المنوعات

11 يوم داخل ثلاجة في المحيط

#image_title

#image_title

في أغسطس عام 2022، تحوّلت رحلة صيدٍ بسيطة إلى كابو*س مر*عب ومُعجزة في آنٍ واحد، عندما وجد الصياد البرازيلي روموالدو ماسيدو رودريغيز نفسه وحيدًا في عرض المحيط الأطلسي بعد أن غر*ق قاربه فجأة… لكن ما أنقذه لم يكن طوق نجاة، بل ثلاجة قديمة!
كان روموالدو قد خرج من الميناء، لرحلة قصيرة تستمر ثلاثة أيام فقط لصيد السمك. جمع حصيلة الصيد وقرر العودة، لكن البحر كان له رأي آخر. بدأت المياه تتسرب إلى القارب من شقوقٍ لم ينتبه إليها، وكلما حاول إخراج الماء، زاد تدفقه أكثر. وفي لحظةٍ صاد*مة، أدرك أن السفينة تغر*ق لا محالة. نظر حوله فلم يجد سوى جهاز تجميد (فريزر) صغير كان على متنه، فجرّبه ليرى إن كان سيطفو… ولدهشته، بدأ يعلو فوق سطح الماء!
لم يكن روموالدو يعرف السباحة، ومع ذلك أمضى أحد عشر يومًا داخل ذلك الفريزر العائم، يصار*ع الأمواج، والعطش، والجوع، والخوف من أسماك القرش التي كانت تسبح من حوله.
بدأت المياه تتسرب داخل الثلاجة أحيانًا، فكان يغرفها بيديه مرارًا ليبقيها طافية. لم يكن يملك طعامًا، ولا حتى قطرة ماء.
طوال تلك الأيام الطويلة، كان وحيدًا في المحيط على بعد أكثر من 400 كيلومتر عن الساحل. ومع ضعف جسده واحتر”اق بشرته بالشمس، كاد يفقد وعيه أكثر من مرة.
وفي اليوم الحادي عشر، جاء الفرج من حيث لا يتوقع. مجموعة من الصيادين في سورينام لمحوا شيئًا أبيض يطفو على سطح البحر، فاقتربوا منه بحذر. لم يظنوا للحظة أن بداخله إنسان حي.
لكنهم فوجئوا بيدٍ ترتفع من داخل الفريزر وصوتٍ خافتٍ يقول: “ساعدوني… أنا حي!”
كانت لحظة مذهلة، امتزجت فيها الدهشة بالرحمة. تم إنقاذه ونُقل إلى الشاطئ وهو في حالة إنهـ*اكٍ شديد بعد أن فقد نحو 5 كيلوغرامات من وزنه، وتشققت بشرته من الملح والشمس.
لكن قصته لم تنتهِ هناك. فبسبب عدم امتلاكه وثائق هوية، احتُجز 16 يومًا في العاصمة باراماريبو. لم يكن يصدق أنه بعد النجاة من البحر سيجد نفسه خلف القضبان. قال بغصّة:
“كنت أقول لهم: لماذا أنا هنا؟ لم أفعل شيء، كل ما فعلته أنني نجوت!”
عندما عاد إلى البرازيل أخيرًا بمساعدة السلطات، وصف تلك اللحظة بأنها “اليوم الأهم في حياته”، وقال كلماته المؤثرة:
“ولدت من جديد… تلك الثلاجة كانت يديّ الله تمتدان لإنقاذي.”
قصة روموالدو ليست مجرد نجاة من الغر*ق، بل درس في الإيمان، والإصرار، والرجاء. أن تجد الأمل في أبرد مكان، داخل فريزر في عرض المحيط، هو الدليل أن من يتمسك بالحياة لا يغلبه اليأس… حتى لو كان العالم من حوله يبتلعه الموج.

زر الذهاب إلى الأعلى