الأعمدة

#حرب_السودان الأمر لا يتعلق بالنصوص وإنما بالنفوس !!!

بقلم : محمد الفاتح حضرة

 

لماذا فشل أهل السودان في إيقاف الحرب رغم وضوح خارطة الطريق الربانية؟

قال الله تعالى:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا فَأَصۡلِحُوا بَيۡنَهُمَاۖ فَإِن بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَـٰتِلُوا ٱلَّتِى تَبۡغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُوا بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُواۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾
[الحجرات: 9].

هذه الآية قد رسمت خارطة طريق ربانية بديعة ومتكاملة لأجل إنهاء النزاعات بين الإخوة :
الصلح أولًا.
ردع الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله.
الإصلاح العادل بعد توقف القتال، مع تحميل الفئة الباغية تبعات ما ارتكبته من دماء وفتنة.

لكن في السودان لم تُطبق هذه الوصفة الإلهية البينة، لأن المشكلة ليست في النصوص، بل في النفوس.

فزلكة تاريخية:
من المسرحية إلى المجزرة!!!
#بعد سقوط البشير، أعلن المجلس العسكري الانتقالي “انحيازه للثورة”. لكن الواقع أثبت أنها كانت مسرحية التفاف:
ماطلوا في توقيع الوثيقة الدستورية.
ارتكبوا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة والاعتصامات في مدن أخرى.
رضخوا مؤقتًا بعد مواكب 30 يونيو ووقعوا الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير.
ثم عادوا وتآمروا على الحكومة الانتقالية عبر خلق الأزمات: إغلاق الميناء في الشرق بواسطة الناظر ترك، إغلاق الطرق في الخرطوم عبر “غاضبون” و”ملوك الاشتباك” وكتائب ظل البنبان.
وأخيرًا نفذوا انقلاب 25 أكتوبر بذريعة “منع الفوضى” و”حماية البلاد من إندلاع حرب أهلية عبثية”.

خيانة العلماء وتضليل بعضهم!!!
المؤلم أن بعض هيئات العلماء وشيوخ التيار الإسلامي العريض وقفوا ضد أمر الله الواضح في الآية. أصدروا فتاوى تبرر استمرار القتال، بل أباحوا دماء الشرفاء من قادة الثورة.

لكن للإنصاف:
البعض كان مدفوعًا بمصالح شخصية دنيوية، ويدرك تمامًا أن عودة الحكم المدني تعني نهاية امتيازاته.
والبعض الآخر تم تضليله عمدًا عبر أخطر خدعة: الزعم بأن قوى الحرية والتغيير تريد إدخال دين جديد اسمه “العلمانية”.

العلمانية ليست دينًا جديدًا
العلمانية ليست دينًا، ولم يقل أحد إنها عقيدة بديلة للإسلام.
بل هي ببساطة:
فصل الدين عن السياسة.
منع استغلال الدين لكسب الأنصار والناخبين.
تحصين الدين من أن يُستعمل مطية للمصالح الحزبية أو العسكرية.

#هناك دول إسلامية كبرى مثل تركيا، إندونيسيا، ماليزيا، تنص دساتيرها على أنها دول علمانية، ومع ذلك:
تحافظ على الإسلام وشعائره.
⚖️ قوانينها وتشريعاتها مستمدة من روح الشريعةو
شعوبها متدينة ومتمسكة بالإسلام أكثر من كثير من المجتمعات.

النتيجة
إذن، رفضت جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والعسكر وشركاؤهم خارطة الطريق الربانية عن وعيٍ ومكرٍ، لأنها تقود إلى عودة الثورة وانتهاء سلطانهم. أما بعض الشيوخ، فقد وقعوا في فخ التضليل وصدقوا أن هناك “دينًا جديدًا” اسمه العلمانية، فوقفوا ضد الثورة وهم يظنون أنهم يدافعون عن الإسلام.

كلمة للشعب السوداني

#يا شعب السودان، لقد اتضحت الخديعة الآن، وباتت فصول المؤامرة ومعالمها واضحة. إن هذه الحرب ليست سوى فصل في مخطط القضاء على ثورة ديسمبر المجيدة وإنهاء أحلام شباب السودان في استكمال عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي وبناء وطنٍ شامخ بين الأمم.

واعلموا أن الحرب ستتوقف فورًا – بإذن الله ومشيئته – يوم يعلن الشعب رفضه لاستمرار القتال، وينزع يده عن مساندة هؤلاء الخبثاء، ويقرر بوعي جماعي السير في طريق الله الواضح: خارطة الطريق الربانية التي تبدأ بالصلح وتنتهي بالعدل.

محمد الفاتح حضرة
9سبتمبر2025
#السودان #ثورة_ديسمبر #لا_للحرب #الحركة_الإسلامية #العلمانية

زر الذهاب إلى الأعلى