الأعمدة

كيزان اليوم التالي ( 9 )

.

#image_title

#image_title
اليوم التالي مصطلح في عالم السينما يقصد حدوث مفاجآت غير متوقعة ،
هذه المواقف أصبحت من الماضي ولكن كتابتها تعني توثيق يقرأه الجيل السوداني القادم فهي تذكرة لعل ما فيها من أحداث تكون دروسا وعبرا .
قبل أيام الاستيلاء على السلطة ٣٠ يونيو ١٩٨٩ م كان الدكتور الترابي في منزل بالخرطوم جنوب لا يعرفه الكثيرين من الناس ، كمعلومة يتحدثون عنها للتاريخ والأجيال ، ولكن الأستاذ علي عثمان محمد طه يعرفه ويعرف منزل اللاماب والمنزل الذي منه كاد أن يعزله الترابي من رئاسة المكتب التنفيذي في دورته الثانية
لولا تدخل بقية المجتمعين بالشوري ، تحدث الترابي كأنما قد خرج عن طوعه وعن الطريق ( العمل التربوي ، العمل السياسي ) ليمهد بأخذ السلطة والمنافسة عليها وأن السلطة ستمنحهم كسبا للزمن والوقت في تطبيق البرنامج بدلا عن الطريقة المصرية التي تأخذ زمنا طويلا في البرنامج الذي يبدأ من الفرد ، ثم الأسرة ، ثم الجماعة والمجتمع .
كان هذا التمهيد والترتيب له يخالف طريقة البدريين من الإسلاميين الذين كانوا يركزون علي ( العمل التربوي ) بدلا عن العمل السياسي الذي يصارع وينافس على السلطة ومنهم الدكتور الشهيد محمد صالح عمر والمرحوم جعفر شيخ إدريس وآخرين .
وعندما احتدم الصراع وهم يتولون مقاليد حكم البلاد ( الجبهة الإسلامية ) وزادت الخصومة بين الإسلاميين لم يكن أمامهم مفر إلا الذهاب إلى مشاورة وسماع رؤية شيوخ الحركة الإسلامية من البدريين الذين تم إعطاؤهم شهادة معاش مبكر عند مجيء ثورة الإنقاذ الوطني !!
وعندما قامت السلطة انقسم الإسلاميون ١٩٩٩ م بالمفاصلة على نفسهم في الممارسة السياسية والبرنامج وتم تأسيس حزب المؤتمر الشعبي مقابل حزب المؤتمر الوطني .
على ضوء ذلك قابل الشيخ السنوسى ومعه الراحل العقيد محمد الأمين خليفة شيخ من شيوخ الحركة الإسلامية وأحد البدريين الأوائل بالخرطوم بحري حي الشعبية جنوب .
عندما قابلهم ذلك الشيخ المتعفف والذي ابتعد عن المشاركة في الإنقاذ بسبب رفضه لسياسة التمكين بحجة أنها تفتح ( أبواب الفساد ) وهذا ما يناقض الإسلام ودعوته وتكون سبباً في انتهاء النظام والقضاء عليه مستقبلاً ، وهذا ما حصل بالظبط .
قال لهم الشيخ إنه مع وحدة العمل الإسلامي ووحدة كيان الحركة الإسلامية ولا يمكن له أن ينقسم الناس بين حزبين وفريقين بسبب اختلافهم في السلطة وابتعادهم عن المنهج الإسلامي وتعاليمه ولو قليلاً ، ثم ماذا بعد !!!!

زر الذهاب إلى الأعلى