بقلم: المستشار معاوية أبوالريش
إلى الشعب السوداني العظيم..
في هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي يمر بها وطننا الحبيب السودان، نتوجه إليكم بنداء عاجل للوحدة والتضامن من أجل طرد فلول النظام البائد والإخوان من السودان نهائياً، فهم السبب الجذري لكل المآسي التي يعيشها شعبنا العظيم.
حقائق لا يمكن إنكارها
لقد كان فلول النظام البائد والإخوان هم السبب المباشر في تأخر بلادنا وتدميرها على مدار عقود طويلة. فقد مارسوا النهب المنظم لثروات السودان، حيث استنزفوا الذهب والبترول والأراضي الزراعية، ونهبوا خيرات البلاد بلا رحمة، بينما تركوا المواطن البسيط يعيش في فقر مدقع وحرمان شديد رغم ثراء الأرض التي يقف عليها.
إن التاريخ الأسود لهؤلاء المجرمين مليء بالدماء والظلم. فهم الذين خططوا ونفذوا عملية فض اعتصام القيادة العامة المشؤومة في يونيو 2019، حيث قتلوا الشباب الأبرياء بدم بارد وألقوا جثثهم في النيل، في مشهد يندى له جبين الإنسانية. هؤلاء القتلة لا يستحقون مكاناً في السودان الجديد.
الغطرسة والتحدي الصارخ للشعب
لم يكتف هؤلاء المجرمون بنهب ثروات البلاد وقتل الأبرياء، بل تجرأوا على تحدي الشعب السوداني العظيم علناً بتصريحات مستفزة تكشف حقدهم الدفين وغطرستهم المقيتة. فقد صرح أنس عمر – أحد رموز الحركة الإسلامية الإرهابية – بكل وقاحة قائلاً: “ما في أرجل من الحركة الإسلامية”، في تحدٍ صارخ لإرادة الشعب السوداني الذي رفضهم وطردهم من السلطة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل هدد هذا المجرم السودانيين صراحة بقوله: “لا أمن ولا أمان للسودانيين إلا تحت ظل مشروع الحركة الإسلامية”، وكأنه يتعامل مع شعب محتل وليس مع الشعب صاحب الأرض والحق الأصيل. هذه التصريحات المستفزة تكشف عن عقلية إرهابية لا تعترف بحق الشعب السوداني في اختيار مصيره ومستقبله.
وقد تبع هذه التصريحات المقيتة تصريحات أخرى لا تقل استفزازاً من قادة هذه الحركة الإرهابية، حيث كانوا يتحدثون عن “المشروع الحضاري” و”التمكين” وكأنهم يحكمون شعباً من العبيد وليس شعباً حراً كريماً. كانوا يتفاخرون بـ”الإنجاز” و”البناء” بينما البلاد تنهار تحت وطأة الفساد والإرهاب والقمع.
الحرب العبثية ومؤامرة العودة للسلطة
واليوم، وبعد أن طردهم الشعب السوداني من السلطة وكشف زيف ادعاءاتهم، عادوا مرة أخرى ليشعلوا فتيل هذه الحرب العبثية المدمرة من أجل تأمين عودتهم للسلطة وتنفيذ تهديداتهم السابقة. إنهم لا يهمهم دماء السودانيين ولا معاناة الشعب، بل همهم الوحيد هو العودة لنهب ثروات البلاد مرة أخرى وإثبات صحة تصريحاتهم المستفزة بأن “لا أمن ولا أمان” للسودانيين إلا تحت حكمهم الظالم. وللأسف، فإن البرهان وقادة الجيش السوداني المختطف قد ساعدوهم في إذلال وتجويع وتشريد ونزوح السودانيين الأبرياء، محققين بذلك ما هدد به أنس عمر ورفاقه المجرمون.
هذه الحرب المدمرة التي أشعلها فلول النظام البائد أدت إلى نزوح ملايين المواطنين من ديارهم، وتدمير البنية التحتية والمؤسسات، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وانتشار المجاعة والأمراض، وتشتت الأسر وضياع الأطفال.
ومن أبشع الجرائم التي يشهدها وطننا اليوم ما يحدث في الفاشر الصامدة، حيث يعاني أبناء الوطن هناك من حصار وتجويع وموت بطيء بسبب احتلالها من قوات الدعم السريع. إن المأساة الحقيقية أن فلول النظام البائد تركوا أهل الفاشر يعانون من جراء هذا الحصار القاتل، بينما هم الذين أنشأوا قوات الدعم السريع أصلاً وكبروها ووظفوها لخدمة مصالحهم الشخصية. فهؤلاء المجرمون خلقوا الوحش بأيديهم، ثم تركوه ينهش في جسد الوطن والمواطنين الأبرياء.
إن ما يحدث في الفاشر وغيرها من المدن المحاصرة هو نتيجة مباشرة لسياسات فلول النظام البائد الإجرامية، فهم الذين بنوا هذه القوات الموازية وسلحوها ومولوها، وهم الذين يستخدمونها الآن كأداة لتركيع الشعب السوداني وإجباره على القبول بعودتهم للسلطة. كل هذا الدمار والخراب من أجل أن يعود هؤلاء المجرمون للسلطة مرة أخرى.
زيف الشعارات واستغلال الدين
أيها الشعب السوداني العظيم، لا يجب أن نُخدع ونُلدغ مرتين من ذات الجحر. لقد خدعنا هؤلاء المنافقون لسنوات طويلة برفع شعارات الإسلام والدين، وهم أبعد الناس عن الإسلام الحقيقي وتعاليمه السمحة. فالإسلام دين العدل والرحمة والصدق، وهؤلاء المجرمون مارسوا الظلم والقسوة والكذب.
لقد ثبت نفاقهم الفاضح واستخدامهم للدين مطية لركوب السلطة ونهب ثروات الشعب. فأين الإسلام من نهب الذهب والبترول؟ وأين الإسلام من قتل الشباب الأبرياء وإلقاء جثثهم في النيل؟ وأين الإسلام من تجويع الشعب وتشريده من دياره؟ وأين الإسلام من إشعال الحروب وسفك الدماء من أجل السلطة؟
إن هؤلاء المنافقين استغلوا سذاجة بعض السودانيين وإيمانهم الصادق بالدين، فرفعوا شعارات براقة عن “المشروع الحضاري” و”التمكين” و”الجهاد”، بينما كانوا يمارسون أبشع أنواع الفساد والإفساد. كانوا يتاجرون بالدين ويخدعون البسطاء بشعارات كاذبة، بينما أولادهم يعيشون في القصور ويدرسون في أفخر الجامعات الأوروبية والأمريكية بأموال الشعب المسروقة.
لقد كشف الزمن زيف شعاراتهم وفضح كذبهم باسم الدين. فالمؤمن الحق لا يسرق ولا يقتل ولا يظلم ولا يكذب، والإسلام الحقيقي يدعو للعدل والإحسان والصدق والأمانة – وهذه صفات لم نرها في هؤلاء المدعين طوال فترة حكمهم المشؤوم.
الحل الوحيد: الوحدة لطرد الفلول
أيها الشعب السوداني العظيم، إن الحل الوحيد أمامنا هو التوحد في صف واحد لطرد هؤلاء المجرمين من بلادنا نهائياً. يجب أن نقف جميعاً – من شمال السودان إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه – متجاوزين الانقسامات القبلية والجهوية والحزبية، من أجل تطهير وطننا من هذا السرطان الخبيث.
لا مكان في السودان الجديد لفلول النظام البائد والإخوان القتلة. لا مكان لمن نهبوا ثروات البلاد، ولا مكان لمن قتلوا الشباب الأبرياء وألقوا جثثهم في النيل، ولا مكان لمن أشعلوا هذه الحرب المدمرة من أجل مصالحهم الشخصية الدنيئة.
نحو سودان جديد
بعد طرد هؤلاء المجرمين، يجب أن نركز على بناء سودان جديد قائم على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. سودان تعود فيه ثروات البلاد لأصحابها الحقيقيين وهم الشعب السوداني. سودان تحكمه المؤسسات وليس الأشخاص. سودان يعيش فيه كل مواطن في كرامة وسلام وازدهار.
لن نسمح لفلول النظام البائد بالعودة مرة أخرى لتدمير حياتنا ومستقبل أطفالنا. لن نسمح لهم بنهب ثروات بلادنا مرة أخرى. لن نسمح لهم بإشعال حروب جديدة من أجل مصالحهم الشخصية الدنيئة.
النداء الأخير
أيها الشعب السوداني العظيم، إن وطننا ينزف اليوم بسبب جرائم فلول النظام البائد، وأطفالنا يتضورون جوعاً بسبب حربهم العبثية، ونساؤنا ورجالنا يعيشون في مخيمات النزوح بسبب مؤامراتهم الدنيئة. لا وقت للتردد أو التأخير.
فلنتحد جميعاً تحت راية واحدة: طرد فلول النظام البائد والإخوان من السودان نهائياً. فلنعمل معاً لبناء وطن نظيف خالٍ من المجرمين والقتلة ونهاب ثروات الشعب.
السودان أكبر من كل مؤامرات فلول النظام البائد. السودان يستحق أن يعيش أبناؤه في كرامة وسلام وازدهار بعيداً عن هؤلاء المجرمين.
السودان للسودانيين الشرفاء.. ولا مكان فيه للمجرمين
“وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً”



