


من حق المظلومين والضحايا أن يفرحوا إذا هلك الطغاة الذين ارتكبوا المجازر والانتهاكات والاغتصابات، واعتدوا على الأعراض وسلبوا الأموال، وتمادوا في سفك الدماء بغير حق.
إن الفرح بهلاك الظالم ليس “شماتة في الموت”، وإنما هو شكر لله على قصاص عادل، وفرجٍ بعد ظلم، وانتصارٍ بعد قهر.
📖 وقد قصّ الله علينا في كتابه الكريم نماذج لذلك:
فرح المؤمنون يوم انتصر الروم على الفرس بعد أن هُزموا:
(( الٓمٓ (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )).
وفرح موسى وقومه حين أهلك الله فرعون وجنوده غرقًا بعد طغيان طويل:
(( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ )).
(الأعراف)
والنبي ﷺ كبّر يوم بدر حين قُتل صناديد قريش، وعلى رأسهم أبو جهل، وقال:
«هذا فرعون هذه الأمة».
📜 وفي التاريخ الإسلامي:
يوم قُتل مسيلمة الكذاب في اليمامة، كبّر المسلمون وعمّت الفرحة صفوفهم.
ويوم قُتل رأس بني قريظة حُيَي بن أخطب، فرح المسلمون لأنهم كانوا من أشد المتآمرين على المدينة.
🕯️ ومن أقوال السلف والعلماء:
قال الإمام أحمد بن حنبل حين بلغه موت أحد الظلمة: «الحمد لله الذي أراح عباده منه».
وقال الحسن البصري: «المؤمن يفرح بهلاك الظالم، كما يفرح الظمآن بالماء البارد».
وقال ابن تيمية: «الفرح بزوال أعداء الله وأعداء رسوله من تمام نعمة الله على عباده».
🌿 ومن أقوال مشايخ التصوف:
قال الجنيد البغدادي: «الفرح بزوال الظالم من علامات محبة العدل في القلب، ومن لم يفرح بهلاكه فليس في قلبه غيرة لله».
وقال الشيخ عبدالقادر الجيلاني: «إذا رأيت الجبابرة يتساقطون واحدًا تلو الآخر، فاعلم أن الحق قد قام، وأن دعاء المظلوم قد صعد إلى السماء».
وقال أبو الحسين النوري: «هلاك الظالم فتحٌ للمؤمنين، وفرحٌ للأولياء، وآيةٌ من آيات الله في نصرة المقهورين».
وكان بعض الصوفية إذا مات جبار يقولون: «اللهم لك الحمد إذ قصمت ظهره وأرحت عبادك من شره».
🧐 فكيف يُستنكر اليوم على المظلوم أن يُظهر فرحه بزوال من قتل أبناءه واغتصب بناته وشرّد شعبه؟!
إن منطق الثورة والحرية لا يقبل المساومة على دماء الشهداء، ولا يقبل المواربة مع القتلة. الفرح بهلاكهم ليس حقدًا ولا غبينة شخصية، بل هو إيمان بعدل الله، وحافز للاستمرار حتى تُبنى دولة العدالة والقانون.
#الفرح_بهلاك_الظالمين
#لاتلاطفوا_الكيزان



