الأعمدة

البنك الزراعي : التمويل مقابل رهن الحواشة

كمال كرار
الجمعية التعاونية
يزرع المزارع القمح أو العيش أو القطن بعد عناء شديد، ومرمطة أمام البنك الزراعي،وشركات أخرى،قد يعطونه التمويل مقابل رهن حواشته، وقد لا يعطونه. ومستلزمات الزراعة من تقاوي واسمدة ومبيدات يبيعونها له بالسعر العالي جدا،ثم ينتظرون وقت الحصاد،ويتفقون كلهم على المزارع،ويعرضون سعرا منخفضا للمحصول بأقل من تكلفة الزراعة، وكل المحصول يذهب لتسديد الديون ويطلع المزارع خسران، وقد تصادر الحواشة أو يذهب للسجن .
ولو أن ١٠٠ مزارع في قرية بالجزيرة أو ضواحي زالنجي والقضارف وكوستي .. اجتمعوا .. وجمعوا اشتراكات وأسسوا جمعية تعاونية زراعية وصناعية .. كل زول عنده سهم فيها بواقع كذا جنيه ..
هذه الجمعية تزرع القمح بالتمويل الذاتي، وتعمل مطحن ومخبز بالعون الذاتي. تحصد القمح ولا تنتظر الحرامية والسماسرة، بل يذهب القمح للمطحن، والنتيجة دقيق وردة، الدقيق يذهب للمخبز ويصنع رغيفا يباع بسعر معقول للمواطنين، ولمحلات الخبيز والحلويات والمكرونة مثلا، والردة تذهب كعلف للماشية التي بالقرية فيتوفر اللحم واللبن ..
وأعضاء الجمعية سيحصلون على عائد جهدهم من بيع القمح والرغيف والدقيق والردة، بالتساوي ..ولن يظلمهم أحد .. والمواطنون سيستفيدون من توفر الرغيف واللبن واللحوم بسعر منخفض جدا .
وتتطور الجمعية وتعمل مصنع لمنتجات اللحوم والالبان، يكفي لاستهلاك القرية والفائض يباع لأسواق أخرى أو للتصدير للخارج ..
والجمعية نفسها تنشئ دكانا استهلاكيا للمنتجات بسعر مخفض، وجزارة ..
ومن أرباح الجمعية يدعم المركز الصحي، والمدرسة، والعلاج والتعليم بالمجان لأن المواد توفرها الجمعية، ومرتبات الكوادر الصحية والتعليمية يمكن أن تغطيها الجمعية ..ويؤسس مسرح ونادي ثقافي وسينما .
والعمال الزراعيون وأصحاب المهن الأخرى يمكنهم أيضا أن يكونوا أعضاء بالجمعية ..
والجمعية نفسها حاضرة في لحظات المآتم والحزن،تغطي التكاليف المطلوبة، وفي لحظات الفرح، حيث تساعد العروسين على تجهيز بيتهما .
رأس مال الجمعية الاساسي والوحيد هو اشتراك أعضائها، و أبناء القرية العاملين بالخارج في الغالب هم مصدر التمويل .. ولا حاجة لبنك ( حرامي ) ولا مستثمر ( مستهبل ).
هذه الجمعية ليست لفائدة أعضائها فحسب، بل تدعم الاقتصاد السوداني ككل من خلال زيادة الناتج القومي، وزيادة الصادرات، ومحاربة الغلاء وتوفير الأمن الغذائي ..
ومن فوائد الجمعية أنها ستسوعب طاقات الشباب من الجنسين في العمل بالمطحن او المصنع والمخبز وتقضي علي العطالة .
والجمعية تفتح فصلا لمحو الأمية، وتعليم الكبار الذين فاتهم قطار التعليم،والنادي الثقافي والمسرح يعززان التماسك الاجتماعي والروابط بين السكان.
هذه الجمعية هي الوطن الصغير والنموذج الذي يمكن أن يكون عليه الوطن الكبير ..
هذا الحلم كان واقعا قبل أن تسطو الانقاذ على السلطة، وقبل أن يشترط الصندوق الدولي إلغاء التعاونيات ..
سينهض السودان وتنهض التعاونيات ولا يصح إلا الصحيح .

زر الذهاب إلى الأعلى