الأخبار

الجيش السوداني يعزز قدراته بصفقتين عسكريتين تتجاوزان 3 مليارات دولار وسط تصعيد ميداني وتفكك داخلي

كشفت مجلة “أفريقيا كونفيدينشال” في تقرير حديث عن توقيع صفقة تسليح ضخمة لصالح القوات المسلحة السودانية، بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار أمريكي، يُرجّح أنها ممولة من دولة خليجية، يُعتقد أنها المملكة العربية السعودية، وتشمل أنظمة تسليح متطورة لتعزيز قدرات الجيش في خضم الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع.

وبحسب المجلة، وقع الصفقة قائد سلاح الجو السوداني الفريق طيار الطاهر محمد العوض الأمين، وسط تكتم رسمي بشأن الشروط السياسية والمالية المرتبطة بها، ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار العسكري السوداني في ظل التمويل الخارجي.

خطاب تصعيدي وتحولات عسكرية

في السياق ذاته، ألقى القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خطاباً في 14 أغسطس – يوم الجيش – وصفته المجلة بأنه من أشد التصريحات عداءً لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، إذ جدد رفضه التفاوض ودعا إلى “القضاء” عليها، متجاهلاً الإشارة إلى لقاء جمعه بالمبعوث الأمريكي الخاص، مسعد بولص، قبل ثلاثة أيام فقط.

وبعد هذا الخطاب، اتخذ البرهان خطوتين حاسمتين:

  1. إحالة عدد من كبار الضباط إلى التقاعد، من بينهم قادة شاركوا في استعادة السيطرة على مناطق من العاصمة. واعتبر التقرير أن هذه الخطوة أول عملية إعادة هيكلة في القيادة العسكرية منذ بدء الحرب في أبريل 2023، وقد تكون مرتبطة بتفاهمات جديدة مع واشنطن.

  2. إعادة تصنيف المليشيات المتحالفة مع الجيش كمجموعات قتالية رسمية تابعة للقوات المسلحة، في قطيعة واضحة مع سياسات عهد الرئيس المعزول عمر البشير، الذي رسّخ فكرة المليشيات الموازية مثل قوات الدعم السريع.

مخاوف من تمدد التيار الإسلامي

وفي ظل توسّع سيطرة الجيش على أطراف الخرطوم، أفادت “أفريقيا كونفيدينشال” أن بعض المجموعات المتشددة بدأت بفرض نفوذها، لا سيما في أم درمان وبحري، حيث أُعيد تطبيق إجراءات دينية صارمة، كحظر التعليم المختلط وفرض الحجاب، ما أثار قلقاً متزايداً من عودة التيار الإسلامي إلى واجهة السلطة، وهو ما قد يهدد الدعم الغربي ويضعف الثقة الدولية في المؤسسة العسكرية.

مقاومة داخلية من الحلفاء المسلحين

من جانب آخر، لاقت أوامر البرهان بإخضاع المليشيات المتحالفة مقاومة من “القوات المشتركة” في دارفور، التي أكدت أنها تتبع بالفعل تعليمات الجيش، لكنها أبدت تحفظاً على إلغاء صفتها كـ”حليف”، في مؤشر على هشاشة الولاء العسكري داخل التحالفات القائمة.

صفقة باكستانية بمليار ونصف… وتركيا خلف الكواليس؟

وفي تطور موازٍ، كشف موقع ProPakistani الباكستاني أن السودان أبرم صفقة عسكرية واسعة مع باكستان بقيمة تفوق 1.5 مليار دولار، تم توقيعها خلال زيارة رسمية لوفد عسكري سوداني رفيع إلى إسلام آباد، برئاسة الفريق طيار الطاهر محمد العوض الأمين، قائد القوات الجوية، وبمشاركة مسؤولين من هيئة التصنيع الحربي.

تفاصيل الصفقة الباكستانية:

  • 10 طائرات K-8 Karakorum (تدريب وهجوم خفيف)

  • 20 طائرة مسيّرة Shahpar-2

  • 150 طائرة مسيّرة YIHA-III

  • 50 طائرة مسيّرة MR-10K

  • 50 طائرة مسيّرة Ababeel-5

  • محركات لمقاتلات MiG-21

  • 150 مركبة مدرعة ASV Mohafiz

  • أنظمة دفاع جوي HQ-9 وHQ-6

ورغم عدم الإعلان الرسمي عن الجهة الممولة، تشير تقارير إلى أن تركيا قد تكون وراء تمويل الصفقة، في إطار توسّع نفوذها الاستراتيجي في المنطقة، ومساعدتها للجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع.

خلاصات “أفريقيا كونفيدينشال”:

  • السودان يشهد تصدّعاً داخلياً في البنية العسكرية، يتجاوز الانقسام بين الجيش والدعم السريع، ليشمل تفككاً داخل القيادة العسكرية نفسها.

  • لا مؤشرات على استعداد الجيش لتسوية سياسية، بل مزيد من التعويل على الخيار العسكري.

  • التمويل الخارجي – من الخليج أو تركيا – يطرح تساؤلات حول استقلال القرار العسكري والسياسي في الخرطوم.

  • عودة الإسلاميين تلوح في الأفق، مما يهدد بانزلاق البلاد إلى نموذج أكثر قمعية وأقل قبولاً دولياً.

في ظل هذه المؤشرات، يبدو أن المواجهة في السودان تتجه نحو مزيد من التعقيد والتدويل، مع انعدام أي أفق لحل تفاوضي وغياب قيادة موحدة قادرة على فرض الاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى