ألف روح انطفأت دفعة واحدة تحت التراب في ترسين، ومعها انطفأت آخر شمعة من الأمل بأن في هذا البلد دولة مسؤولة
ألف روح انطفأت دفعة واحدة تحت التراب في ترسين، ومعها انطفأت آخر شمعة من الأمل بأن في هذا البلد دولة مسؤولة أو سلطة تحس بآلام الناس تعدد السلطات والعقل واحد. لم يصدر بيان تعزية، لم يظهر مسؤول واحد من السلطتين ليواسي ذوي الضحايا، لم تتحرك آلية أو طائرة مسيّرة أو جندي من الجيوش المتناحرة لإنقاذ من علقوا بين الصخور والتراب.
وكأن الأرواح التي أُزهقت ليست بشراً، بل مجرد أرقام لا تستحق حتى كلمات مواساة.
السلطتان في بورتسودان ونيالا مشغولتان بالصراع على الشرعية المسلوبة، كل منهما يريد انتزاع اعتراف من فوهة البندقية،لا من رضا الشعب. أما القرى المنكوبة، فمكتوب عليها أن تدفن موتاها بأدوات بسيطة وأيادٍ مرتعشة، بينما تتفرج “الحكومات” المتناحرة وكأنها تتابع خبراً عابراً لا يعنيها.
ترسين ليست مجرد كارثة طبيعية، بل مرآة لخراب السياسة في السودان.بلد يتعدد فيه الحكام بلا حكومات حقيقية، ولا مؤسسات، ولا مسؤولية. سلطات قائمة فقط كواجهات تستكمل شكليات الدولة: أعلام مرفوعة، شعارات وطنية، مواكب عسكرية، وخطابات جوفاء تُلقى على جمهور من الغوغاء الذين لا يملكون غير البطون الخاوية والهتافات الجوفاء.
في لحظة موت كبرى كهذه، يظهر الفرق بين الدول التي تحكمها حكومات مسؤولة وبين الكيانات التي تدار كعصابات. في الدول، تُستنفر الموارد وتُرسل فرق الإنقاذ والإغاثة وتُعلن الحداد الرسمي. أما في السودان اليوم، فالميت يُدفن بصمت، والحياة تستمر كأن شيئاً لم يكن.
إن ترسين ليست مأساة قرية واحدة، إنها شهادة إدانة لسلطات لم تفهم أن الشرعية تُصنع بخدمة الناس وحماية أرواحهم، لا بالرصاص ولا بالاستعراضات العسكرية.
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



