الأعمدة

إيمان خليف: قبضةٌ تقبضُ على هويةٍ لا تُختَزَل

#Roma, رضوان علي الحسن
بسم الصمت الذي يلف جسدا يبحث عن اعتراف بهويته beyond الجدران البيولوجية.. وباسم الحق في أن تكون من تريد، دون أن تشرح للعالم لماذا.
هي معركة ليست جديدة.. لكنها تتجدد كلما قرر النظام أن يرسم للجسد حدودا بمقياس الكروموسومات، لا بإرادة الحياة.
إيمان خليف.. ليست مجرد اسم في صحيفة أو بطلة في حلبة.. هي قضية إنسانية تخرج من جسد امرأة جزائرية قررت أن تواجه العالم ليس بقبضتها فقط، بل بوجودها نفسه.
لماذا لا تكشف عن جنسها؟ ربما لأن السؤال نفسه إهانة.. لأن الجسد ليس وثيقة يجب عرضها تحت المجهر العام. لأن الهوية ليست صيغة كروموسومية يختزل فيها كينونة الإنسان. هي تقاتل لأنها تعرف أن المعركة ليست عنها وحدها، بل عن كل جسد خرج عن ثنائية الذكر والأنثى التي صنعها النظام العالمي ليريح نفسه من التعقيد الإنساني.
هي تصارع اختبارات تحديد الجنس كما صارعت في الحلبة.. لكن هذه المرة الضربات تأتي من مكاتب مغلقة، وقرارات burocráticas تصدرها هيئات تفتقر إلى أبسط مفاهيم الكرامة الإنسانية.
الفضيحة ليست في جسد إيمان.. الفضيحة في عقلية رياضية ما زالت تعتقد أن من حقها فحص النساء تحت مجهر الشك والاتهام. النظام الأولمبي نفسه الذي تخلّى عن هذه الاختبارات بعد انتقادات حقوقية وعلمية يعود الآن تحت ضغط اتحادات فردية ليعيد إنتاج نفس الخطأ.
العلم يقول إن الأمر أعقد من كروموسوم Y.. يقول إن هناك تنوعا بيولوجيا هو جزء من الطبيعة البشرية ذاتها. لكن النظام الرياضي يصر على تبسيط الإنسان إلى حرفين: X أو Y.
إيمان خليف تقف اليوم في محكمة التحكيم الرياضي ليس لتدافع عن حقها في الملاكمة فقط.. بل عن حقها في أن تكون امرأة دون أن تثبت ذلك لأحد.. عن حقها في أن تحيا في جسدها دون أن يكون هذا الجسد قضية عامة.
هي معركة ضد الخوف من الاختلاف.. ضد رغبة النظام في تصنيف البشر في صناديق واضحة يسهل فهمها.. هي معركة من أجل الاعتراف بأن الإنسان أكبر من أي تحليل بيولوجي مبسط.
وربما تكون هذه الدعوى القضائية هي البوابة التي ستدخل منها الرياضة العالمية إلى عصر جديد.. عصر يتخلى عن أوهام “النقاء الجنسي” في الرياضة، ويعترف بالتعقيد الجميل للطبيعة البشرية.
لكن حتى ذلك الحين.. ستظل إيمان خليف تقاتل.. ليس فقط من أجل ذهبية أخرى.. بل من أجل حقها في أن تكون هي.. دون أي اختبار.
هذه ليست قصة رياضية فقط.. إنها قصة الإنسان في مواجهة الأنظمة التي تحاول اختزاله في جينات وكلمات.

زر الذهاب إلى الأعلى