“رحلة النجاة من الموت” سيناريو فيلم وثائقي يبرز معاناة لجوء و نزوح أسرة سودانية الى مصر بسبب الحرب .
بقلم: معاوية أبوالريش
عنوان الفيلم:”رحلة النجاة من الموت”
الشخصيات الرئيسية:
الأسرة:
عبد الرحمن محمد (45 عاماً) الأب، موظف حكومي
فاطمة أحمد (38 عاماً) الأم، ربة منزل ومعلمة
محمد عبد الرحمن (16 عاماً) الابن الأكبر، طالب ثانوي
عمر عبد الرحمن (12 عاماً) الابن الأوسط
نور عبد الرحمن (8 سنوات) – البنت الصغيرة
شخصيات مساعدة:
أبو خالد – سائق عربة التهريب (بوكس) موديل ٨٣
الحاج سليمان – جار مساعد في أمدرمان
أم يوسف – امرأة لاجئة تقابلهم في الطريق
المشهد الأول: صباح الجحيم
الزمن: 15 أبريل 2023 – الساعة 6:30 صباحاً
المكان: أمدرمان – الثورة – الحارة 14
فيد إن من الصمت إلى دوي المدافع المدوي وأصوات الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
(لقطة داخلية – غرفة نوم متواضعة)
نرى الأسرة نائمة في سكينة. فجأة، يهز صوت انفجار قوي المنزل. تتطاير النوافذ. الغبار يملأ المكان.
عبد الرحمن (يستيقظ مذعوراً): بسم الله! دا شنو دا؟
فاطمة (ترتعش): الله يستر… الأولاد!
تهرع فاطمة لغرفة الأولاد . محمد يحتضن أخاه الصغير عمر، بينما نور تبكي من الخوف.
محمد (بصوت مرتجف): أبوي، شنو الحاصل؟
عبد الرحمن (يحاول إخفاء خوفه): ما تخافوا… الله الحافظ
(لقطة خارجية – الشارع)
صوت الرصاص يتصاعد. الجيران يخرجون من بيوتهم في حالة ذعر. دخان يتصاعد من المباني البعيدة.
المشهد الثاني: قرار المغادرة
الزمن: نفس اليوم – 15 أبريل 2023 – الساعة 10:00 صباحاً
(لقطة داخلية – برندة طويلة داخل المنزل)
الأسرة محتشدة حول الراديو. الأخبار تتحدث عن اشتباكات عنيفة.
الإذاعة : “اشتباكات عنيفة في العاصمة… ننصح المواطنين بعدم الخروج…”
الحاج سليمان (يدخل مسرعاً): عبد الرحمن! لازم تمشوا من هنا… الوضع خطر جداً
فاطمة (بقلق): نمشي لوين؟
الحاج سليمان : عطبرة… من هناك في عربات تهريب بتوصل مصر
عبد الرحمن (يتردد): وبيتنا… وكل حاجتنا…
نور (تمسك بأمها): ماما، أنا خايفة
فاطمة (تحتضنها): لا تخافي حبيبتي… الله معانا
المشهد الثالث الجديد: الهروب تحت النار
الزمن: صباح 16 أبريل 2023 – الساعة 7:00
المكان: شوارع أمدرمان – الطريق للموقف
(لقطة خارجية – الأسرة تجري في الشارع حاملة حقائب صغيرة)
أصوات الرصاص قريبة جداً. انفجارات تهز المباني. دخان يتصاعد من عدة اتجاهات.
عبد الرحمن (وهو يجري): يالا بسرعة… التصقوا بالحيطان
فاطمة (تحمل نور وتجري): نور : أمي… أمي أنا خايفة جدا
نور (تبكي وتتشبث بأمها): ليه الناس بتضرب بعض؟
فجأة انفجار قريب جداً يكسر زجاج المحلات المجاورة.
محمد (يغطي رأس عمر): انزل يا عمر… انزل على الأرض
عمر (مذعوراً): أبوي… أبوي أنا ما عايز أموت
عبد الرحمن (يحضنه بقوة): لن تموت يا ولدي… ربنا يحفظنا
(لقطة من الأعلى – مجموعات من الناس تجري في اتجاهات مختلفة)
امرأة تصرخ : أولادي ! وين أولادي؟
رجل يحمل جريحاً : ساعدوني… الراجل دا مصاب
الحاج سليمان (يظهر فجأة): عبد الرحمن! من هنا… الطرق الرئيسية خطرة
المشهد الرابع الجديد: في قلب المعركة
الزمن: نفس الوقت
المكان: شارع فرعي متفرع من الحارة
(لقطة داخلية – الأسرة مختبئة خلف سيارة محروقة)
صوت طلقات رصاص متلاحقة. صراخ وأصوات جنود.
صوت جندي بعيد : قدام! قدام! اتقدموا!
صوت آخر : الدعم السريع في الشارع التاني!
فاطمة (همساً): يا رب سترك… يا رب أحفظنا
نور (تغطي أذنيها): أمي… أمي الصوت دا مخيف
عمر (يرتجف): أبوي… إحنا حا نموت زي الناس دي؟
عبد الرحمن (يقبل رأسه): لا يا حبيبي… إحنا حا نعدي المحنة دي
فجأة صوت دبابة قريبة، والأرض ترتج تحت أقدامهم.
محمد : أبوي… أسمع صوت دبابة
الحاج سليمان (يشير لطريق ضيق): من هنا… زقاق صغير … الموقف قريب
(لقطة خارجية – الأسرة تجري عبر زقاق ضيق)
الجدران مليئة بآثار الرصاص. حطام في كل مكان. الجثث تملأ المكان .
فاطمة (تغطي عيني نور): ما تشوفي يا حبيبتي… ما تشوفي وما تعايني المشهد الخامس الجديد: الوصول للموقف تحت النار
الزمن: الساعة 9:00 صباحاً
المكان: موقف الحافلات – منطقة مكتظة وفوضوية
(لقطة خارجية – مئات الناس محتشدين، حافلات قديمة، صراخ وبكاء)
أصوات الاشتباكات لا تزال قريبة. الناس يتدافعون للصعود في أي حافلة.
سائق حافلة (يصرخ): الموية والأولاد الصغار أول! ما في مكان للحقائب الكبيرة!
رجل بحقيبة كبيرة : دي كل حياتي في الحقيبة دي
سائق : سيبها أو انزل… القرار ليك
فاطمة (لزوجها): يا عبد الرحمن شوف الناس… كلهم زينا هاربين
(لقطة قريبة – طفل صغير يبكي وحده)
أم الطفل (تبحث عنه بهستيريا): ولدي! ولدي وين؟ أحمد! أحمد!
عبد الرحمن (ينادي الطفل): تعال يا ولد… أمك بتكوس عليك
لحظة إنسانية وسط الفوضى، الطفل يجري لأمه.
(لقطة من داخل الحافلة – ازدحام شديد، وجوه خائفة)
محمد (يساعد امرأة عجوز): خالتي تعالي اقعدي مكاني
المرأة العجوز: ربنا يبارك فيك يا ولدي…
عمر (ينظر من النافذة): أبوي… شايف النار دي هناك في البعيد؟
عبد الرحمن (ينظر بقلق): دا حريق في الحارة ١٩ … ربنا يستر على أهلها
فجأة انفجار قوي يهز الحافلة، والزجاج الخلفي يتكسر.
الركاب (في جوقة): يالا! يالا! امشي بسرعة!
السائق (بذعر): الله يستر… القتال وصل هنا
المشهد الثالث: رحلة الهروب إلى عطبرة
الزمن: 16 أبريل 2023
المكان: الطريق من أمدرمان إلى عطبرة
(لقطة خارجية – طريق متربة)
الأسرة في باص محمل بأسر أخرى. الكل يحمل حقائب صغيرة فقط.
عمر (ينظر من النافذة): أبوي، متى نرجع البيت؟
عبد الرحمن (يداعب رأسه): قريب إن شاء الله يا ولدي
(لقطة داخلية – الباص)
امرأة عجوز تبكي في صمت. رجل يحمل طفلاً رضيعاً. الكل في حالة صدمة وحزن.
محمد (همساً لأبيه): أبوي ، أنا خايف… بس عايز أكون قوي قدام عمر ونور
عبد الرحمن (يضع يده على كتفه): إنت راجل يا ولدي… الله يقويك
المشهد الرابع: عطبرة – نقطة العبور
الزمن:20 أبريل 2023
المكان: محطة عطبرة
(لقطة خارجية – مكان مزدحم)
مئات الأشخاص ينتظرون. عربات “البوكس” المكشوفة من الخلف تقف في صف.
أبو خالد (سائق كبير في السن): العربة الواحدة تاخد ١٥ شخص… الرحلة يومين
فاطمة (بقلق): يومين في العربية دي؟
أبو خالد : ما في غيرها…
عبد الرحمن: كم أجرة الشخص؟
أبو خالد: الكبير أربعين ألف جنيه، الصغير عشرين ألف جنيه.
نرى عبد الرحمن يحصي نقوده القليلة بقلق.
المشهد الخامس: بداية رحلة الجحيم
الزمن: مساء 20 أبريل 2023
المكان: عربة التهريب
(لقطة من الأعلى – العربة المكشوفة) بوكس موديل ٨٣.
15 شخصاً مكدسون في العربة. أبو خالد يربط العربة و الركاب بالحبال.
أبو خالد: الحبل دا للأمان… الطريق صعب والسرعة لازم تكون عالية
(لقطة قريبة – وجه نور المذعور)
نور (تبكي): ماما، أنا ما عايزة أركب
فاطمة (تحتضنها): لازم يا حبيبتي… عشان نوصل لمكان آمن
(لقطة خارجية – العربة تنطلق في الصحراء)
العربة تسير بسرعة عالية عبر طرق وعرة. الغبار يتطاير. الركاب يتمايلون يميناً ويساراً.
المشهد السادس: الليلة الأولى في الصحراء
الزمن: منتصف الليل
المكان: توقف في الصحراء
(لقطة خارجية – الصحراء تحت ضوء القمر)
العربة تتوقف للراحة. الركاب ينزلون وهم في غاية التعب بالكاد.
أم يوسف (امرأة في الخمسينات): الحمد لله… وصلنا نص الطريق
محمد (يساعد أخته الصغيرة): تعالي يا نور… تحركي شوية
(لقطة قريبة – عبد الرحمن يحتضن زوجته)
عبد الرحمن (همساً): إحنا حا نعدي المحنة دي… الله قادر
فاطمة (بعيون دامعة): أطفالنا تعبوا يا عبد الرحمن
أبو خالد (ينادي): يلا… لازم نكمل قبل الفجر
المشهد السابع: العطل والخطر
الزمن: اليوم الثاني – الصباح
المكان: وسط الصحراء
(لقطة خارجية – العربة متوقفة)
صوت محرك متعب. أبو خالد تحت العربة يحاول الإصلاح.
أبو خالد (بغضب): اللعنة… المحرك سخن زيادة
عمر (يسأل أمه): ماما، إحنا حا نفضل هنا مقطوعين ؟
فاطمة: لا يا حبيبي… الله حا يفرجا
(لقطة بعيدة – الشمس محرقة، الركاب يختبئون تحت قطع قماش)
الحر شديد. الماء قليل. الأطفال يبكون من العطش.
محمد (يعطي أخته من زجاجة مائه): خذي يا نور… اشربي شوية بس
نور (بصوت ضعيف): أنا عايزة أرجع البيت
المشهد الثامن: لحظة الأمل
الزمن: عصر اليوم الثاني
المكان: قريب من الحدود
(لقطة خارجية – العربة تتحرك مرة أخرى)
أبو خالد : الحمد لله… اشتغلت تاني
(لقطة داخل العربة – الوجوه المتعبة تبتسم قليلاً)
أم يوسف : شايفين النخل داك؟ دي علامة إننا قربنا
عبد الرحمن (يرفع يديه للسماء): الحمد لك يا رب
فاطمة (تحتضن أطفالها): خلاص… حا نصل
المشهد التاسع: العبور والوصول
الزمن: مساء اليوم الثاني
المكان: الحدود السودانية المصرية
(لقطة خارجية – نقطة حدودية غير رسمية)
العربة تتوقف عند منطقة حدودية. مواطنون مصريون يستقبلون اللاجئين.
أحدهم قائلا : أهلاً بكم في مصر… إنتوا في أمان
(لقطة قريبة – دموع الفرح في عيون الأسرة)
فاطمة (تبكي): الحمد لله… الحمد لله
نور (تسأل بطفولة): ماما، الآن إحنا آمنين؟
فاطمة: إيوة يا حبيبتي… الله نجانا
(لقطة جماعية – الأسرة تحتضن بعضها البعض)
عبد الرحمن : شكراً يا رب… وصلنا بالسلامة
تيترات النهاية:
نص على الشاشة:
“منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، نزح أكثر من 10 ملايين سوداني داخلياً وخارجياً، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم”
“هذا الفيلم مُهدى لكل الأسر السودانية التي واجهت معاناة رحلة النجاة



