مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيميائية، ووقف جميع أنشطته، والإعلان عن الأسلحة الكيميائية ومرافق إنتاجها

الباشا طبيق
بعد الموقف الأمريكي.. مجلس الأمن أمام مسؤولية تاريخية ؟؛
مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيميائية، ووقف جميع أنشطته، والإعلان عن الأسلحة الكيميائية ومرافق إنتاجها وتدميرها تحت إشراف دولي قابل للتحقق، تمثل تطوراً بالغ الخطورة في قضية استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في السودان.
فقد أكدت الخارجية الأمريكية أن تقييم الولايات المتحدة هو أن السودان استخدم أسلحة كيميائية في انتهاك لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ودعت السودان إلى اتخاذ خطوات فورية للعودة إلى الامتثال للاتفاقية، والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عملية تدمير يمكن التحقق منها وتحت إشراف دولي.
كما أعلنت واشنطن فرض عقوبات بموجب قانون السيطرة على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها لعام 1991، تشمل قيوداً على الصادرات ومبيعات الأسلحة الأمريكية، والوصول إلى الائتمان الحكومي الأمريكي، والمساعدات من بنوك التنمية متعددة الأطراف، إضافة إلى قيود أخرى، مؤكدة أن هذه العقوبات ستظل قائمة إلى حين اتخاذ الخرطوم خطوات ملموسة لمعالجة الملف.
إن هذه التصريحات لا ينبغي أن تبقى مجرد موقف سياسي أو عقوبات أحادية الجانب، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي عاجل.
وعليه، فإننا نطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي، والعمل بصورة عاجلة على:
– تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في السودان.
– تمكين اللجنة من الوصول إلى المناطق والمواقع التي يُشتبه في وقوع هجمات كيميائية فيها، دون عوائق.
– مطالبة سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالكشف الكامل عن أي مخزونات أو برامج أو منشآت مرتبطة بالأسلحة الكيميائية.
– ضمان تعاون السودان الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
– توثيق المسؤولين عن إنتاج أو تخزين أو استخدام هذه الأسلحة، تمهيداً لمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام الآليات القضائية المختصة.
– ضمان تدمير أي مخزونات أو منشآت كيميائية تحت رقابة دولية شفافة وقابلة للتحقق.
إن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، إن ثبت، ليس مجرد انتهاك عسكري عابر، وإنما جريمة بالغة الخطورة وانتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وبعد التقييم الأمريكي الرسمي، لم يعد مقبولاً أن تظل هذه القضية رهينة البيانات السياسية المتبادلة. المطلوب الآن تحقيق دولي مستقل، وأدلة موثقة، ومساءلة حقيقية.
مجلس الأمن أمام مسؤولية تاريخية: إما أن يتحرك لحماية المدنيين ومنع الإفلات من العقاب، أو أن يسمح بتحويل استخدام الأسلحة المحرمة دولياً إلى سابقة خطيرة تهدد الأمن والسلم الدوليين.



