رشا عوض
مشروع الكيزان السياسي في السودان جثة دخلت مرحلة التحلل! ولكن أهل المشروع ينكرون موته، ويزعمون أنه ما زال حيًا فتيًا وجديرًا بالحكم! مرض الإنكار يمنعهم من ستر الجثمان الذي تركوه في العراء متباهين وفخورين! يغالطون أن المسجّى ليس جثمانًا، بل شابًا وسيمًا موفور الحيوية، ويجب الاستبسال في الدفاع عن حياته التي تستحق إحراق السودان والدول المجاورة لو اقتضى الأمر!
كلما انبعثت رائحة كريهة من الجثمان المتحلل يفرحون بها ويهللون، ويعتبرونها دليل حياة، لا دليل موت!
وهذا هو التفسير الوحيد لاحتفائهم المبالغ فيه بالساقطين والساقطات الذين أفرزهم ذلك الجثمان المتحلل!
كل يوم ستخرج علينا «فاتية» أكثر بذاءة وفجورًا وانحطاطًا من سابقاتها!
ستجد كل الدعم لتسويقها في مواقع التواصل الاجتماعي من غرف الكيزان!
أصبح الاستثمار الوحيد الذي يجيدونه هو الاستثمار في التفاهة والإسفاف، لتسميم المناخ العام بالبذاءة والصفاقة والانحطاط، واستباحة الأشخاص والقيم والمنطق والأخلاق وكل شيء!
نسفوا أي أرضية للنقاش العام في الحدود الدنيا للمنطق والأخلاق، فتحولت الساحة إلى مكان غارق تمامًا في القاذورات؛ كل من دخلها سيتسخ هو، ولن يستطيع تنظيف أي بقعة من تلك الساحة!
يجب ألا ندخل ساحاتهم أبدًا، ولا حتى لرد العدوان!
لأنك إن دخلت مدفوعًا بغضبك ستخرج متسخًا ومتأذيًا، أما هم فلا يتأذون من القذارة، بل يستمتعون بها؛ لأنهم منزوعو الحياء، ومجردون تمامًا من أي أخلاق، فلا حدود لفجورهم!
مخطئ جدًا من ظن أن «فاتيات» الكيزان، رجالًا ونساءً، يمكن إخراسهم بتوجيه الشتائم القبيحة لهم!
ببساطة هم كائنات فاقدة للكرامة والحساسية!
لو وصفتهم بالعهر مثلًا، أو السرقة، أو البلطجة، أو أي رذيلة مهما كبرت، فلن تؤذيهم معنويًا أبدًا؛ لأنهم كائنات تمت برمجتها على منهج «الرذيلة المقدسة»، وهي أن كل من كان في خدمة المشروع الكيزاني فمن حقه استخدام أي وسيلة ضد معارضي هذا المشروع!
وبالتالي إذا مارس القتل أو التعذيب أو الكذب أو العهر أو البذاءة، فكل أفعاله هذه مباحة، بل هي من ضمن «العبادات» التي يفخر بها!
ولذلك تجد الفاتية، بعد أن تشتم الشخص الذي أمروها بشتمه ودفعوا لها المعلوم، وبعد أن تشتمه بألفاظ أقذر من مجاري الصرف الصحي، تبرر ذلك بأن هذا الشخص ضد الدين، ومغضوب عليه من الله والرسول والصحابة!
والدين المعني هو «جثة المشروع الكيزاني المتحللة»!
يجب ألا نضيع وقتًا في مجادلة، أو حتى شتيمة، أي فاتية كيزانية!
لا توجد لغة مشتركة، ولا منطق مشترك، ولا أرضية أخلاقية مشتركة!
الحل هو تحمل تلك الروائح الكريهة المنبعثة من جثة ذلك المشروع، مع ارتداء بعض الكمامات!
والعزاء هو أن تلك الروائح النتنة حتمًا ستختفي، سواء باكتمال عملية التحلل، أو باقتناع أهل الجثمان بإكرامه بالدفن والتسليم بقضاء الله وقدره!
سيتصاعد انبعاث الروائح النتنة، وستتراقص الديدان وتتكاثر حينًا من الدهر، نرجو ألا يكون طويلًا!
ربما تكون هذه أكثر ساعات الليل عتمة، ونكون على مقربة من انبلاج فجر جديد بعد كل هذا الظلام الموحش!



