زيارة رئيس وزراء حكومة الامل كامل إدريس للقاهرة: ترى هل ناقشت موضوع حلايب وشلاتين مع الجانب المصر
زيارة رئيس وزراء حكومة الامل كامل إدريس للقاهرة: ترى هل ناقشت موضوع حلايب وشلاتين مع الجانب المصري أم مجرد بروتوكولات ديكورية دون مناقشة ماطرحه دكتور حمدوك بشأن موضوع حلايب وشلاتين؟
✍🏻 المستشار/مهيد شبارقة.
لم تمر زيارة د.كاما إدريس إلى القاهرة مرور الكرام على المتابعين للشأن السوداني المصري. فالتوقيت والملفات العالقة وحساسية العلاقات بين البلدين كلها عوامل تجعل من أي تحرك دبلوماسي أو شخصي يحمل في طياته أسئلة مشروعة حول مقاصده ونتائجه خاصة حين يكون ملف حلايب وشلاتين هو ((الفيل في الغرفة)) الذي يتجاهله كثير من الرسميين.
اولا: بين بروتوكول الزيارات والملفات الشائكة:
لم يُعلن رسميًا عن أن الزيارة جاءت في إطار مهمة حكومية أو تفاوض رسمي لكن الصور التي رافقت اللقاءات واللغة البروتوكولية المتبادلة توحي بأن الهدف المعلن كان مجرد فزاعة تعزيز العلاقات الثقافية والفكرية وربما استعراض خبرات كامل إدريس في مجالات التعاون الدولي غير أن هذا الطابع الدبلوماسي الناعم يجعل المتابعين يتساءلون:
#هل هي زيارة لإرسال رسائل مهادنة للقاهرة..؟ أم محاولة لفتح أبواب خلفية لمناقشة الملفات الحساسة بعيدًا عن الأضواء…؟
#ثانيا: حلايب وشلاتين… الغائب الحاضر..!!
فملف حلايب وشلاتين ظل منذ منتصف التسعينيات يراوح مكانه بين الخطابات المتبادلة والبيانات المكررة وفي السنوات الأخيرة، بدا الموقف الرسمي السوداني أكثر خفوتًا خاصة في ظل انشغال الخرطوم بالحرب الداخلية وتراجع أولويات السياسة الخارجية أمام تحديات البقاء الداخلي.
فزيارة شخصية بحجم كامل إدريس صاحب الحضور الدولي والعلاقات الواسعة لا يمكن أن تمر من دون أن تُطرح فرضية مناقشة هذا الملف ولو بشكل غير مباشر مع الجانب المصري حتى وإن جاء ذلك في إطار حديث جانبي” أو ضمن سياق أوسع للعلاقات الثنائية.
#ثالثا: مصر والمكاسب الدبلوماسية:
من وجهة نظر القاهرة ان أي لقاء مع شخصية سودانية ذات ثقل دولي يشكل فرصة لتأكيد نفوذها في ظل فراغ المشهد السياسي السوداني فإذا لم يُطرح ملف حلايب وشلاتين بشكل صريح فإن الصمت قد يُفسَّر كنوع من الإقرار الضمني بالأمر الواقع وهو ما قد تستخدمه القاهرة كرصيد في خطابها الإقليمي والدولي.
#رابعا:قراءة في الدلالات:
فالزيارة سواء ناقشت موضوع حلايب وشلاتين أو تجاهلته تحمل دلالات متعددة:
١/إذا تمت مناقشة الملف فقد يكون ذلك مؤشرًا على محاولات سودانية غير رسمية لإبقاء القضية حيّة ولو على مستوى الحوارات الفكرية.
٢/ أما إذا لم يُناقش فهذا يعزز الانطباع بأن بورسودان أو على الأقل نخبتها تتجنب الخوض في الملفات التي تتطلب مواجهة مباشرة مع القاهرة.
#خامسا: الخلاصة
في ظل غياب تصريحات واضحة من الطرفين تظل زيارة كامل إدريس للقاهرة أسيرة التأويلات لكنها تعكس حقيقة مرة الاوهي:
القضايا المصيرية مثل حلايب وشلاتين أصبحت في زمن الحروب والأزمات الداخلية رهينة البروتوكولات الدبلوماسية الناعمة وربما أيضًا مسرحًا لسياسات (الديكور) التي تُرضي الصور ولا تُغير الواقع.



