كتب: معاوية أبوالريش
في عالم الإعلام والتواصل الاجتماعي، اعتدنا على رؤية أقلام وأصوات معينة تتحدث بحماس عن انتصارات وإنجازات، تصدح بالتغريدات والمقالات عند كل خبر إيجابي، وتتفنن في تصوير المشهد بألوان زاهية مبهرة.
الغياب الملحوظ: لكن اليوم، نلاحظ صمتاً غريباً من هؤلاء المؤيدين والمناصرين الذين طالما ملأوا المساحات الرقمية بتغريداتهم وكتاباتهم. فأين هم عندما تحدث الأحداث التي لا تخدم سردهم المعتاد؟ أين تلك الأقلام التي كانت تكتب بلا توقف عن التقدم والانتصارات؟
وفي هذا السياق، يبرز صمت الهندي عزالدين الذي اعتاد أن يغرد ويكتب عن كل انتصارات القوات المسلحة السودانية، ويحدثنا بحماس عن تقدم “القائد المغوار” كيكل لتحرير كردفان تمهيداً لتحرير نيالا والفاشر المحاصرة. فأين هو اليوم من التعليق على ادعاء الجيش السوداني إسقاط طائرة إماراتية تحمل مرتزقة كولومبيين في مطار نيالا؟
والصمت لا يقتصر على الهندي عزالدين وحده، بل يشمل كامل جوقة أبواق النظام البائد: مزمل أبو القاسم، ضياء الدين بلال، عادل الباز، وعثمان ميرغني. جميعهم اختاروا الصمت المطبق في وقت كانوا فيه أسرع الناس للتعليق والتحليل والتبرير.
ازدواجية المعايير: هذا الصمت الجماعي من أبواق النظام البائد يكشف طبيعة هذه الأصوات وانتقائيتها الفاضحة في تناول الأحداث. فهي تتحدث فقط عما يخدم أجندتها، وتختفي عندما تصبح الأحداث محرجة أو لا تتماشى مع السرد الذي تروج له.
كيف لهؤلاء الذين كانوا يتحدثون بفخر عن “إنجازات” الجيش أن يصمتوا فجأة عن حدث بهذا الحجم؟ أليس من المفترض أن يكون إسقاط طائرة تحمل مرتزقة أجانب “انتصاراً” يستحق التغريد والاحتفال؟
إن الصحافة والإعلام الحقيقي يتطلبان الموضوعية والشفافية في تناول جميع الأحداث، سواء كانت إيجابية أم سلبية. أما الصمت الانتقائي فهو دليل على عدم المصداقية والانحياز الأعمى.
في النهاية، يبقى الصمت أحياناً أبلغ من الكلام، وغياب التعليق من الهندي عزالدين ورفاقه في أوقات معينة يكشف أكثر مما تكشفه آلاف تغريداتهم في أوقات أخرى. والقارئ الذكي يستطيع أن يقرأ ما بين السطور ويفهم دلالات هذا الصمت المريب من أبواق النظام البائد.
فعندما تصمت الأقلام التي اعتادت الثرثرة، وتختفي الأصوات التي كانت تملأ المساحات الرقمية بالضجيج، فإن هذا الصمت نفسه يصبح إجابة واضحة على أسئلة كثيرة.



