الصهيـوني فلورنتينو بيريز لم يكن يوماً رئيس نادٍي فحسب، بل كان ولا يزال انعكاساً لوجه كرة القدم حين تتلوث بالمال والسلطة، حين تفقد اللعبة براءتها لتتحول إلى لعنة، إلى رجس من عمل الشيطان. كل مرة يطل فيها بملامحه الباردة على الإعلام، لا يحمل سوى الوهم: تارة باسم “المشروع الأوروبي”، وتارة أخرى باسم “قضية نيغريرا”، مسرحيات رخيصة لا تغير من الحقيقة شيئاً. ثلاث سنوات من التحقيقات والضجيج والدعايات المأجورة، ولم يخرجوا بدليل واحد يُدين برشلونة. لأن الحقيقة ببساطة أنهم لا يبحثون عن العدل، بل عن قتل الهوية الكتالونية تحت ستار القانون، وعن كسر فلسفة يوهان كرويف باسم النزاهة المزعومة.
بيريز ليس ذئباً منفرداً، بل جزء من قطيع منظومة شيطانية. هو عضو في اتحاد أوروبي فقد شرفه، وأحد أذرع شبكة لا تخجل من معاقبة كل نادٍ بقي حراً ولم يبع نفسه في مزاد المال والسياسة. برشلونة كان الاستثناء، النادي الذي يملكه جمهوره، النادي الذي أسس اللاماسيا ليُعلّم قبل أن يتاجر، النادي الذي ظل صامداً أمام الفيفا والويفا. وجريمته في نظر بيريز أنه بقي طاهراً في زمن الفساد، وفلسفياً في زمن السوق.
أما ريال مدريد، ناديه المدلل، فكان دوماً “إسرائيل كرة القدم”، مشروع دولة أكثر منه مشروع رياضة. كم من سرقة موثقة عرفتها أوروبا باسم المجد الأبيض؟ هل نسي الناس بايرن ميونيخ واليوفي وباريس ومانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد وبنفيكا وحتى ريال سوسيداد وبيتيس؟ هل نسي العالم كيف كانت الألقاب تُنهب في وضح النهار، في زمن الـHD والـ4K والـ8K، لا في زمن الكاميرات الباهتة؟ ومع ذلك، يخرج بيريز متشدقاً بالعدالة وكأنه لم يكن أكبر جلاديها.
بيريز ليس مجرد رئيس، بل رمز التطبيع مع الفساد، وصهيـOني اللعبة الذي أعاد صياغة كرة القدم كآلة تبيع الوهم وتقتل المعجزات. لكنه ارتكب مع الاتحاد الأوروبي والفيفا خطأً قاتلاً: اعتقد أن برشلونة سينهار.
عاد لابورتا ليبرهن لهم أن هذا النادي وُلد من رحم المقاومة. حاولوا خنقه بقيود اللعب المالي النظيف، فوجد في هويته حياة جديدة. حاولوا تشويه سمعته بقضية نيغريرا الزائفة، فاكتشفوا أن لا دليل يمكن أن يقتل نادياً أسسه شعبٌ ليكون رمزاً ضد الطغيان. في برشلونة لا يُشترى المجد من السوق، بل يُزرع في ملاعب اللاماسيا، حيث تتحول أقدام الأطفال إلى ذهب كروي لا يُباع.
فليرسلوا شيطانهم الصهيـOني بيريز، ولتتحرك لجانهم، ولتصرخ أبواقهم الإعلامية. فبرشلونة سيبقى أكثر من مجرد نادٍ، سيبقى هوية وفلسفة وكياناً عصيّاً على التلوث. وحين يسقط القناع عن بيريز، وحين تتهشم أصنام الاتحاد الأوروبي، سيظل الكامب نو شاهداً على أن كرة القدم ليست مالاً ولا نفوذاً، بل شرفاً وهوية.
وبرشلونة، ببساطة، هو آخر حصون الطهارة في زمن الشياطين.



