الأعمدة

لا رصاص، ولا قذائف، ولا كيماوي أو نووي، فالحروب القادمة أنيقة، ونظيفة، وتقتل بمحبة ومزاج!

أجيالنا !
عبدالباسط شاطرابي
لا رصاص، ولا قذائف، ولا كيماوي أو نووي، فالحروب القادمة أنيقة، ونظيفة، وتقتل بمحبة ومزاج!
هي حروب المعلومة، والتجسس، والأسلحة “السيبرانية” الكاسحة لمصادر التواصل والمعرفة.
حروب تستهدف الأقمار الاصطناعية، فتفتك بها قبل أن يعرف العالم ما يجري، وحروب تشل كيابل الإنترنت، فيصبح العالم في ليل التيه والغياب الدامس.
حتى حروب المياه ستأخذ طابعاً آخر، طابعاً يتجاوز صراعات “نصيبي ونصيبك”، ويستفيد من شراسة التقنيات، والعلوم السوداء؛ لا يستهدف الأنهار الجارية، لكنه يتطلع إلى أعلى، مستهدفاً المصدر، أي السحاب، فيشتت شمله، أو يغير مساراته، أو يستمطره قبل أوانه، أو يجعله وبالاً على من يقعون أسفله.
تصوروا عالماً بلا إنترنت، أو هواتف ذكية، وبلا كهرباء، وبلا أمطار تغذي أنهاره وتسقي صحاريه.. عالماً غرق في رفاهية التقنية والمدنية، فأدمنها “هيرويناً” لا يستطيع الفكاك من أغلاله.
القلق ليس على الأجيال الحالية، فهؤلاء قد يكونون الأكثر حظاً، رغم تعاسة ما شهدوه؛ فالدمار الذي عاشوه أبقى على الكثير منهم أحياء، وما أعظم قيمة الحياة، التي يستكثرها البعض على البعض!
القلق على الأجيال القادمة، المدمنة للمدنية بكل تجلياتها وهيروينها، فأعوادها غضة، ولا طاقة لها بما يمحو عالمها من عواصف الوجه الآخر للعلم!
نصيحتي: لا تجعلوا القلق يوقف حياتكم بالكامل، واجعلوه طاقة للسعادة، فأنتم أبناء اليوم وليس الغد، وأنتم محظوظون ما دمتم أحياء، ومحظوظون ما دام تجار الموت يستعملون أسلحة رحيمة.. تقتل البعض، وتُبقي على البعض الآخر.
فقط احمدوا الله على ما أنتم فيه، وادعوه لأن يرحم الآتين من الأجيال القادمة، ويهديهم إلى ما يمنع الأخطار عنهم، ويحفظ لهم فرصة الحياة من الهادفين لسحق الحياة.
…………….
محطة:
كل الأوغاد الذين أخبروك أن عليك صعود سلم النجاح درجة درجة.. كانت لديهم مصاعد!

زر الذهاب إلى الأعلى