*بقلم: حسين اليسع*
في لحظة وعي عابرة للتاريخ والجغرافيا، قال الدكتور جون قرنق:
“الإسلام لا يمكن أن يوحدنا، المسيحية لا يمكنها أن توحدنا، القومية العربية لا يمكنها أن توحدنا، ولكن سقف السودان يستطيع أن يوحدنا.”
هذه الكلمات لم تكن رفضًا للأديان ولا تنكرًا للروابط الثقافية، بل كانت دعوة صادقة لفهم السودان على حقيقته: وطن متعدد ومتنوّع، لا يُختصر في دين أو عرق أو لسان .
بينما ظل كثيرون يتغنون بخطابات عبد الناصر عن العروبة والوحدة العربية، كان قرنق يطرح واقعية سياسية واجتماعية تؤمن بأن الانتماء للوطن يجب أن يتجاوز الانتماءات الضيقة .
فالسودان ليس “فرعًا” لثقافة واحدة، بل جذرٌ مستقل في إفريقيا، بنكهة عربية، ونفس نوبي، وروح أفريقية، وتنوع مذهل .
ومن هذا المنطلق، فهوية السودان لا يجب أن تُختزل في عضوية باردة داخل جامعة لم تنصره في حرب، ولم تحمه في سلم .
فما الذي قدّمه ما يُسمى بـ”الجامعة العربية” للسودان غير بيانات باهتة وتواطؤ مع أنظمة الاستبداد ؟
ربما حان الوقت لإعادة التفكير، لا في موقع السودان الجغرافي فقط، بل في هويته السياسية والثقافية التي يجب أن تنبع من الداخل، لا أن تُفرض من خارج لا يفهمنا ولا يُنصفنا .
السودان ليس عربيًا خالصًا ولا إفريقيًا خالصًا… إنه سوداني، وكفى.
وسقفه، إن وعيناه، هو الملاذ الآمن للجميع.



