الأعمدة

أمواج ناعمة – القوة.. تدريب وأهبة وردع – د. ياسر محجوب الحسين

في هذا اليوم الذي نحتفي فيه بتخريج خمسين ألفا من الشباب المقاتل في معسكرات جبل أولياء، باشراف الجيش واللجنة العليا للاستنفار، فإننا لا نحتفل بحدث عسكري فحسب، بل نشهد ولادة روح جديدة من رحم التضحية والانضباط. هذه القوة ليست مجرد أرقام، بل هي تجسيد للإرادة الشعبية التي تؤمن بأن النصر لا يأتي إلا من خلال الإعداد الجيد والعمل المنظم.

لقد أكدت كل التجارب التاريخية أن الأمم لا تستعيد عزتها إلا بالقوة المُعَدّة، كما يقول الله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ”. اليوم، لم تعد القوة مجرد دعوة حماسية ظرفية، بل أصبحت واجبا وطنيا، ضروريا لإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من أرضنا.

هؤلاء الخمسون ألفًا ليسوا مجرد مقاتلين، بل هم جنودٌ منضبطون، مدربون بشكل احترافي، ويحملون سلاحا تحت قيادة موحدة وعقيدة واحدة: الوطن فوق كل شيء. إنهم الدرع الذي سيُطهر كردفان ودارفور من دنس مليشيا الدعم السريع، وسيعيد الأمان إلى القرى، ويزرع الأمل في قلوب الأمهات، ويعيد الحياة إلى الأسواق والمدارس.

الأهم من ذلك، أنهم يمثلون النموذج العملي لطريق النصر الحقيقي. النصر لا يتحقق بالشعارات أو التظاهرات وحدها، بل عبر التدريب، الانضباط، والاندماج في مؤسسات الدولة. الفرق الجوهري بين المدافع عن الوطن والمجرم هو القيادة الموحدة والقانون. الميليشيات تُدمّر وتُسهم في الفوضى، بينما الجيش الوطني يُعيد النظام ويبني الدولة.

لذلك، نحن لا ندعوكم فقط للاحتفال، بل للمشاركة الفعلية. كل شاب في السودان، سواء في الخرطوم أو مروي أو سنار، بورتسودان أو النهود أو الفاشر، يجب أن يسأل نفسه: هل سأكون جزءا من الحل أم مجرد متفرج على الدمار؟

المقاومة الشعبية باشراف الدولة لم تطلق حملة تجنيد عشوائية، بل أنشأت برنامجا ممنهجا يجمع بين التدريب العسكري والأمني والاستخباراتي والإداري. هذا هو جوهر الشرعية: أن تكون القوة مصدرها القانون وهدفها الردع والحسم. نحن لا نريد مئات الآلاف من المقاتلين غير المنضبطين، بل نريد مئات الآلاف من المجندين النظاميين الذين يُدرّبون، يُسلّحون، ويوجهون.

إذًا، ماذا ستفعل أيها الشاب؟ هل ستنتظر حتى يحرر الآخرون أرضك؟ أم ستتقدم اليوم وتسجل اسمك في برنامج التأهيل العسكري الوطني؟ هل ستكون جزءًا من سور الوطن المنيع، أم ستبقى في هامش الفعل الوطني؟

إننا نطالب الدولة:

• فتح باب التسجيل في جميع الولايات لتسهيل الانضمام.

• إنشاء مراكز تدريب دائمة بإشراف مباشر من الجيش والشرطة.

• توفير برامج تدريبية شاملة تجمع بين الجانب القتالي وحقوق الإنسان وحماية المدنيين.

• تطبيق آليات رقابة صارمة لمحاسبة أي خروج عن القانون وضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة.

النصر لا يُبنى بالدعاء وحده، بل بالسلاح المُعدّ، والرجل المُدرّب، والقيادة الموحدة. هذه ليست مجرد معركة ضد ميليشيا، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الدولة وهيبتها.

فلا تقل أيها الشاب: “أنا مجرد شاب”.

قل: “أنا المستقبل، أنا القوة، وأنا من سيكتب فصل الاستقلال الثاني للسودان.”

القوة تحت راية القانون.. والوحدة تحت مظلة الدولة.

انضم.. تدرب.. انتصر.

السودان ينتظرك.

زر الذهاب إلى الأعلى