تقارير

تراجع غير مسبوق في منسوب مياه النيل الأزرق بالسودان مع قرب افتتاح سد النهضة الإثيوبي

شهد مجرى النيل الأزرق داخل الأراضي السودانية تراجعاً غير مسبوق في منسوب المياه هذا العام، ما أدى إلى بروز جزر صغيرة في المجرى، في مشهد غير مألوف خلال مواسم الخريف الممتدة من يوليو إلى أكتوبر، والتي كانت عادة تشهد فيضانات واسعة بفعل الأمطار الغزيرة.

ويُعزى هذا التغير بشكل رئيسي إلى عمليات الملء التي نفذتها السلطات الإثيوبية في سد النهضة، الذي اكتمل بناؤه ويُنتظر افتتاحه رسمياً منتصف سبتمبر المقبل، حيث احتجزت كميات كبيرة من مياه الفيضان، ما أثر على تدفق المياه إلى السودان.

وأكد وزير الري الإثيوبي هبتامو أتفا أن جميع مراحل بناء وتعبئة السد قد اكتملت، مشيراً إلى أن المشروع يمثل نموذجاً للتكامل بين دول المنبع والمصب، نافياً أن يكون السد سبباً للنزاع، ومؤكداً التعاون المستمر مع السودان بشأن المعلومات التشغيلية للمياه.

وفي السياق نفسه، أوضح المهندس أبوبكر محمد المصطفى فضل الله، الخبير في الموارد المائية والسدود، أن تأثير سد النهضة على السودان كبير، إذ تحتجز إثيوبيا المياه القادمة من الهضبة خلال موسم الفيضان، فيما يُستخدم جزء منها لتوليد الكهرباء عبر 13 توربيناً. وأضاف أن السد يساهم في تنظيم تدفقات النهر على مدار العام بدلاً من اندفاعها الموسمي، ويتيح للسودان الاستفادة من مياه إضافية للتشغيل الزراعي والكهربائي في السدود المحلية مثل الروصيرص ومروي وسد سنار.

كما أشار المصطفى إلى أن التنسيق الفني بين السودان وإثيوبيا مستمر منذ أكثر من عقدين لضمان سلامة السدود وتنظيم التدفقات، مؤكدًا أن فوائد سد النهضة تشمل تقليل مخاطر الفيضانات، دعم الملاحة النهرية، تحسين الزراعة واستزراع الأسماك، وخفض تكلفة الكهرباء.

إلا أن الباحث السوداني الدكتور أحمد عبد الله الشيخ حذر من تحديات محتملة، منها خطر الفيضانات المفاجئة إذا ارتفعت معدلات الأمطار وجرى فتح بوابات السد، إضافة إلى تأثير توقف فيضان النيل الأزرق على خصوبة التربة شمال الخرطوم، ما قد يزيد من التصحر ويقلل من إنتاجية الأراضي الزراعية.

من جهته، شدد الخبير السوداني الدكتور صالح حمد عمر على أن التعاون بين دول حوض النيل هو الخيار الأمثل لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المشتركة، معتبراً أن المياه أصبحت ورقة دبلوماسية هامة، وأن الإدارة المشتركة والتنسيق الفاعل بين الدول يضمن تفادي النزاعات المستقبلية ويعزز التنمية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى