الأعمدة

استمرار مصالح مصر الاقتصادية شرط اساسي قبل وقف الحرب العبثية الدائرة بالسودان وبرهان موافق يبحث عن مخرج..!!

المستشار/#مهيد شبارقة
منذ اندلاع الحرب العبثية بالسودان في الخامس عشر من أبريل 2023 ظلّت القاهرة تراقب المشهد عن كثب ليس فقط من منظور أمني يخص حدودها الجنوبية وإنما بعيون اقتصادية ترى في السودان عمقاً استراتيجياً ومورداً أساسياً لعدد من الملفات الحيوية..!!!
فمصر التي تعاني من ضغوط اقتصادية خانقة وتبحث عن متنفس جديد في محيطها الإقليمي تجد في السودان فرصة ومأزقاً في الوقت ذاته..!!!
اولا #مصر والملفات الاقتصادية المفتوحة مع السودان:
ترتبط القاهرة بالخرطوم في ملفات معقدة أبرزها:
١/#ملف الأمن الغذائي:
فمصر تستورد كميات معتبرة من اللحوم والماشية السودانية خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم داخلياً ومع استمرار الحرب وتدمير البنى التحتية الزراعية والحيوانية تخشى القاهرة من تراجع الإمدادات الحيوية التي تغطي جزءاً من احتياجات السوق المصري.
٢/#ملف الطاقة والربط الكهربائي:
هناك مشاريع قيد التنفيذ لربط الشبكة الكهربائية بين مصر والسودان وهو مشروع ترى فيه القاهرة مجالاً للتوسع والتأثير الاقتصادي والسياسي معاً.
٣/#ملف مياه النيل:
فالسودان يُعد طرفاً أصيلاً في معادلة مياه النيل وسد النهضة وموقف الخرطوم أو غيابه يلعب دوراً في دعم أو إضعاف الموقف المصري أمام إثيوبيا.
٤/#ملف التجارة العابرة للحدود:
مصر تعتمد على الطرق والمعابر الحدودية مع السودان لتصدير منتجاتها الصناعية والزراعية وفي الوقت ذاته ترى في السوق السودانية مساحة لتصريف فائض السلع.
ثانيا #البرهان في القاهرة ومشروعية البحث عن غطاء سياسي؟
لاشك ان زيارات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان المتكررة إلى القاهرة لم تكن مجرد بروتوكولات دبلوماسية بل محاولات لالتقاط أنفاس سياسية في ظل تزايد عزلة سلطته داخلياً وإقليمياً فالقاهرة تدرك أن البرهان يبحث عن مخرج آمن من الحرب التي استنزفت الجيش وفتحت الباب أمام تغول الميليشيا لكنها في المقابل لا تمنحه شيكاً على بياض بل تضغط عليه لتمرير أجندتها الاقتصادية والسياسية قبل أي حديث جاد عن وقف الحرب.
#مصالح القاهرة بين وقف الحرب واستثمارها
ثالثا :#القاهرة تواجه معضلة مزدوجة:
وقف الحرب قد يُعيد السودان تدريجياً إلى المشهد الدولي لكن مصر تخشى أن تكون الأولوية لإعادة الإعمار تحت رعاية قوى خليجية وغربية ما يقلّص نفوذها فاستمرار الحرب يفتح الباب أمام تدفق اللاجئين وتهريب السلاح وفوضى الحدود وهو ما يرهق الأمن المصري لذا تحاول القاهرة أن توازن بين إدامة نفوذها الاقتصادي وبين الضغط لوقف النار في توقيت يخدم مصالحها لا مصالح السودانيين.
رابعا #البرهان: موافقة مضطرة لا رغبة حرة:فكل المؤشرات تقول إن البرهان مستعد للقبول بأي صيغة تسوية تحفظ له موقعاً في مستقبل السلطة ولو على حساب ثمن سياسي باهظ فموافقته على الانخراط في مسارات تفاوضية لا تأتي من قناعة بإنهاء الحرب بل من إدراك متأخر من أن الجيش لايستطيع حسم المعركة عسكرياً وأن الضغوط الإقليمية وعلى رأسها القاهرة – تبحث عن تسوية سريعة تحفظ مصالحها قبل أن تنفلت الأوضاع أكثر.
#قراءة ختامية
يمكن القول إن مصر تنظر إلى السودان من زاوية اقتصادية بحتة قبل أن تنظر إليه من زاوية إنسانية أو سياسية فهي تسعى إلى تأمين احتياجاتها من الغذاء والمياه والطاقة وتعمل على ضمان أن تكون هي اللاعب الأبرز في ملف إعادة الإعمار متى توقف القتال أما البرهان، فموافقته على أي مخرج سياسي تبدو أقرب إلى استسلامٍ للواقع وضغوط الحلفاء لا إلى خيارٍ استراتيجي نابع من حرص على السودان وهنا تكمن المفارقة المرة:
كون مصالح القاهرة مقدمة على دماء السودانيين، والبرهان يبحث عن طوق نجاة شخصي قبل أي شيء آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى