في خطوة تاريخية غير مسبوقة، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يوم الإثنين، قرارًا بتعيين مولانا انتصار أحمد عبدالعال أحمد في منصب النائب العام لجمهورية السودان، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع منذ تأسيس الدولة السودانية.
ووجّه القرار الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية الفورية لتفعيل التعيين، في خطوة يُنظر إليها على أنها تحوّل نوعي في مسار تمكين المرأة وتعزيز استقلالية السلطة القضائية.
مسيرة مهنية حافلة
مولانا انتصار تُعد من أبرز الكفاءات القانونية المستقلة في البلاد، وقد التحقت بوزارة العدل والنيابة العامة في عام 1988، وتدرّجت في مناصبها حتى أصبحت أقدم عضو نيابة في السودان. وهي حاصلة على درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة جوبا، وخلال مسيرتها، تولت مهام حساسة من بينها:
-
رئيس نيابة عامة مفوض
-
رئيس نيابة مخالفات المال العام
-
رئيس دائرة الفحص بديوان النائب العام
-
عضو اللجنة العليا للإشراف على قضايا الفساد وجرائم القتل
كما تولت رئاسة الإدارة القانونية بالبنك الزراعي، وعملت مستشارًا قانونيًا بوزارة الرعاية الاجتماعية، وشاركت في مؤتمرات دولية حول حقوق الإنسان، مكافحة الفساد، وتسليم المجرمين.
سياق سياسي وقضائي حساس
ويأتي التعيين ضمن حزمة تغييرات أجراها البرهان على رأس المؤسسات القضائية، تشمل تعيين رئيس للمحكمة الدستورية ونواب لرئيس القضاء، في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثّل رسالة سياسية لتعزيز ثقة الشارع في الجهاز العدلي، والاتجاه نحو تمكين النساء في مواقع القرار القضائي والسيادي، في وقت يشهد السودان تحديات قانونية وأمنية معقدة.



