الأعمدة

كيف صمد الحزب الشيوعي منذ تأسيسه في مثل هذا اليوم من عام ١٩٤٦ وحتى الآن

كمال كرار
كيف صمد الحزب الشيوعي منذ تأسيسه في مثل هذا اليوم من عام ١٩٤٦ وحتى الآن في وجه الاستعمار وحملات القمع والتصفية والتكفير والاغتيال ؟! .. بكل بساطة لأنه خرج من صفوف الشعب ولأجل الشعب يناضل ويقاوم،يقدم الوعي والاستنارة، ويتقدم الصفوف لانتزاع المطالب والحقوق، لهذه الأسباب يعيش ويحيا الحزب الشيوعي لأنه يتنفس من رئة الشعب.
فيما بعد ردة ٢٢ يوليو ١٩٧١، وفي ليلة حالكة،اضطر زميل شيوعي مطلوب القبض عليه للخروج من مكان أصبح غير آمن إلى حيث وجهة أخرى سائرا برجليه .
أثناء سيره وقفت عربة تاكسي في مواجهته،طلب منه سائقها الركوب بالقول اتفضل ياخينا ..وركب فيها ولم يسأله السائق عن وجهته بل سار به إلى حيث منزله في حي بعيد جدا، ثم طلب منه النزول والدخول معه،قائلا له لقد عرفتك أنت فلان الشيوعي المطارد وهذا بيتك ونحن أيضا نحترمك .. وستظل به إلى أن تهدأ الملاحقة .. وقد كان .. سكن مع هذه الأسرة العزيزة التي لا ينتمي فيها أي فرد للحزب الشيوعي ردحا من الزمن .. ونجا من الاعدام حينها .
وعلى أيام السفاح نميري، وكان هنالك زميل مختفي في إحدى القرى بالجزيرة، وجاء تيم من جهاز الأمن لنقطة الشرطة القريبة يطلبون عربة ( كومر ) للوصول بها للقرية المقصودة، حيث كان الوقت خريفا وعربة الأمن تعطلت ووحلت في الطين، عمدا عمل ملازم الشرطة على تعطيلهم قليلا بحجة صيانة الكومر، ثم أرسل مرسالا سريعا لأحد الزملاء يخبرهم بمجئ أفراد الأمن، ونقل الزميل لموقع آخر وانتهت مهمة أفراد الأمن بالفشل .. ولم يكن الملارم المذكور شيوعيا .
وفي مدني وذات ليلة دق الباب في منزل كان به اجتماع حزبي مهم،وأبلغهم الطارق أن هناك مداهمة أمنية في الطريق،وأنه ضمن فريق المداهمة لكنه خرج قبلهم مهرولا كي يخطرهم .. وقد كان الاخطار في وقته، ونجا المجتمعون من اعتقال مؤكد .
ولما كان الشئ بالشئ يذكر فقد حوصرنا من قبل شرطة العمليات في تسعينات القرن الماضي وكنا في موكب احتجاج،وبعد تفرقنا وقفت سيارة بالقرب مني، نزل منها قائد القوة التي حاصرتنا قائلا لي .. دي حكومة كيزان أولاد كلب .. عفيت منكم كل يوم أطلعوا مظاهرة ..
وحكى لي عمنا خضر وكان بالسكة حديد سابقا، أنه عندما يلحق الظلم والاجحاف بأي عامل وموظف فانه يلجأ للنقابيين الشيوعيين فهم لا يخافون الادارة ولا المستعمر ..
هذه الحكايات وغيرها توضح إلى أي حد كان وسيظل الحزب الشيوعي في قلب الجماهير ، جزءا لا يتجزأ منها،فالبوصلة الجماهيرية هي أساس البرنامج الشيوعي..
في دفاعه أمام المحكمة علي أيام نميري قال الزميل الراحل التجاني الطيب (اعتز بانني في سبيل وطني و شعبي شردت و اعتقلت و سجنت و لوحقت و انني لم اسع الى مغنم ولم اتملق حاكما و لا ذا سلطة و لم اتخلف عن التزاماتي الوطنية كما اعتز بانني ما زلت مستعدا لبذل كل تضحية تتطلبها القضية النبيلة التى كرست لها حياتي، قضية حرية الوطن و سيادته تحت رايات الديمقراطية و الاشتراكية. و لست اقول هذا بأية نزعة فردية فانا لا اجد تمام قيمتي و ذاتي و هويتي الا في خضم النضال الذي يقوده شعبنا و قواه الثورية، الا كمناضل يعبر عن قيم و تطلعات و اهداف ذلك النضال)..
وفي حالك الليالي، وسواد الديكتاتوريات، وبالجماهير أيضا يجد الحزب الشيوعي الضوء الذي ينير الطريق للحرية.
وفي هذه الحرب اللعينة، ووسط الشعب وبالناس يشق الحزب الشيوعي الطريق لانهاء هذا التدمير الواسع والترويع المميت واسترداد الثورة ..

زر الذهاب إلى الأعلى