الرياضة

أشهر معلق رياضي في تاريخ كرة القدم البرازيلي لوتشيانو دو فالي: ساحر الصوت الذي جسّد روح السامبا في مونديال 1982

#image_title

#image_title

•* روما، رضوان علي الحسن
عندما تذكر كرة القدم البرازيلية، تتداعى إلى الأذهان لوحات فنيّة من المراوغات البهلوانية، والأهداف التي تُنسج كالقصائد، وروحٌ لا تعرف إلا الهجوم. لكن في كأس العالم 1982 بإسبانيا، لم تكن الكرة وحدها هي التي أبهرت العالم، بل كان هناك صوتٌ ارتبط إلى الأبد بذاكرة ذلك الجيل الذهبي… صوتٌ حميميٌ يهز المشاعر، يصرخ بحب البرازيل، وينثر السحر مع كل هدف: **”برازززيلووو!”**. إنه المعلق الأسطوري **لوتشيانو دو فالي**، الذي حوّل التعليق الرياضي إلى فنٍ قائمٍ بذاته.
• السامبا تُعزف عل إيقاع الصوت
• في ذلك المونديال، حمل المنتخب البرازيلي أحلام أمةٍ باكملها. فريقٌ سُمي **”السامبا الذهبية”**، بقيادة زيكو وسقراط وفالكاو، كان يجسد فلسفة كرة القدم الهجومية التي تذوب فيها التكتيكات في بوتقة الإبداع. لكن ما جعل تلك اللحظات خالدةً في قلوب البرازيليين لم يكن أداء اللاعبين فقط، بل كان
صوت لوتشيانو دو فالي الذي صاغ سرداً ملحمياً للمباريات، كأنه يكتب أغنيةً وطنيةً بصوته الندي، وعاطفته التي تفيض كالنهر.
“انظروا إلى المراوغة! هنا يأتي زيكو كالريح… يسلم الكرة لسقراط… **هدف! هدف! برازززيلووو!**”
بهذه العبارات، كان دو فالي يختزل فرحَةَ شعبٍ بكامله، مُحوِّلاً كل هدف إلى احتفالٍ جماهيري حتى عبر الشاشات الصغيرة.
• الآن حان وقت الشرب للنمر!”… عندما يصبح التعليق ترنيمة.
لم تكن عبارة **”برازززيلو”** هي الوحيدة التي طبعت اسمه في الذاكرة، بل كذلك جمله الاستثنائية التي تحمل فلسفة البرازيل في الكرة. ففي لحظات التوتر، كان يهمس: **”الآن حان وقت الشرب للنمر!”**، كنايةً عن لحظة الحسم التي تُظهر قوة الفريق. لكن المأساة الكبرى جاءت في المباراة المصيرية ضد إيطاليا، حين تحطمت أحلام البرازيل بخسارة 3-2، رغم تفوقها الكروي. هنا، تحوّل صوت دو فالي إلى مرثيةٍ مؤثرة: **”لا تبكوا، فالفن لا يُهزم… هؤلاء اللاعبون أعطونا كرة قدم خالدة”**. لقد جسّد الألم بكرامة، وحوّل الهزيمة إلى درسٍ في حب اللعبة.
• إرث الصوت الذي لا يموت**
رحل لوتشيانو دو فالي عام 2014، لكن صوته ما زال يتردد في كل مونديال، كشاهدٍ على زمنٍ كانت فيه الكرة البرازيلية **”ديانةً”** يُصلّى لها بالمراوغات والأهداف. اليوم، حين يعيد عشاق السامبا مشاهدة أهداف مونديال 1982، فإنهم لا يسمعون صفير الحكم أو هتاف الجمهور فحسب، بل يسمعون **دو فالي** يُذكّرهم بأن الكرة البرازيلية ليست رياضة، بل هي **حكاية حبٍّ بين شعبٍ وقطعة قماشٍ مستديرة**.
• في الختام ساحر الصوت الذي صار جزءاً من التراث
وفي الختام لاشك إن لوتشيانو دو فالي لم يكن معلقاً عادياً، بل كان **الشاعر الذي حفظ للبرازيل إرثها الكروي**. بصوته، صارت الأهداف أناشيد، والخسارات ملاحم. هو الرجل الذي جعل من كأس العالم 1982، رغم خيبة نتائجه، ذكرى لا تُنسى… لأن الفن الحقيقي لا يُقاس بالألقاب، بل بالقصص التي تروى عنه، وبالأصوات التي تحفظه من الضياع.
لوسيانو دو فالي: سيرة ذاتية
وُلد لوسيانو دو فالي كويروز في 4 يوليو 1947 في كامبيناس/ساو باولو، وتوفي في 19 أبريل 2014 في أوبرلاندياس/ميناس جرايس. يُعتبر أحد أشهر المعلقين الرياضيين في تاريخ التلفزيون البرازيلي. بدأ مسيرته في الإذاعة مع “راديو إديوكادورا” في كامبيناس، ثم انتقل إلى “راديو غازيتا” حيث شارك في تغطية كأس العالم 1970 بالمكسيك. انضم لاحقًا إلى قناة “غلوبو” التلفزيونية في السبعينيات، حيث أصبح المعلق الرئيسي، وغطى أحداثًا كبرى مثل الألعاب الأولمبية (ميونخ 1972، مونتريال 1976، موسكو 1980) وكأس العالم 1974 و1982.
وفي 1983، انتقل إلى قناة “بانديرانتيس” بعد فترة قصيرة مع “راديو ريكورد”، حيث أسس مشروعات ريادية لتعزيز رياضات غير كرة القدم مثل الكرة الطائرة (من خلال “التحدي الكبير للكرة الطائرة” عام 1983) وكرة السلة والبلياردو. أشرف على برنامج “عرض الرياضة” الذي قدم أكثر من 10 ساعات يوميًا من المحتوى الرياضي المتنوع، مما جعل القناة تُعرف بـ”قناة الرياضة”. ساهم في شهرة رياضيين مثل هورتينسيا (كرة السلة) وماغيلا (الملاكمة).
وقد عانى من جلطة دماغية في 2012 أثرت على نطقه، وتوفي إثر أزمة صحية أثناء تغطيته لمباراة بكامبيوناتو برازيليرو في 2014. ترك إرثًا كبيرًا في الصحافة الرياضية وتنويع الرياضات المعروضة في الإعلام البرازيلي.

زر الذهاب إلى الأعلى