الأعمدة

أوبئة تنهش الجزيرة و ” النيم ذاته ما بحل !

 

في رسالة من مواطن بولاية الجزيرة يقول :  في ظرف لا يتجاوز 48 ساعة فقط، سُجلت في نطاق أسري محدود وبين الجيران أكثر من 11 حالة إصابة بالملاريا وحمى الضنك، في مشهد يلخص حجم الكارثة الصحية التي تضرب ولاية الجزيرة هذه الأيام.

المستشفيات تعج بالمرضى وذويهم، وجوه مرهقة وقلوب مثقلة بالقلق، بينما يثقل كاهل الجميع ثمن الدواء الباهظ، في وقت يتناقص فيه المعروض يوماً بعد يوم. مشاهد الدخول والخروج من عنابر العلاج صارت جزءاً من الحياة اليومية، لكنها تعكس أزمة أعمق من مجرد أعداد متزايدة من المرضى.

النزوح بين خيارين أحلاهما مر

سكان الجزيرة، الذين وجدوا أنفسهم في قلب أزمة الحرب الدائرة بالبلاد، يواجهون معضلة قاسية: البقاء وسط وباء وغياب العلاج أو النزوح إلى المجهول. بالنسبة للكثيرين، الخيار الوحيد هو البقاء حتى لو اضطروا إلى الاستجداء وأكل “الحنظل”، كما يقول أحد المواطنين، لأن الخروج لم يعد متاحاً للجميع.

الذين يتحدثون عن “الكسرة” و“الدكوة” ولمة الأهل لا يرون الوجه الآخر للحياة اليومية هنا: مرضى بلا علاج، أدوية مفقودة، وباعوض يفتك بالصغار والكبار. “الدكوة ما بتنفع ولدك لو وقع، والكسرة بالطماطم ما بتملأ رفوف الصيدليات دربات ولا بتقتل الباعوض”، يضيف أحد الأهالي.

حتى المقتدرون بلا حيلة

الصورة ليست أكثر إشراقاً لمن يملك المال. “العندو قروش هنا مابلقى علاج، ولو لقى علاج مابلقى البيئة البتخليه يتعافى”، يقول أحد سكان ود مدني. حتى التعليم، الذي كان بارقة أمل وسط الصعاب، تدهور هو الآخر إلى حد لا يحتاج إلى شرح.

بعض الأسر القادرة على دفع الإيجار وتكاليف وجبتين يومياً تغادر بصمت، بينما الغالبية العظمى ممن تعيش بالكفاف تجد نفسها محاصرة بلا مخرج.

أرقام هزيلة ومفارقات مؤلمة

الملاريا وحمى الضنك تتصدران المشهد، إلى جانب مخاوف من أمراض الكبد الوبائي وغيرها. المنظمات وزعت ناموسيات، لكن “بجرعات كوميدية سوداء”، كما يصفها الأهالي: ناموسية واحدة لكل أربعة أو حتى خمسة أشخاص!

“النيم ذاته ما بحل”

مع تواصل الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، الجزيرة تبدو وكأنها دخلت “مطحنة” جديدة لا تقل قسوة عن القتال نفسه. وحتى الحلول التقليدية مثل الاعتماد على “النيم” لم تعد تجدي نفعاً أمام هجمة الأمراض والبعوض.

“الجاينا مفكر إنو الحرب انتهت، نقول ليهو يجي يشوف المطحنة الإشتغلت بعدها. والشايف كلامنا مبالغات يجرب يعيش يوم واحد هنا… وياكل نيم معانا، لكن النيم ذاته بقى ما بحل”.

زر الذهاب إلى الأعلى