معادلة الفقر والثورة : رفع الدعم هو أول شروط الصندوق الدولي للسودان وغيره من الدول ذات الحكومات الضعيفة والفاسدة .
معادلة الفقر والثورة
كمال كرار
رفع الدعم هو أول شروط الصندوق الدولي للسودان وغيره من الدول ذات الحكومات الضعيفة والفاسدة .
وعلي الخصوص رفع الدعم عن الدقيق والرغيف ..
والنتيجة كما شهدناها في السودان على أيام ( البدوي ) رفع سعر الرغيفة من جنيه إلى ٥٠ جنيه .
والاسرة المتوسطة في السودان التي تتكون من ٥ افراد والتي كانت تستهلك ١٥ عيشة في اليوم بمبلغ ١٥ جنيه، صارت تدفع ٧٥٠ جنيه في اليوم لنفس ال١٥ عيشة .
ونفقات اليوم بخلاف الرغيف تشمل البصل والزيت والفول والمرقة إذا تعذر اللحم، والسكر والشاي واللبن على أقل تقدير ..
وتشمل المواصلات والمعجون والصابون وفاتورة الكهرباء التي تدفع مقدما ..
والمعادلة صعبة جدا إما توفير نفقات الأكل والشرب وإما الاستقرار الأبدي في مقابر أحمد شرفي ..
ويضطر الزوج والزوجة العمل لساعات اضافية لتوفير المزيد من المال .. يشتغلون حتى الساعة ٣ ظهرا في مكان .. ويبدأون عملا آخرا في اي مكان اخر من ٥ م الي منتصف الليل ..
وضغط المعيشة يصبح أكبر من طاقة الزوج والزوجة وتزداد الديون، فيضطر الولد الكبير للتخلي عن المدرسة، والعمل في أي حتة لتوفير المال الاضافي ..
وتشتغل البنت في اي كافتريا او مطعم – والقراية ملحوقة – لمساعدة البيت وتعليم ما تبقى من الاطفال الصغار ..
تزداد الأمية إذن، ويزداد عدد المتسربين من الدراسة، ويضطر الناس للعمل في أي وظيفة وبأي أجر .. فينبسط أصحاب المال والاعمال،فقد حصلوا على عمال بأجور قليلة .. وزادت أرباحهم الوفيرة .
الصندوق الدولي لا يكتفي بما فعل، ولا بالجوع والفقر الذي فرضه على السودانيين، فيأمر الحكومة بخصخصة المرافق الحكومية، والمواطن الشغال اليوم يجد نفسه غدا في الشارع .. وتبقي الأسرة بلا مورد مالي، أو بمعاش قليل،ويترك المزيد من الابناء المدرسة للعمل في اي حتة..
وبنظرية العرض والطلب يصبح عدد الباحثين عن العمل أكبر من عدد الوظائف المتاحة، فتتدني المرتبات والكثير من الناس يظلون بلا عمل .
وكلما صار الناس أكثر فقرا .. كلما صار الأغنياء أكثر ثراء ..
والصندوق الدولي يهنئ الحكام الفاسدين، بانجازاتهم الرائعة، ويهمس في أذنهم بالقول .. ( ارموا قدااام) فالفقراء سينشغلون بالضنك والتعب والجوع، ولن يزعجونكم بالمظاهرات .. ولا المواكب .. والكل سيبحث عن لقمة العيش التي لا يمكن الوصول إليها .
والفاسدون سيصدقون نصائح الصندوق،وسيضحكون في ( قعداتهم ) الخاصة على الغلابة .. الذين حصلوا على الماجستير والدكتوراه .. ثم هاموا على وجوههم ..
ومن ٣ وجبات في اليوم، الي اتنين الي واحدة يتناقص غذاء الناس بسبب غلاء الاسعار وقلة المرتبات .. وفي الجانب الآخر تشاهد البنايات الشاهقة وناطحات السحاب والعربات آخر موديل .. واماكن التسوق الفاخرة …
وعندما يدرك الناس .. حقيقة من يسرق عرقهم وجهدهم ومالهم .. تأتي الثورة .. ثم تأني مجزرة القيادة.. ثم تأتي الحرب .. والوعي يزداد .. والحرامية في مرمى الثورة والثوار ..



