عصب الشارع – صفاء الفحل
دول الأغبياء ..!!
التجارة الرائجة في عالم اليوم هي تجارة (السلاح)، أن يصنع الأذكياء انواع متعددة من الأسلحة الفتاكة ولا يستعملونها، بل يصدرون (الموت) لدول الأغبياء ليتقاتلوا ويدمروا أنفسهم بانفسهم وما عليهم في سبيل ذلك سوى أن يمنحوا قيادات جيوشهم حلم السلطة والثراء والعظمة والتعالي ويسلبون بعد ذلك ثرواتهم تحت زريعة الدعم ويمنحونهم مقابل ذلك (السلاح) ليزيحوا به كل من يقف أمام تحقيقهم لذلك الحلم (الهلامي) وهو إستثمار ناجح في غباء وأطماع بعض ما يسمى بالقيادات العسكرية لدول العالم الثالث.
في حرب فيتنام قتل أحد الجنود الأمريكيين جندي فيتنامي ووجد على عنقه قلادة قد كتب عليها (الله معنا) يقول الجندي الأمريكي انه دهش فقد كان يعتقد بان (الله) معهم هم كما أخبروهم قبل أن يزجوا بهم في أتون تلك الحرب لتتحول أمريكا بعد ذلك الحديث إلى الحرب بالوكالة بدلاً من المواجهة المباشرة وتصدير السلاح بدلاً عن استعماله.
في دول العالم الثالث لا شيء يهم ففي الوقت الذي يموت فيه الأطفال والضعفاء المحاصرين وسط زخم ذلك السلاح من الجوع والمرض وتدمر فيه البنية التحتية للبلاد ويتوقف فيه التعليم ويموت فيه الأمل في غد مشرق يتوقف تفكير قادته الطامعين في البقاء على السلطة بأي ثمن على كيفية الحصول على المزيد من السلاح لحماية ما اكتسبوه وجنوه من تحت هذا الركام ليرقص أغبياء آخرين مغيبون ينتظرون (الفتات) على جثث (مغيبين) آخرين ينتظرون المجد والنياشين في جوقة الغباء العام.
الحكومة القطرية تبرعت ب(مليار ونصف دولار) كمساعدات انسانية للشعب السوداني وبدلاً من أن تفكر حكومة الأمر (القسري) في شراء الدواء لمحاربة الأمراض الفتاكة المنتشرة أو إعادة شبكة المياه المدمرة أو الكهرباء لاعادة الروح للمواطن المسكين الذي انهكته ودمرته حربهم العبثية طلبت تلك الحكومة التي تبحث عن المجد والخلود والكرامة (للشعب) ارسال ذلك المبلغ للحكومة الباكستانية لاستكمال صفقة مسيرات وذخيرة لإستمرار القتال، فالدفاع عن ماجنوه للبقاء على القمة يظل عندهم أهم من أرواح الشعب وأغلى من إعادة بناء الوطن.
وكل دول العالم أعلنت استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار ماتم تدميره خلال حربهم العبثية بشرط واحد هو ابتعاد الجيش عن السلطة وإعادة الحكم المدني الديمقراطي ولكنه بكل أسف الشرط الذي يدفع العسكر للتمسك باستمرار الحرب بدعاوي هم أنفسهم يعلمون بانها ضحك علي دقون المغيبين الذين يدعمونها عن جهل أو طمع وأن النهاية الحتمية لن تكون إلا من خلال مائدة التفاوض ونائب رئيس المجلس الإنقلابي عقار قالها بوضوح بعيداً عن صيحات (بل بس) بأنهم يرغبون في التفاوض الذي يدعم إستمرارهم في السلطة ليفتح أبواب (الرغبة) الكامنة في نفوس حكومته، ويغلق في ذات الوقت عودة الديمقراطية رغم علمه بأن حوار لا يعيد الديمقراطية (مرفوض) من الشعب السوداني، وكافة دول العالم .. ولكنه يحاول أن يغطي عين الشمس بالغربال ويجعل من المستحيل ممكنا في زمن الغيبوبة
من العصب ..
قلوبنا مع شباب صقور الجديان وهم يواجهون مدغشقر اليوم ..
وثورتنا لن تتوقف وستظل مستمرة ..
والقصاص آت لامحالة ..
والمجد والخلود لشهدائنا ..



