كَهَنَا ، كُبَار !!!
محمد الفاتح حضرة
مشهدان متناقضان، لكنهما يحملان دروسًا موجعة لمن كان له قلب
#في إثيوبيا، يقف الرئيس آبي أحمد أمام إنجازٍ انتظره شعبٌ لأكثر من عقد، سدٌّ ضخمٌ يُمثّل حلمًا قوميًا بالنهضة. في تلك اللحظة، لم يتمالك الرئيس نفسه من البكاء..
كانت دموعه تعبيرًا عن الفرح، عن إيمان عميق بأن البناء هو السبيل الوحيد للعظمة.
هذا المشهد المهيب لا يُعبّر عن إنجاز قيادة فقط، بل عن شعبٍ قدّر التضحية، وساهم بجهده وماله في تحقيق حلم بلاده.
#أما في السودان
فالصورة معكوسة تمامًا. بينما تتحول مدنٌ بأكملها إلى ركام، وتُهجّرُ الملايين، وتُغتصب النساء، يخرج رئيس البلاد، عبد الفتاح البرهان، كل يوم مبتسمًا ومبتهجًا، وكأن هذا الخراب الذي صنعه وتسبب فيه ليس سوى انتصار !!!
#المأساة الأكبر هي أن هذا المشهد المأساوي لا يثير غضب الشعب السوداني، بل يصفق له ويهتف باسمه!!!
شعب..يمجد قائدًا يُبيدُ بلده، ويُعلي شأن من دمّر مستقبل أجياله!!!
سبحان الله..
لماذا يصفّق الشعب لجلّاده؟
#إن ما يحدث اليوم في السودان ليس جديدًا ولا شاذّاً في تاريخ الشعوب ..
إنه تجسيدٌ لمقولة المفكر العربي ابن خلدون:
“الظلم مؤذن بخراب العمران”.
في السودان ..بعد أن طال الظلم عقوداً وساءت الأخلاق ، صار القهر والذل سمة طبيعية لدي الشعب.
لقد أدمنت فئاتٌ واسعة من من الشعب ثقافة الخنوع وتمجيد الظالمين، وتحولت إلى ذلك الصنف الذي وصفه الفيلسوف اليوناني أفلاطون:
“الشعب الذي ينتخب الفاسدين… لا يعتبر ضحية، بل هو شعب متواطئ”.
هذا التواطؤ هو الذي يجعل هذا الشعب يرى في القتلة أبطالًا وكهنةً وآلهةً ، ويري في المنقذين والمصلحين خونةً وعملاء وأعداءً لله !!!
إنها حالة من عمى البصيرة والخنوع جالب الشقاء الذي حذّر منه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
[سورة هود: 113].
القرآن الكريم لا يحذرنا من إرتكاب الظلم ، بل من مجرد الركون إلي الظالمين ومساندتهم ، فإنه سبب التعاسة والخسارة في الدنيا والآخرة
🛑شهداء ثورة ديسمبر ،مابين نكران الأمس وخيانة اليوم!!!
#إن هذا النكران لتضحيات الأمس ومابذله شباب الثورة ، هو ما جعل الشعب السوداني غير قادر اليوم على تقدير جهود الحاضرين .
#من لم يُدرك أن دماء الشهداء هي الثمن الأغلى للحرية، لن يُدرك أن جهود المصلحين اليوم، مثل عبد الله حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل، هي مبادرات شريفة لإنقاذ البلاد ونجدة الشعب.
#في السودان ..قد أصبح من الطبيعي أن يُهاجم دعاة السلام، ويُخوّنُ الوطنيون، ويُتركُ تجار الدين والعسكر الاستبداديين يتحكمون بمصير البلاد.
إن نسيان تضحيات شباب الثورة وخزلانهم ، هو سبب الهزيمة التي يعيشها الآن الشعب السوداني..
إنه خذلانٌ لا يمحوه الزمن.
قال رسول الله ﷺ:
“ما من امرئٍ يخذل امرءًا مسلمـًا عند موطن تُنتهَك فيه حُرمتُه، ويُنتَقَص فيه من عِرضه، إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نُصرته”.
تاريخ الأمم إنما يُكتب بدماء شهدائها، ويُصان بوعي شعوبها.
في السودان، لم يُكتب التاريخ بعد، لأن ذاكرة الشعب ما زالت ضعيفة، ووعيه ما زال غائبًا.
تظل الفجوة بين المشهدين شاسعة..
فبينما بكى قائد إثيوبي فرحًا وهو يبني، ظل القائد السوداني يضحك وهو يهدم، وسط تصفيق من شعبٍ لم يدرك بعد أنّه يصفّق لخرابه !!!
ندمر بلادنا ثم نصدح ونغني لصنَّاع الخراب والقتل : كهنة كبار !!!



