صمود” حاليا ليست كياناً مثالياً ولا جسماً ملائكياً، لكنها تملك رصيداً سياسياً وأخلاقياً يجعلها في نظري الخيار الممكن
كثيراً ما تُرمى في وجهي عبارة: “أنت قحاطي”؛ يقولها البعض مشفقين، ويطلقها آخرون مستنكرين، بينما يظنها الكيزان سلاحاً شاتماً. وبكل وضوح، أؤكد أنني لست منتمياً لأي من هياكل أو أحزاب قوى الحرية والتغيير، ولن أكون. ومع ذلك، أجد نفسي منحازاً فكرياً ووجدانياً إلى هذا التحالف، مؤمناً بصدق أنه الأقرب إلى التعبير عن تصورات عملية يمكن أن تخرج السودان من الحفرة العميقة التي انزلق إليها.لبناء مستقبل أفضل. فهي القوة التي شاركت بفاعلية في الإطاحة بنظام البشير، الذي أذاق البلاد ثلاثين عاماً من القمع والفساد والإفساد، ثم تصدت – بعد سقوطه – لمحاولات وأد الثورة وإفشالها. ولمّا تكالب عليها الانقلابيون بليل، وزُجّ بقياداتها في السجون، لم تنكسر ولم تستسلم.
مضت هذه القوى في طريقها عبر التظاهر والتفاوض، بحثاً عن استعادة المسار الديمقراطي. ليست قوى عدمية، بل قدمت الحلول والبدائل، وسعت بكل ما تملك لتحقيقها. لم تبع مواقفها ولم تساوم على جوهرها. وعندما اشتعلت الحرب الأخيرة، كانت أول من قال “لا” في وجه مشعليها. رُميت بالعمالة، وحاول البعض جرّها إلى خانة الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، لكنها أثبتت موقفها الواضح: لا انحياز إلا للسودان.
في الوقت الذي يتفاوض فيه آخرون في الغرف المغلقة على مصالح ضيقة، ولو كان الثمن اقتطاع جزء من الوطن أو إعادة ترسيم حدوده، ظلّ القحاطة” يتفاوضون من أجل” إيقاف الحرب، والحفاظ على وحدة البلاد، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، وفتح الممرات للمنكوبين. دفعوا ثمن مواقفهم غالياً: حُرموا من أبسط حقوقهم المدنية، مُنعوا من تجديد جوازاتهم، هُددوا، وسُعِي لمساومتهم. ومع ذلك، لم يضعفوا ولم يلينوا.
فكيف، بعد كل ذلك، يُختزل وصفهم في كلمة “قحاطي” وكأنها تهمة؟
الحقيقة أن هذا الوصف – على ما يحمله من محاولات للتقليل والانتقاص – صار في نظر الكثيرين وساماً أخلاقياً وسياسياً، لأنه يشير إلى معسكر ما زال يؤمن بالحلول المدنية، وبأفق الديمقراطية، وبالسودان الواحد الموحد.
إن معركة الوعي في هذا البلد لا تقل خطورة عن معركة السلاح. وأول خطوة في هذه المعركة أن نعيد الاعتبار إلى المصطلحات، وألا نسمح بتحويل الانتماء إلى مشروع وطني مدني إلى سُبة. فالذين قاوموا، ورفضوا المساومات، ودفعوا الأثمان، يستحقون أن يُذكروا بالاحترام، لا بالتحقير.
ولذلك أقولها بوعي كامل: تنظيمياً لسني “قحاطياً”، لكنني فكرياً ووجدانياً، أقف حيث يقف القحاطة. لأنني ببساطة أؤمن أن هذا الموقف، بما يحمله من وضوح وصمود، هو الطريق الأقرب لإنقاذ السودان من أزماته المتطاولة.
بظن كدة واضح للعايز يفهم والعايز يشتم لك المتسع ولكن سيأتي اليوم الذي تعض فيه أصابع الندم
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



