الأعمدة

دولةالإمارات والحرب في السودان : ?Where is the truth

بقلم: محمد الفاتح حضرة
🔹 التبادل التجاري والعلاقات التاريخية
منذ سنوات طويلة، ارتبطت دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات واسعة ومتعددة المستويات مع السودان. فقد شكّل التبادل التجاري بين البلدين أحد أبرز ركائز هذه العلاقة، حيث كانت الإمارات واحدة من أهم الأسواق للذهب السوداني، إضافة إلى كونها محطة رئيسية للتجارة والصادرات السودانية المختلفة.
وليس خافيًا أن هذه العلاقة لم تقتصر على الحكومات المدنية أو العسكرية، بل امتدت لتشمل جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والقادة العسكريين والأجهزة الأمنية.
🔹 تعديل القوانين وخطة حماية الدعم السريع
القانون الأصلي لقوات الدعم السريع نص في مادته الخامسة على تبعيتها المباشرة للقوات المسلحة، وعلى أن القائد الأعلى للجيش يملك صلاحية دمجها بقرار مباشر. غير أنّ الفريق عبد الفتاح البرهان، قبيل توقيع الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية مع قوى الثورة، بادر بإلغاء هذه المادة.
هذا التعديل لم يكن عفويًا، بل أوصى به مستشارون عسكريون ومدنيون للبرهان، بهدف حماية الدعم السريع من أي قرار قد تتخذه الحكومة الانتقالية بحلها أو دمجها في الجيش.
هكذا ضمنت جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني بقاء هذه القوات تحت أيديهم، لاستخدامها في مواجهة الجيش أو الشرطة أو الأمن إذا ما حاولت الحكومة المدنية تعديل عقيدة هذه القوات ونقل ولائها من الجماعة والحزب إلى الوطن والشعب السوداني.
🔹 حرب الـ 15 من أبريل 2023 وخيانة الشركاء
عندما نشبت الحرب بين الجيش و قوات الدعم السريع ، لم يكن ذلك مجرد قرار صادر من أركان وهيئة قيادة الجيش ككل، بل قد كان ذلك من تخطيط وتنفيذ تيار (محدود) داخل جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، لكنه تياراً يملك نفوذًا واسعًا داخل القوات المسلحة.
هذا التيار هو الذي حدد ساعة الصفر وجرّ الجيش إلى معركة مصيرية ضد الدعم السريع، تمامًا كما اعتادت هذه الجماعة على صناعة الانقلابات منذ سقوط عمر البشير.
🔹 زريعة مكشوفة: اتهام الإمارات
يردد العسكر الانقلابيون وجماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني أن الإمارات أشعلت فتيل الحرب في السودان عبر دعمها للدعم السريع.
#الحقيقة التي يحكيها التأريخ ، أن دولة الإمارات لم تكن سوى طرف حافظ على علاقاته مع جميع القوى: الإسلاميون، المؤتمر الوطني، الجيش، الأجهزة الأمنية، والدعم السريع.
#أما انحياز دولة الإمارات (نوعاً ما ) بعد اندلاع الحرب إلى أحد طرفي الحرب ، فهو أمر تحكمه مصالحها الخاصة كدولة، وهو أمر اعتقد أنه طبيعي جداً في العلاقات الدولية أو البينية .
#قناعتي (حتي الآن) أنه لا يوجد دليل دامغ يثبت أن دولة الإمارات هي من أشعلت الحرب أو خططت لها أو شاركت فيها ، وكل ما يقال في تقديري هو مجرد اتهامات يطلقها الانقلابيون والجماعة للتغطية على مسؤوليتهم المباشرة عن هذه الحرب العبثية المدمرة .فهو مجرد إدعاء و زريعة مكشوفة للتنصل من الجريمة الكبرى، تمامًا مثل أكذوبتهم التي يرددونها ليل نهار دون حياء بأن قوى الحرية والتغيير (القحاطة) هم الذراع السياسي للدعم السريع وأنهم يتحكمون فيه!!!🤔
#لو كان القحاطة يملكون هذه السلطة على قوات الدعم السريع، فهل كان البرهان وقادة الجيش سيستطيعون الانقلاب على الحكومة الانتقالية أصلًا؟ 😁
🔹 الحقيقة الواضحة
كل الخراب والموت والشتات والاغتصاب والتشريد والتهجير والإفقار للشعب السوداني، وكل هذا التدمير لموارده وثرواته، إنما هو نتاج تلكم المخططات الخبيثة لجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والعسكر الانقلابيين، ومعهم بعض القوى السياسية والمدنية الانتهازية التي باعت نفسها بالرخيص.
فإن أراد الشعب الخلاص ووضع حد لهذه المأساة في السودان ، فعليه الاصطفاف خلف الشرفاء الوطنيين من القوى المدنية والسياسية، الذين يدعون لوقف الحرب واستعادة عملية الانتقال المدني الديمقراطي بالطرق السلمية وليس بالبندقية ، وعلى رأسهم الدكتور عبد الله حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل ورفاقهم.
✍️ محمد الفاتح حضرة

زر الذهاب إلى الأعلى