الأعمدة

تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA۔ بشأن تدخل الجيش المصري والطيران التابع له في حرب السودان الحالية.

د.حافظ الزين
لاول مرة ومنذ بداياتي الاولي في الكتابة في عام 2000 اقوم بنقل او نسخ او لصق مقال لاي جهة كانت افرادا او مؤسسات.
ولكن للضرورة احكام.
واللبيب بالاشارة يفهم.
*الديباجة : سندٌ قانونيٌّ دوليٌّ راسخٌ بيدِ الحكومةِ المدنيّةِ المرتقبة*
كشفت وثائقُ استخباريّةٌ مسرّبةٌ ، منسوبةٌ إلى *وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة
Central Intelligence Agency (CIA)
عن حيازة جمهورية السودان سنداً قانونيّاً دوليّاً لا يُدحَض، يُخوّلها إطلاق ملاحقةٍ قضائيّةٍ شاملةٍ بحقّ جمهورية مصر العربيّة. يُوثِّق التقريرُ الاستخباريُّ تورّطاً ميدانيّاً سافراً ومُثبَتاً للطيران الحربيّ المصريّ في عدوانٍ عسكريٍّ مباشرٍ داخل حُرمة الأراضي السودانيّة، شمل ارتكابَ جرائمِ حربٍ موصوفة، واستخداماً ممنهجاً لأسلحةٍ محظورةٍ دوليّاً، وإحداثَ كارثةٍ بيئيّةٍ عابرةٍ للحدود تُهدّد الأمنَ الإقليميّ برمّته.
*أوّلاً : التوثيقُ الفضائيُّ – أدلّةٌ دامغةٌ لا يرقى إليها الشكّ*
تُؤكّد الوثائقُ أنّ منظومةَ الأقمارِ الصناعيّةِ العسكريّةِ الأمريكيّةِ رصدت، بدقّةٍ متناهيةٍ لا تقبلُ التأويل، كلَّ طلعةٍ جويّةٍ للطيران الحربيّ المصريّ مخترِقاً الأجواءَ السودانيّةَ السياديّة. وقد جرى توثيقُ التحركاتِ العدوانيّةِ توثيقاً مُحكَماً بالساعة والدقيقة والثانية، ضمن سجلٍّ استخباريٍّ صارمٍ يُثبتُ ارتكابَ جرائمِ حربٍ عبر استهدافٍ متعمَّدٍ وممنهجٍ للمدنيّين العُزَّل والأعيانِ المدنيّةِ المحميّةِ صراحةً بموجب القانون الدوليّ الإنسانيّ واتفاقيّات جنيف.
*ثانياً : اغتيالُ البُنيةِ السياديّة – ملفُّ سدّ مروي الاستراتيجي*
نفّذ الطيرانُ الحربيّ المصريّ _ستَّ غاراتٍ جويّةٍ متباعدةٍ زمنيّاً وضرباتٍ مركّزة_ استهدفت الشبكةَ القوميّةَ للكهرباء في سدّ مروي الاستراتيجي. أسفرت تلك الضرباتُ عن شلِّ القدرةِ التشغيليّةِ للمرفقِ السياديّ بنسبةِ _تسعين في المائة_، وإخراجهِ فعليّاً من دائرةِ الخدمة. إنّ هذا الاستهدافَ الإجراميَّ المباشرَ يُمثّل محاولةً واضحةً لاغتيالِ إحدى أهمِّ ركائزِ الأمنِ القوميّ السودانيّ، بهدفٍ مُعلَنٍ لإحداثِ شللٍ اقتصاديٍّ ومعيشيٍّ شاملٍ يُطبقُ على أنفاسِ الشعبِ السودانيّ.
*ثالثاً : الجريمةُ التي يندى لها الجبين – استهدافُ مستودعاتِ البترول*
في جريمةٍ يندى لها جبينُ الإنسانيّة، ارتكبَ الطيرانُ الحربيُّ المصريُّ اعتداءً همجيّاً مباشراً استهدف مستودعاتِ البترول الاستراتيجيّة على امتدادِ الجغرافيا السودانيّة، شملت _بورتسودان، والخرطوم، وكنانة، ومدينة كوستي_. إنّ هذا القصفَ الإجراميَّ المتعمّدَ لمخزونِ الطاقةِ الوطنيّ لا يُمثّل فقط انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتّحدة، بل يُعدُّ محاولةً مُبيَّتةً لخنقِ شريانِ الحياةِ الاقتصادية، وتعطيلِ مرافقِ النقلِ والصحّةِ والخدمات، وتركيعِ الشعبِ السودانيِّ عبر تجويعِ منشآته الحيويّة. وهي جريمةٌ ترقى إلى الإبادةِ الاقتصاديّةِ الممنهجة، وتستوجبُ أقصى درجاتِ الإدانةِ والمساءلةِ الدوليّة.
*رابعاً : الجريمةُ الكبرى – استخدامُ أسلحةٍ محرّمةٍ دوليّاً بنسبةِ 100%*
في أخطرِ ما تضمّنه التقرير، جزمت البياناتُ الاستخباريّةُ _بنسبةِ مليونٍ في المائة باستخدامِ الطيرانِ الحربيّ المصريّ _أسلحةً محرّمةً دوليّاً_، محظورةً بموجب كافّةِ المواثيقِ والمعاهداتِ ذاتِ الصلة. وقد اتّسع النطاقُ الجغرافيُّ لهذه الجريمةِ النكراء ليشمل: نطاقَ جبل موية، وجبل سقدي، وتخومَ ولاية سنار، بالإضافةِ إلى أجزاءٍ واسعةٍ من ولاية الجزيرة، وإقليمي كردفان، ودارفور_. هذا الاستخدامُ المُوثَّقُ يرتقي إلى مرتبةِ جريمةِ حربٍ مكتملةِ الأركان، تستوجبُ المساءلةَ الجنائيّةَ الدوليّةَ الفوريّةَ دونَ إبطاء.
*خامساً : الكارثةُ البيئيّةُ الموثّقةُ – تسميمُ النيلِ واغتيالُ الحياة*
خلُص التقريرُ إلى رصدِ الآثارِ البيئيّةِ المدمّرةِ والمباشرةِ لاستخدامِ الأسلحةِ المحرّمة. فقد انعكس العدوانُ الكيماويُّ في تسميمِ مصادرِ المياهِ السطحيّةِ والجوفيّةِ في المناطقِ المستهدفة، مع تسجيلِ حالاتِ نفوقٍ جماعيٍّ واسعِ النطاقِ للحشراتِ والقوارض. والأخطرُ من ذلك، تمّ توثيقُ _حالاتِ نفوقٍ للأسماكِ على ضفافِ نهرِ النيل في ولايةِ الجزيرةِ بعد 48 ساعةً فقط من القصف، ما يُؤكّدُ التهديدَ الوجوديَّ المباشرَ للثروةِ السمكيّةِ والأمنِ المائيّ والغذائيّ للسودان والمنطقةِ بأسرها.
*سادساً : قرينةُ العلمِ المُسبَق – لُغزُ المباني الخاوية*
يُسلّط التقريرُ الضوءَ على قرينةٍ استخباريّةٍ دامغةٍ تُشيرُ إلى وجودِ علمٍ مُسبَقٍ لدى قيادةِ الجيشِ السودانيّ بالمهمّةِ العدوانيّةِ المصريّة. ويُستدلُّ على ذلك بخلوِّ مرافقِ سدّ مروي الاستراتيجيّ من الموظّفينَ والعاملينَ المدنيّين لحظةَ تنفيذِ الغاراتِ الليليّة، الأمرُ الذي حالَ دونَ تسجيلِ أيِّ خسائرَ في الأرواحِ البشريّةِ رغمَ حجمِ التدميرِ الهائلِ الذي لحقَ بالمنشأةِ السياديّة.
*سابعاً : سياسةُ الأرضِ المحروقة – بنكُ الأهدافِ المدنيّ*
لم يقتصر العدوانُ الغاشمُ على سدّ مروي ومستودعاتِ البترول. فبحسبِ البياناتِ الموثّقةِ والمُعزّزةِ بالأدلّة، شمل بنكُ الأهدافِ المصريُّ قصفاً همجيّاً متعمّداً للأحياءِ السكنيّةِ المأهولةِ بالسكّان، وإبادةً ممنهجةً للمنشآتِ الصناعيّةِ والأسواقِ الحيويّةِ التي تُمثّلُ عصبَ الحياةِ الاقتصاديّةِ للبلاد. كما امتدّ الاستهدافُ الإجراميُّ ليشملَ مرافقَ الطاقةِ السياديّةِ في خزانِ جبلِ أولياء، بالإضافةِ إلى النسفِ الممنهجِ لكلِّ الجسورِ الحيويّةِ التي تُشكّلُ شرايينَ الحياةِ والربطِ الاستراتيجيّ بين أقاليمِ السودان.
*ثامناً : الخنقُ المعيشيّ – الأثرُ المباشرُ على المواطنِ السوداني*
إنّ استهدافَ مستودعاتِ البترولِ في بورتسودان والخرطوم وكنانة وكوستي لم يكن ضربةً للمنشآتِ فحسب، بل كان رصاصةً مباشرةً في صدرِ كلِّ مواطنٍ سودانيّ. فقد انعكس العدوانُ فوراً في شللٍ تامٍّ لحركةِ النقلِ العامِّ والخاص، وتوقّفِ سياراتِ الإسعافِ عن إنقاذِ المرضى، وتعطيلِ المخابزِ عن إنتاجِ الخبز، وتوقّفِ محطّاتِ المياهِ عن الضخّ، وانقطاعِ الكهرباءِ عن المستشفياتِ وغرفِ العنايةِ المركّزة. لقد وجد ملايينُ السودانيّين أنفسَهم بين ليلةٍ وضُحاها أمام طوابيرَ مُذلّةٍ للحصولِ على وقودٍ لتشغيلِ مولّداتٍ تنقذُ حياةَ طفلٍ في حاضنة، أو مريضِ كُلى على جهازِ غسيل. هذه ليست أضراراً جانبيّة، بل هي سياسةُ تجويعٍ وتعطيشٍ ممنهجةٍ تُشكّلُ عقاباً جماعيّاً محظوراً بموجبِ القانونِ الدوليّ، وترقى إلى جريمةٍ ضدَّ الإنسانيّة .

زر الذهاب إلى الأعلى