الأعمدة

لن يستقر حكم السودان للكيزان ولا للقحاطة ولا للعسكر ولا للمليشيات

محمد الفاتح حضرة
🛑🛑 السودان،ما بين واجب السلام وتغيير العقلية وإعادة إنتاج الكارثة مرة بعد مرة‼️
متى يفهم الشعب السوداني العلة الحقيقية ليبدأ النهوض ببلاده؟! 🤔
السودان لم يكن يوماً بلداً فقيراً في موارده، ولا عاجزاً في طاقات أبنائه، ولا معدوماً في فرصه، لكنه ابتُلي منذ الاستقلال بصراع السلطة، والانقلابات، والاستبداد، والانتهازية السياسية والعسكرية، حتى صار الوطن يدفع الثمن جيلاً بعد جيل
منذ خروج المستعمر لم تنشغل النخب ببناء دولة المؤسسات، ولا بإرساء حكم القانون، ولا بصناعة مشروع وطني يجمع الناس، بل انشغلت بالصراع على الحكم، وتقاسم النفوذ، وإقصاء الخصوم، وتحويل الجيش إلى لاعب سياسي، ثم تحويل السياسة نفسها إلى ساحة مؤامرات لا ساحة خدمة عامة
كل انقلاب وعد بالخلاص فإذا به يفتح باباً أوسع للاستبداد
وكل حاكم رفع شعارات الإنقاذ فإذا به يغرق البلاد أكثر
وكل جماعة ادعت الوطنية أو الدين أو الثورة، فإذا وصلت إلى السلطة جعلت الدولة غنيمة، والشعب تابعاً، والمعارض عدواً‼️
ثم جاءت تجربة الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني، فتحالفت مع العسكر والأمن، ورسخت التمكين، واستعملت الدين ستاراً، وفتحت أبواب الدولة للولاء لا للكفاءة، وصنعت المليشيات والتحالفات لخدمة السلطة
ومن رحم تلك المرحلة تمددت عقلية ما زالت تحكم المشهد إلى اليوم
عقلية من كان معنا فهو الوطني الشريف
ومن خالفنا فهو الخائن العميل
عقلية من خدم مصالحنا صار بطلاً
فإذا اختلف معنا صار متمرداً يجب سحقه
عقلية إذا فعلناها نحن فهي سياسة وحنكة
وإذا فعلها غيرنا فهي مؤامرة وعمالة‼️
ولهذا رأى السودانيون كيف صُنعت قوى مسلحة موازية، ثم مُدحت حين خدمت السلطة، ثم لُعنت حين تبدلت المصالح، وكيف نُسجت العلاقات شرقاً وغرباً ثم صار ذات الفعل خيانة إذا فعله الخصوم
🛑 لكن رغم كل ذلك، فإن الواجب اليوم هو السلام لا استمرار الجنون‼️
قال الله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
وقال سبحانه: والصلح خير
وقال جل وعلا: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها
وقال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا
وقال سبحانه: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
فمن يدعو اليوم إلى وقف الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفتح باب التفاوض، وإغاثة الناس، وحقن الدماء، لا تجوز شيطنته ولا تخوينه، لأنه يسعى إلى ما أمر الله به من الإصلاح
🛑 لكن السلام الحقيقي لا يكون بانضمام هذا إلى ذاك، ولا بانشقاق قائد من هنا إلى هناك‼️
لن يتحقق السلام بانسلاخ قائد أو فصيل وانضمامه للجيش
ولن تتحقق العدالة بانضمام بعض منسوبي الجيش أو القوى المدنية إلى قوات الدعم السريع
ولن تنجح صمود ولا أي قوى مدنية أو سياسية وحدها في صناعة السلام وبناء السودان
لن يستقر الحكم للكيزان وحدهم
ولا للقحاطة وحدهم
ولا للعسكر وحدهم
ولا للمليشيات وحدها
ولا لأي قبيلة أو جهة وحدها
كل من يصل منفرداً سيجد الآخرين يعملون على تقويضه وإفشاله، وهذا ما يقوله تاريخ السودان السياسي منذ الاستقلال
🛑 لذلك فالحل ليس غلبة طرف، بل معادلة وطنية تجمع الجميع‼️
نحتاج إلى اتفاق وطني شامل، ومصالحة وطنية شاملة، تفتح المجال لكل السودانيين ما داموا التزموا بالقانون ونبذوا العنف
نعم، حتى الكيزان
وحتى القحاطة
وحتى الحركات المسلحة التي تلقي السلاح
وحتى كل تيار سياسي يريد العمل السلمي
فهم جميعاً سودانيون، شاء من شاء وأبى من أبى
خير لنا أن يحكمنا من يختاره الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة، من أن نظل نتقاتل وندمر بلادنا سبعين سنة أخرى
🛑 غالبية الشعب السوداني لا تريد السلطة ولا المناصب‼️
أغلب الناس يريدون أن يعيشوا في سلام وسط أهلهم
يريدون دولة قانون
يريدون خبزاً ودواءً وتعليماً وأمناً وكرامة
يريدون جيشاً يحمي الحدود لا يحكم الناس
يريدون قضاءً مستقلاً
يريدون مالاً عاماً مصوناً
يريدون وطناً للجميع
🧐 يا شعب السودان
لقد جربتم العسكر
وجربتم الأحزاب الفاشلة
وجربتم الإسلاميين
وجربتم أمراء الحرب
وجربتم المليشيات
وجربتم الشعارات الكاذبة
فمتى تجربون دولة القانون؟!
متى تجربون التداول السلمي للسلطة؟!
متى تجربون أن يكون الحاكم خادماً لا سيداً؟!
متى تجربون أن يكون الوطن أكبر من الحزب والقبيلة والجماعة؟!
إن فهم العلة أول العلاج
وإن السلام أول الطريق
وإن تغيير العقلية هو الضمان الوحيد حتى لا نعيد ذات القصة الحزينة مرة أخرى‼️
#السودان
#السلام_الشامل
#وقف_الحرب
#الدولة_المدنية
#لا_للإقصاء

زر الذهاب إلى الأعلى