كمال كرار
نظام المخلوع البشير وخلال سنواته المشؤومة،سلم كل مقاليد الاقتصاد للحرامية من منسوبي الحركة الاسلامية .. وتخلص من مؤسسات وشركات القطاع العام التي كانت ناجحة ومزدهرة ..وتحكمت الحركة الاسلامية في كيس العيش وحلة الملاح .. لاسباب اقتصادية معروفة ولأسباب سياسية أيضا .
ومن الأسباب السياسية الظن بأن تشديد المعاناة الاقتصادية على الناس يلهيهم عن التفكير في المظاهرات والاضرابات ..وان التفكير السياسي يصبح ترفا وأمرا غير مرغوب فيه طالما كان الجميع يكدحون من الصباح وحتى المساء لتوفير لقمة العيش، أو علاج مريض ورسوم دراسة ..
وجاءت الثورة وكان المأمول أن تختط طريقا جديدا في الاقتصاد وتحسين ظروف المعيشة، وفك الارتباط ما بين الحركة الاسلامية والاقتصاد .. ولكن على العكس فقد زاد التمكين الاقتصادي للاخوان المسلمين والحرامية وتوسعت دائرته ..
من ضمن الأفكار البائسة التي دفع المواطن ثمنها ما سميت بمحفظة السلع الاستراتيجية واللجنة الاقتصادية التي سميت بلجنة الطوارئ والتي تكونت في مارس ٢٠٢٠ وكلفت بتنفيذ حزمة إجراءات عاجلة لتوفير السلع الإستراتيجية من (الوقود والقمح والدواء) إلى جانب مراجعة سياسات الوارد والصادر، وتوفير الاسناد العاجل لحصاد محصولات الموسم الزراعي الشتوي والتحضير للموسم الزراعي الصيفي… وكان على رأس اللجنة قائد المليشيا حميدتي ..
والمحفظة وما أدراك ما المحفظة بلغ عدد المصارف السودانية المشاركة فيها 27 مصرفاً، وبلغ عدد شركات التأمين المشاركة 10 شركات وهنالك العشرات من الشركات المنتجة للذهب، وعلى رأسها شركة الجنيد كمساهمين جميعاً في رأسمال المحفظة.. ولماذا هذه ( الهيلمانة) ؟
لأنها مارست دور السمسار النهائي الذي يتحكم في سعر الدولار وسعر الوارد من المواد البترولية، وسعر البيع للمستهلك .. تربح من تجارة النفط ومن أرباح السوق الأسود للعملة .. كانت ولا زالت تلعب نفس الدور ..
وللمثال فان الرئيس التنفيذي للمحفظة ذكر أن محفظته وفي الفترة من أكتوبر ٢٠٢٠ وحتى أغسطس ٢٠٢١ استوردت 60 باخرة وقود بحوالي 40 ألف طن شهريا أي حوالي 440 ألف طن خلال 11 شهر بقيمة 800 مليون دولار.. بينما الحقيقة الواردة في تقارير بنك السودان لنفس الفترة تؤكد أن الكميات المستورة خلال نفس الفترة بلغت 473 ألف طن بقيمة 288.2 مليون دولار.. بفارق وقدره 512 مليون دولار أين ذهب هذا المبلغ ؟! الجواب معروف ..
المحفظة إذن والسدنة ( المتوهطون ) فيها .. كانوا يحصلون على عمولات تبلغ في الشهر 46.5 مليون دولار وهي حاصل قسمة ال 512 مليون دولار على 11 شهر .
والنتيجة دفعها المواطن الذي صار يشتري لتر البنزين والجازولين بمبلغ باهظ، ودفعها المواطن بسبب ارتفاع فئات النقل، ودفعها المزارع في تكاليف شراء برميل الجازولين بالسعر العالي، ودفعتها المصانع بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج وهكذا ..
إلى يومنا هذا تسير الأمور في مجال النفط على النحو أعلاه، وهذا يفسر الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وندرته ..
وهذا النوع من الفهلوة والسرقة أطلق عليه مصطلح تحرير أسعار الوقود أو رفع الدعم ..
وأي كوز مالو ؟



