لأول مرة، أبتسم لابتسامة جماعة “بل بس” وأفرح لفرحهم . احتفاؤهم بقرار مجلس الأمن الأخير لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان – في جوهره – شرخًا صغيرًا في جدار اليقين القديم بأن “العالم كله ضدنا”. فجأة، اكتشفوا أن العالم ليس دائمًا متآمرًا، وأن هناك من على البعد من يريد أن يُطفئ النار لا أن يسكب عليها الزيت.
لكن، يا سادتي، في ذات القرار الذي أثلج صدوركم، بند واضح كالشمس: إيقاف الحرب، الجلوس إلى طاولة التفاوض، وإسكات صوت البندقية.
أليس من المنطقي إذن أن تمتد هذه الفرحة لتحتضن جوهر الرسالة، لا أن تكتفي بالقشرة التي تلمع؟
منذ اليوم الأول، كانت هناك حناجر تصرخ حتى بُحّت: “أوقفوا الحرب قبل أن تفتح علينا أبواب الجحيم”. لم يكن في صوتهم حساب لمكسب أو خسارة، بل خوف على وطن يتداعى أمام أعينهم. سخر منهم البعض، اتهمهم آخرون بالاستسلام، بينما حاول البعض دون أن يرمش له جفن بتجير هذا الموقف لصالح الدعم السريع لكن الأيام – ويا للمفارقة – جاءت لتكتب كلماتهم على لسان مجلس الأمن نفسه.
اليوم، وقد التقت فرحتكم بما كنتم تسمونه بالأمس “عمالة”، أليس الوقت مناسبًا لتضعوا أيديكم في أيديهم؟ لا مجاملة، ولا تنازلاً، بل لأن الحكمة – إذا حضرت – تستحق أن تُصان.
التاريخ قاسٍ مع من أضاعوا فرص السلام. والبلاد، المنهكة من الدم، لن تحتمل أن نواصل دفن رؤوسنا في رمال العناد.
فلنغتنم هذه اللحظة، قبل أن يبتلعها صوت الرصاص، وقبل أن نصحو على سودان لا يشبه حتى ظله.
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



