في تطور جديد ضمن سلسلة الأحداث التي تشهدها مناطق النزاع في السودان، أفاد الجيش السوداني أن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع نفذت هجوماً استهدف قرية حلة أولاد الشريف بمنطقة الإندرابة الواقعة على طريق الصادرات في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن فقدان خمسة أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفلتان، إلى جانب إصابة ستة آخرين من سكان القرية بجروح متفاوتة.
الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني وصف في بيان صحفي صدر السبت هذا الهجوم بأنه امتداد لسلسلة الانتهاكات التي تُنسب إلى قوات الدعم السريع، والتي قال إنها تواصل استهداف المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، مشيراً إلى أن هذه العمليات تمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية المتعلقة بحماية السكان في مناطق النزاع.
ووفقاً لما ورد في البيان، فإن الضحايا الذين فقدوا حياتهم جراء الهجوم هم عبد الله محمد الشريف، حسن محمد الشريف، آسيا عبد الله الشريف، الطفلة ملاك الجيلي الشريف، الطفلة نجود الجيلي الشريف، وحامد صالح عائد. أما المصابون فهم عثمان محمد الشريف، الماحي علي خضر، زينب محمد سعد، إلهام حسن محمد، عبد الله الشريف، ومصطفى حسن عبد الله.
منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” في الخامس عشر من أبريل 2023، تشهد البلاد موجة عنف متصاعدة شملت استهدافاً متكرراً للأحياء السكنية والمنشآت المدنية في العاصمة والولايات، بما في ذلك مرافق صحية وتعليمية وسجون، خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية العالية مثل الأبيض ونيالا والفاشر.
وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة استخدام الطائرات المسيّرة من قبل قوات الدعم السريع، حيث استُخدمت في تنفيذ هجمات على مواقع استراتيجية في شمال ووسط السودان، من بينها محطات الكهرباء في مروي والشواك بولاية القضارف، إضافة إلى استهداف مطار دنقلا ومدينة الدبة، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن طبيعة الأهداف التي يتم اختيارها في هذه العمليات.
وفي حادث منفصل وقع قبل نحو أسبوع، أعلنت جمعية الهلال الأحمر السوداني أن فريق إدارة الرفات التابع لفرعها في شمال كردفان تعرض لحادث سقوط مقذوف في منطقة الإندرابة نفسها، حيث كان الفريق يقيم أثناء تنفيذ مهامه الإنسانية. وأسفر الحادث عن إصابة عدد من أعضاء الفريق بجروح متفاوتة، إلى جانب تدمير سيارتين تحملان شارة الهلال الأحمر السوداني بشكل واضح، وكانتا تستخدمان في عمليات الدعم الميداني.
هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والمحلية إلى ضرورة حماية المدنيين وتحييد المرافق الإنسانية من دائرة الاستهداف، وسط استمرار النزاع المسلح الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء السودان.



