الأعمدة

تنامي ظاهرة العنف ضد النساء والطبيبات : عامر عوض الحاج

نعيش في السودان في مجتمع تتعقد وتتشابك فيه العلاقات الاجتماعية.. فما بين التبسيط واننا مجتمع غير طبقي اذن يمكن ان تنشأ علاقة صداقة بين ساكن ومالك عمارة من ستة طوابق وحاره الذي يسكن فب خيمة نزوح
ويمكن أن تجد مدير مؤسسة صديق لغفير وهكذا
وبينما يحدث ذلك تجد ان هناك تعقيدات اخري وفوارق ثقافية واقتصادية واجتماعية قد تلازم علاقة مصيرية ودائمة كالعلاقة بين الزوجين التي احيانا لا تتحكم فيها رغبة الطرفين فقط وانما تحكمها رغبة الأسر او العادات والتقاليد او الظروف المعيشية
علي سبيل المثال قد تجد مهندس وبروفيسور يتزوج بنت عمه الأمية لمجرد انها بنت عمه
وقد تجد طبيبة واستشارية تتزوج ابن عمها لمجرد ان هذه رغبة الأسرة..
في الجارة القريبة مصر تجد ان الزواج بالتكافؤ. طبيب وطبيبة.. او طبيبة ومهندس.. او مهندسة واستاذ جامعي.. وهكذا.. وربما ساعد ذلك الي احترام كل طرف للآخر
لكن عندنا تنشأ بعض العقد النفسية خصوصا حين تتزوج متعلمة او غنية بمن هو دونها تعليميا او اجتماعيا او اقتصاديا..
ويحاول الزوج التعويض عن ذلك بالعنف اللفظي او الفعلي بالضرب او الصياح مما ينتج عنه تدهور العلاقة والتي ربما تؤدي الي الانفصال
هنا يتدخل المجتمع مرة أخرى ليحاول خياطة القحف المكسور بالقرعة..
فتجد المرأة نفسها وحتي لا ينظر اليها المجتمع نظرة انها مطلقة ( وهي جريمة في عرف المجتمع الرعوي) تضطر للتعايشدمع هذا الوضع المأساوي
واكثر ضحايا هذه العلاقات الغير متزنة هَم الأطفال ثم النساء وبدرجة أقل الرجال.. لان الرجل يمكنه التعدد ااذي يتيح له إصلاح خطا وعلاقة معطوبة..
في رايي ايضا ربما كان توسعة فقه التعدد يحل جزء وليس كل المشكلة اذ يتيح للمطلقة إعادة التموضع في أسرة جديدة وعلاقة جديدة مع رجل متزوج قبلا..
في اعتقادي ان الوضع المعقد لبعض النساء في السودان يضطر بعضهن خصوصا الطبيبات او العاملات اللائي فاتهن قطار الزواج نتيجة الاغتراب او الانشغال بالتخصص بتقديم تنازلات قد لا تعتبر جوهرية بادئ الأمر كمن تتزوج سائقها الخاص او اي شخص عاطل يبحث عن طبيبة لقطة ذات مال لكن بمرور الايام تتبدي الفوارق في طريقة التفكير والنقاش والتربية فتبدأ المشاحنات ومن ثم ال(عاك عوك).
هناك ايضا سبب اخر في زواج بعض المتعلمات او الفتيات الجميلات وهو رفع سقف الطموح فهي تريد من هو وجيه ومثقف ومتعلم وذو مال وطويل واصفر وذو شعر سبيبي وماعندو جلحات ويمتلك شقة وعربية توسان وكل الصفات تتوفر في رجل واحد صغير في العمر وغير معدد
ويوم بعد يوم وشهر بعد شهر تمر الأيام وتنسرب السنين من بين يديها ثم فجأة تنظر في المرآة فتجد انها تجاوزت منتصف الثلاثينيات وتبقي لها القليل لتدرك طفلا او طفلين وحينها ينطبق عليها المثل (تاباها مملحة تاكله قروض)
ولايزال طعم القرض في حلقها حتي تواجه زيجة غير مكافئة…
هناك أمور كثيرة لا تراعي في الزواج منها الكشف الطبي ومراعاة اللياقة النفسية ورضاء كل الأطراف وغيرها

زر الذهاب إلى الأعلى