كمبيوتر سايق تركتر !! الحرب اللعينة استهدفت الحزيرة بمشروعها وأهلها وقراها والكنابي، وهم الذين لم يعرفوا الحرابة منذ ١٠٠ سنة ..
كمال كرار
ولم يعد ممكنا الزراعة بسبب الحرب واضطرار الناس للنزوح، ونزحت أيضا أو قل هربت إدارة المشروع إلى جهات غير معلومة.
والقليل جدا من المزارعين – زي ناس الدرديري أو مالك – الذين كانوا على استعداد للمخاطرة بحياتهم للزراعة بهدف توفير لقمة العيش .. لم يجدوا وسيلة للحصول على تمويل أو سماد أو تقاوى.. هربت الادارة والبنك الزراعي وقالوا للمزارعين ( أكلوا ناركم ) .
وأكل المزارعون نارهم وبالزيادة كمان، قتل الكثيرون وسلبت مقتنياتهم القليلة واغتصبت نساء وهرستهم الكوليرا وحمى الضنك .
وحالما خرج الجنجويد من المشروع، خرجت إدارة المشروع من وكرها .. واتجهت إلى أقرب مايكرفون لتتحدث عن انجازاتها التي لا ترى بالعين المجردة .. وظهرت أيضا الأجندة المشبوهة والاتفاقيات التي تعقد من وراء ظهر المزارعين وملاك الأراضي .
المضحك في الأمر أن الأخبار نقلت مؤخرا لقاء أحد المسؤولين بإدارة مشروع الجزيرة – ولم يكشف الخبر مكان اللقاء – واطلع على تقنية التحول الرقمي في الإدارة الزراعية والتى مكّنت من المحافظة على سير العمل بالمشروع على حد تعبيره .
يا لهذا الاكتشاف المذهل والخطير، فالتحول الرقمي وربما الذكاء الصناعي حافظ على سير العمل بالمشروع، وكيف حمل التحول الرقمي السلوكة وزرع القطن والقمح، وكيف ركب التحول الرقمي التراكتور وحرث الأرض، وكيف فتح التحول الرقمي الترع وابوعشرينات لري الحواشات، وكيف حصد التحول الرقمي المحاصيل وساق الدقاقة وسط الحواشات !! هذا مالم تكشف عنه الأخبار المضروبة .
وقبل الخبر العجيب كان المسؤول ذات نفسو .. قد ( حلف ) بعدم وجود مجاعة وأن السودانيين زرعوا وحصدوا ويأكلون ثلاث وجبات في اليوم .. بخلاف التحلية ..
وبعيدا عن هذا التحول الرقمي المزعوم فان الدرديري ومن تبقى بالحلة على أيام الغزو الجنجويدي .. استطاعوا وداخل البيت زراعة ( قرعة ) .. وبعد ٤٠ يوما كان بامكانهم الحصول على خمس ( قرعات ) ناضجات كل أسبوع .. وهكذا بقوا على قيد الحياة ..آنذاك لم ترسل لهم إدارة المشروع روبوت رقمي لمساعدتهم في زراعة القرع أو حصاده، وأكله مسلوقا فقط بالماء ..
وعلى كل فالمزارعون والملاك والعمال الزراعيون يعرفون خفايا اتفاق الادارة مع شركة زبيدة .. الذي لم يعد سرا .. فالتحول الرقمي نفسه صال وجال وسطهم وأخبرهم بالحقيقة التي يحاول المسؤولون إخفاءها .



