*✒️السفير عادل إبراهيم*
انعقد مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (TICAD 9) بمدينة يوكوهاما اليابانية خلال الفترة من 20 إلى 22 أغسطس 2025، بمشاركة 49 دولة أفريقية. وقد حضر المؤتمر 33 رئيس دولة وحكومة أفريقية، إلى جانب وزراء الخارجية والاقتصاد والتخطيط، ورؤساء مؤسسات إقليمية وقارية، فضلًا عن ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي وشركاء دوليين آخرين.
لم يكن هذا المؤتمر كسابقيه؛ إذ أعلنت اليابان خلاله عن حزمة استثمارية غير مسبوقة تبلغ 30 مليار دولار حتى عام 2027، تشمل تمويل مشاريع البنية التحتية الذكية، وتطوير التعليم والصحة، وتنفيذ برامج لتدريب نحو 30 ألف شاب أفريقي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وبناء المؤسسات. كما تعهّدت طوكيو بتعزيز الربط التجاري بين أفريقيا والمحيط الهندي، وتقديم قروض ميسرة بقيمة 5.5 مليار دولار لدعم مشروعات التنمية المستدامة بالتعاون مع بنك التنمية الأفريقي.
ستجني الدول المشاركة مكاسب متعددة من هذه المبادرات: فرص استثمارية جديدة، دعمًا ماليًا وتقنيًا، وتعزيز مكانتها في شراكات التنمية مع اليابان، التي لم تعد مجرد مانح تقليدي، بل شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد. وتمتاز المقاربة اليابانية بتركيزها على الإنسان وبناء القدرات المؤسسية وتطوير المهارات والدعم الفني (نقل الخبرات وتوطينها في الدول الأفريقية)، وذلك خلافًا لبعض المانحين الذين يحصرون تعاونهم في مشاريع البنية التحتية أو التجارة فقط.
وسط هذا الزخم، غاب السودان، ومعه بقية الدول التي شهدت انقلابات عسكرية وتم تعليق مشاركتها في أنشطة الاتحاد الأفريقي. ولم يكن هذا الغياب تفصيلًا شكليًا، بل رسالة سياسية واضحة بأن الحكم غير الدستوري فقد شرعيته إقليميًا ودوليًا.
لقد ألحق انقلاب أكتوبر 2021 بالسودان أضرارًا فادحة: عزلة دبلوماسية متصاعدة، توقف المساعدات الدولية، هروب الاستثمارات، وانهيار الثقة بمؤسسات الدولة. وما حدث في تيكاد 9 ليس إلا انعكاسًا لهذه الخسائر؛ ففرص التنمية لا تُمنَح للأنظمة الانقلابية، بل للدول الملتزمة بالمسار المدني الديمقراطي.
خلاصة القول: التنمية والشرعية لا يجتمعان مع حكم الانقلاب والبندقية. والطريق الوحيد لاستعادة مكانة السودان يبدأ بإنهاء الحرب، وعودة الحكم المدني الديمقراطي، والانخراط في شراكات تنموية حقيقية مع العالم، كما تفعل اليوم غالبية الدول الأفريقية.



