الأعمدة

مأساة السودان.. حين يكون الشعب هو الضحية والجاني معاً !!!

محمد الفاتح حضرة
🛑مقدمة
يا شعب السودان،
إنني أخاطبكم اليوم بصدق ودون مواربة، بعيدًا عن الشماعات التي يعلق عليها الجميع سبب دمار وخراب السودان..
فالحقيقة المُرَّة هي أن مأساة السودان تجري كلها بأياديٍ سودانية..
أنتم الضحايا ، وأنتم الجناة في ذات الوقت !!!
🛑المأساة الإنسانية الممتدة بلا حدود !!!
منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، يعيش السودان أسوأ كارثة إنسانية في تاريخه:
#أكثر من نصف الشعب نازحون أو لاجئون.
#تفشٍ مرعب للأوبئة: الكوليرا، الملاريا، حمى الضنك.
#انهيار التعليم لأكثر من عامين.
#غياب الكهرباء والخدمات الأساسية.
#أكثر من 90% من الشعب تحت خط الفقر.
#الدولة غائبة، والموارد كلها تُوجَّه لشراء السلاح وتمويل الحرب ، لا أمل في تنمية !!
😓هذه ليست حرباً بين جنود متمردين وآخرين إنقلابيين ، بل هي عملية تدمير و إنهيار شامل للدولة والشعب.
🛑الأزمة الأعمق: أزمة المجتمع السوداني
الحرب هي نتيجة، وليست أصل الأزمة. أصل الأزمة إنما هي في المجتمع نفسه:
#انتشار العنصرية والكراهية بين المكونات.
#كل مجموعة تشعر بأنها مهمشة ومظلومة من الأخرى.
#الفساد المالي والسياسي والأخلاقي ينخر في جسد الدولة والمجتمع.
#ثقافة الاستعلاء والهيمنة والإستبداد وإقصاء الآخر متجذرة خاصة داخل المؤسسة العسكرية والأحزاب الطائفية أو ذات الخلفية الإسلامية .
قال الله تعالى:
“إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم”
(الرعد: 11).
إذن.. بداية عملية الإصلاح لن تتنزل علينا من السماء ولن تأتينا في وصفة سحرية من خارج السودان، بل لابد من عملية إصلاح داخلي يقوم بها كل الشعب السوداني علي مستوي النُخب والأحزاب ، وعلي المستوي الفردي لكل مواطن .
🛑دارفور.. الضحية والجاني معًا !!!
الحقيقة المؤلمة أن دارفور، رغم أنها الإقليم الأكثر معاناة، هي أيضًا المصدر الأول لكثير من المأساة:
#من دارفور خرجت الحركات المسلحة التي حاربت المركز.
#ومن دارفور خرجت المليشيات الموالية للحكومة (الجنجويد).
#ومن دارفور تأسست قوات الدعم السريع، التي ارتكبت أفظع الجرائم في الخرطوم والجزيرة وكردفان وسنار.
المحزن .. أن هذا الواقع الذي فرضته قوات الدعم السريع ، ولَّدَ موجة من الكراهية الفظيعة والعنصرية في شمال وأواسط السودان ضد كل من ينتمي لدارفور !!!
إنسان دارفور..الضحية والجلاَّد 😓
🛑مسؤولية النخب الدارفورية.
منذ الاستقلال، نال أبناء دارفور فرصًا واسعة في التعليم وبرزوا في مجالات العلم والاقتصاد والدين. #لكنهم:
#هاجروا وتركوا إقليمهم وهربوا إلى الخرطوم أو إلى خارج السودان.
#الدارفريون شاركوا في حكم السودان عبر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، و كانوا يشكلون الأغلبية فيه، ومع ذلك لم يجلبوا التنمية الي دارفور.
قال النبي ﷺ:
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”
(متفق عليه).
لكن هؤلاء النخب تخلوا عن رعاياهم و صنعوا مجدهم الشخصي ، و تركوا أهلهم لمصيرهم ..
بل بعضهم ..تاجر بقضية دارفور فقط أمام المجتمع الدولي والإقليمي لأجل تحقيق مكاسب شخصية تعود بالنفع فقط علي تلك النخب والقيادات !!!
🛑دروس من تجارب الشعوب
#الهند استقرت بتنوعها عبر الديمقراطية العلمانية الفيدرالية.
#نيجيريا تفادت الانقسام الكامل بالفيدرالية بعد حرب بيافرا.
#رواندا خرجت من مجازرها بمشروع مصالحة وطنية شاملة.
#جنوب أفريقيا أنهت الفصل العنصري بالعدالة الانتقالية.
هذه التجارب تؤكد أن السودان لن يستقر أبداً بأن تحكمه أو تسيطر عليه قبيلة أو طائفة أو جماعة دينية أو عسكرية أو سياسية واحدة.
🛑الطريق إلى الأمام: فيدرالية حقيقية
الحل الواقعي في تقديري هو:
#أن يحكم أهل دارفور دارفور.
#أن يحكم أهل كردفان كردفان.
#أن يحكم أهل الشرق الشرق.
#أن يحكم أهل الشمال والوسط مناطقهم.
#بينما تكون الخرطوم هي مقر الحكم الاتحادي أو الفيدرالي، حيث يجتمع ممثلو الجميع لإدارة الشؤون المشتركة: السياسة الخارجية، العملة، الدفاع القومي.
🤷بهذا الشكل:
#ستنتهي بإذن الله مشاعر التهميش.
#يُحاسب كل شعب قادته مباشرة.
#تُكسر مركزية الخرطوم التي كانت أصل البلاء.
#ينتهي الشعور بالتهميش أو بالظلم
🛑قال ابن خلدون:
“الظلم مؤذن بخراب العمران”.
ولعل..مركزية الخرطوم هي أحد مظاهر الظلم الذي أفسد السودان.
خطوات عملية للخلاص ووضع حد للحرب الأهلية العبثية :-
1. مؤتمر وطني جامع يشارك فيه الجميع دون إقصاء.
2. لجان مصالحة أهلية تعترف بالجرائم وتفتح باب التعويض والمسامحة.
3. جيش وطني موحد بعيد عن الأحزاب والطوائف.
4. عصيان مدني سلمي مفتوح إذا استمرت الحرب.
5. عهد و ميثاق إعلامي ثقافي وطني ينشر الوعي و يحارب العنصرية ويزرع التسامح.
🧑‍🤝‍🧑رسالة شخصية.
أنا ابن هذا السودان كله..
أبي وأمي من المحس النوبيين في شمال السودان وجنوب مصر ، جدتي هي والدة ناظر قبيلة الرزيقات بدارفور، وجدتي الأخرى كذلك هي والدة ناظر قبيلة المساليت، ولي في عائلتي مصاهرات ممتدة مع العديد من قبائل دارفور الأخرى.
كذلك..مولدي كان في كوستي في جنوب أواسط السودان،تلكم المدينة الجميلة الجامعة تقريباً لكل قبائل ومكونات المجتمع والشعب السوداني..
تنقلت عائلتي كثيراً في مختلف مدن وقري السودان. جدي كان مفتش المركز والمأمور في تلك البقاع ، والدي كان يعمل بالزراعة في دائرة المهدي فطاف بنا في كل تلك الانحاء..
كبرتُ..وعملت في سلك القضاء فتنقلت بعائلتي مابين الخرطوم و ولايات السودان المختلفة، وكانت آخر محطاتي دارفور قبل التقاعد.
رأيت بعينيَّ أن السودان ليس قبائل متناحرة، بل شبكة دم ومصاهرة ونسيج واحد..
أنتج هذا الإنسان السوداني بصفاته التي تميزه عن بقية شعوب الأرض.
فإذا كنا نحن الأفراد نحمل السودان كله في دمنا وفي قلوبنا ، فلماذا نقبل ونسمح بأن يمزقه الجهل والحرب والعنصرية والتنازع علي السلطة والثروة ؟
🛑خاتمة
يا شعب السودان..
إما أن تعتصموا بحبل الله جميعًا، أو أن تذهب ريحكم كما قال الله تعالى:
“وَلا تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتَذهَبَ رِيحُكُم”
(الأنفال: 46).
🤷إما أن تكونوا البنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضًا كما قال النبي ﷺ، أو أن تكونوا الحطام الذي تأكله النيران.
الخيار بأيديكم:
🤷#إما استمرار الحرب والدمار والانقسام..والزوال.
أو ..
الاعتراف بالمسؤولية، والمصالحة مع أنفسكم والكف عن حديث المظلومية والتهميش والمؤامرات الخارجية ، والبدء في بناء دولة فيدرالية مدنية عادلة تحفظ للجميع كرامتهم وحقوقهم.
#لا تنتظروا خلاص السودان أن يأتيكم من الخارج.. لأنه لن يأتي إلا منكم ذااات أنفسكم .
#لا تنتظروا الخلاص أن يأتيكم من العسكر أو من الساسة والنشطاء من تلقاء أنفسهم ، بل لابدّ عليكم من أن تطالبوهم به و تعينوهم عليه ، أو أن تدفعوهم إليه دفعاً !!!

زر الذهاب إلى الأعلى