بقلم: دكتور كمال محمد الأمين
في زمنٍ أصبح فيه الكلام عن السلام جريمة، والدعوة لوقف الحرب خيانة، وقف رجل شجاع كأول شخص يحمل صوتاً لا يخفت، وموقفاً لا يتزعزع. إنه خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والعضو البارز في تحالف “تقدم” سابقا و ” صمود” حاليا يتميز بالوضوح والثبات على الموقف الذي اختاره منذ اللحظة الأولى ولم يحد عنه رغم حملات الفلول المنظمة في بداية الحرب ضده بصورة لاتخطأها العين
الرجل الذي لا يساوم
الشجاعة الحقيقية ليست في عدم الخوف، بل في أن تخاف وتقول الحق رغم خوفك”. وهذا ما فعله خالد عمر يوسف عندما رفض أن يكون جزءاً من كورس الحرب العبثية التي تأكل الأخضر واليابس في السودان. ولد في يناير 1979 في شهر الاستقلال الوطني، وكأن القدر أراد له أن يحمل معنى الاستقلال في فكره ومواقفه.
ظل خالد عمر يوسف من الذين ينادون بوقف هذه الحرب العبثية، صوته عالٍ وواضح كالنور في ظلمة حالكة. لم يتردد، لم يتلون، لم يبحث عن المصالح الضيقة أو المكاسب الشخصية. كان همه الوحيد هو السودان، السودان الذي ينزف كل يوم، السودان الذي يفقد أبناءه في حرب لا معنى لها سوى إرضاء أجندات خارجية وأطماع داخلية لعودة تنظيم المؤتمر الوطني الفاسد للسلطة تحت شعار ( جيش واحد شعب واحد).
المؤامرة المنظمة:
ظل خالد عمر يوسف ينتمي إلى التيار الرافض لتشكيل أي سلطه أو حكومه داخل السودان في ظل الحرب وفي ظل الانقلاب الذي قاده ( البرهان ) في أكتوبر 2021م وبموجبه تم تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي وعد خالد سلك أن أي حكومة في ظل هذه الأوضاع غير شرعية ولا يجب الاعتراف بها هذا الموقف الواضح جعله هدفاً للحملة المنظمة من فلول تنظيم المؤتمر الوطني، الذين رأوا فيه التهديد الأكبر لمشروعهم التخريبي.
فكما يحدث دائماً في التاريخ، عندما يقف رجل ضد التيار، تتكالب عليه قوى الظلام. بدأت الحملة المنظمة للتقليل من دوره البارز وصوته القوي. كانت غرف “الكيزان” تعد البوستات والمواد المغرضة، وما يُعرف بـ”البلابسة” يتناقلونها، أحياناً عن وعي وفي معظم الأوقات بدون وعي، كالببغاوات التي تردد ما لا تفهم.
الصوت الذي لا يُكسر :
لكن خالد عمر يوسف لم يتراجع. كان كالصخرة التي تتكسر عليها الأمواج. ظل يقول الحق، يدعو للسلام، يرفض المشاركة في مسرحية الحرب. خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود ” يعد من أبرز السياسين الذين يعكسون الرؤية الشاملة التي وضعتها “صمود” لمستقبل السودان تقوم على مبدأ “لا سلام قبل وقف الحرب ولا أمان للسودان دون إصلاح سياسي وأمني”.
“الرجل الحقيقي هو الذي يقف وحيداً أمام العاصفة ولا يطأطئ رأسه”. هذا ما فعله خالد عمر يوسف، وقف في وجه العاصفة، لكنه لم يطأطئ رأسه.
الدور السلبي للفلول:
الفلول… هذه الكلمة التي تحمل في طياتها كل معاني التخريب والدمار. فلول تنظيم المؤتمر الوطني الذين فقدوا السلطة لكنهم لم يفقدوا الحقد. هؤلاء الذين يرون في السلام تهديداً لمصالحهم، وفي الاستقرار خطراً على أجنداتهم.
استخدموا كل الأساليب القذرة لمحاربة خالد عمر يوسف: التشويه، الافتراء، الإشاعات، الحملات المنظمة على وسائل التواصل الاجتماعي. كانوا يعرفون أن صوته القوي ومواقفه الثابتة تشكل أكبر تهديد لمشروعهم التخريبي.
التكريم الدولي:
وكما يحدث دائماً، عندما لا يقدر الناس رجلاً في بلده، يقدره العالم. زيارة خالد عمر يوسف لبريطانيا مع وفد تقدم وزيارته لمبنى تشاتام هاوس، هذا المعهد العريق الذي تأسس عام 1920 وحصل في عام 1923 على مقره المتميز في جيميس سكوير وسط لندن، والذي كان مقراً لسكن ثلاثة من رؤساء وزراء بريطانيا.
كان خالد عمر يوسف واحداً من القلائل من السودانيين الذين سُمح لهم بزيارة هذا المعهد المرموق ومخاطبة العالم من هناك. إنه تقدير دولي لرجل رفض أن يكون جزءاً من منظومة الفساد والحرب.
ختاما:
في النهاية، يبقى خالد عمر يوسف رمزاً لما يجب أن يكون عليه السياسي الحقيقي: الثبات على المبدأ، الوضوح في الموقف، والشجاعة في قول الحق مهما كان الثمن.
إنه رجل من رجال السودان القلائل الذين اختاروا أن يقفوا مع الشعب ضد الحرب، مع السلام ضد الدمار، مع البناء ضد التخريب. وفي زمن يقل فيه هؤلاء الرجال، يصبح تقدير أمثال خالد عمر يوسف واجباً وطنياً.
“التاريخ لا يذكر الآلاف الذين ساروا مع التيار، لكنه يخلد الواحد الذي وقف ضده”. وخالد عمر يوسف هو ذلك الواحد الذي سيخلده التاريخ
إن الرجال أمثال خالد عمر يوسف هم من يعيدون للسياسة معناها الحقيقي، ولوطننا أمله في غد أفضل.
يأتي هذا المقال اليوم بعد أن بدأ الفلول لترويج بوستات جديده ضده .. أقول له كما قال الباشمهندس الدقير مازال الدرب طويلا ومازال الصراع بين الحق والباطل قائما ولكن ستنتصر أنت وكل رفاقك في صمود القابضين علي جمر القضية .. تقدم بصوت الحق وأعلم أن الفلول مجرد شحم وورم . واقتربت ساعة الحساب ..



