في خطاب رسمي أدلى به محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، رئيس المجلس الرئاسي في حكومة تحالف تأسيس وقائد قوات الدعم السريع، أكد أن الحكومة التي يقودها تسعى إلى ترسيخ مفهوم الوحدة العادلة لكافة مناطق السودان، وذلك من خلال تبني نهج الحكم اللامركزي الذي يتيح للسكان إدارة شؤون أقاليمهم والاستفادة من مواردهم بشكل منصف يضمن تنمية متوازنة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ويأتي هذا التصريح في أعقاب أداء رئيس ونائب رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، ومن بينهم ثمانية يشغلون مناصب حكام للأقاليم، اليمين الدستورية في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ضمن إطار الحكومة التي أُطلق عليها اسم “حكومة السلام”، والتي تم تشكيلها بواسطة تحالف السودان التأسيسي المعروف بـ”تأسيس”. ويضم هذا التحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال، إلى جانب عدد من القوى المسلحة والسياسية والمكونات المجتمعية، ويُعد بمثابة حكومة موازية للسلطة القائمة تحت قيادة الجيش.
وفي خطاب نُشر عبر الحساب الرسمي للمجلس الرئاسي على منصة “إكس”، شدد حميدتي على أن تشكيل هذه الحكومة يمثل خطوة عملية نحو تنفيذ المهام المتفق عليها ضمن وثائق التحالف، بهدف الوصول إلى سلام شامل وعادل ومستدام، وإنهاء الحروب التي طال أمدها، والتصدي لمعاناة المواطنين الناتجة عن النزوح واللجوء والمجاعات والفقر والحرمان.
كما أشار إلى التزام الحكومة الجديدة بكافة المواثيق التي نص عليها تحالف تأسيس، بما في ذلك الدستور والميثاق السياسي، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء مظاهر الحكم الشمولي والديكتاتوري، وإرساء دعائم دولة مدنية ديمقراطية علمانية تضمن التداول السلمي للسلطة وتمنع تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي.
وتعهّد حميدتي بأن تلتزم الحكومة بجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة، وبناء دولة القانون، مشدداً على أهمية تحقيق العدالة التاريخية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت على مدى سبعين عاماً من تاريخ السودان المستقل.
وفي سياق متصل، أعلن استعداد الحكومة للتعاون الكامل مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين داخل البلاد، مؤكداً التزام السلطات بتأمين مرور القوافل الإنسانية وحماية العاملين في مجال الإغاثة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما أكد أن الحكومة ستواصل احترام المواثيق الدولية وسياسة حسن الجوار، والعمل على بناء علاقات خارجية قائمة على المصالح المشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وجدد حميدتي اتهاماته لعناصر النظام السابق بالوقوف وراء اندلاع الحرب، مشيراً إلى ضرورة فتح تحقيق دولي شفاف لتحديد الجهات التي خططت ونفذت وأشعلت هذا النزاع، وما ترتب عليه من معاناة واسعة للسكان.
ويُذكر أن المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدأت في الخامس عشر من أبريل 2023، وأسفرت عن أزمة إنسانية كبيرة، في ظل تعثر كافة المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاع عبر الوسائل السلمية.



