شهدت مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، يوم الجمعة، مواجهات دامية اندلعت داخل السوق المركزي، أسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، في مؤشر خطير على الانزلاق المتسارع نحو الفوضى الأمنية بالمنطقة.
ووفقًا لمصادر محلية موثوقة، اندلعت الاشتباكات بين قوات من الجيش السوداني ومجموعة مسلحة موالية له، يتزعمها أمير إمارة البرام، كافي طيار، الذي تربطه علاقات متشابكة مع القوات النظامية، رغم ما يُشاع عن توترٍ متصاعد في العلاقة بين الطرفين خلال الآونة الأخيرة.
وتعود جذور التوتر إلى تهديدات أطلقها كافي طيار في وقت سابق، باقتحام مخازن التجار وتوزيع السلع التموينية على المواطنين، في ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي تشهدها المدينة. وقد تطوّر هذا التهديد إلى تنفيذ فعلي للاقتحام، حينما قامت عناصر مسلحة تابعة له باقتحام السوق، وأجبرت التجار على إجراء المعاملات نقدًا مباشرًا، بدلاً من استخدام تطبيق “بنكك” الإلكتروني، المعتمد رسميًا في تسهيل التبادلات التجارية بالمدينة.
وقد قوبل هذا الإجراء برفض قاطع من التجار، مستندين إلى قرارات محلية سابقة تنظّم آليات البيع والشراء وتدعم التحوّل الرقمي في ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة. هذا الرفض فجّر اشتباكًا عنيفًا تطور بسرعة إلى مواجهة مسلحة، أسفرت عن سقوط ضحايا، دون أن تصدر السلطات حتى الآن بيانًا رسميًا يكشف عن هويات القتلى أو الجهات المسؤولة عن التصعيد.
وذكرت مصادر ميدانية أن الاشتباكات امتدت إلى مناطق متفرقة خارج السوق، ما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان، وسط مخاوف حقيقية من تفاقم الوضع واتساع دائرة العنف داخل المدينة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق بالغ التعقيد تعاني فيه ولاية جنوب كردفان من هشاشة أمنية مزمنة، وتوترات متكررة بين المكونات المسلحة، الأمر الذي يُنذر بمزيد من الانفلات وغياب السيطرة، ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة لضبط الوضع الأمني وفرض سلطة الدولة.



