الخرطوم – في تطور سياسي حاسم، أعلن رئيس وزراء حكومة بورتسودان كامل إدريس أنه سيترأس وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، منهياً بذلك الجدل الذي دار خلال الأيام الماضية حول احتمال أن يقود قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الوفد المتجه إلى نيويورك.
وأكد إدريس، خلال كلمته أمام اللجنة الوطنية المعنية بفك حصار الفاشر، أن القضية المركزية في خطابه أمام الجمعية العامة ستكون الدعوة إلى إنهاء الحصار المفروض على مدينة الفاشر، واصفاً إياها بـ”أم القضايا”. كما كشف عن اتصالات مباشرة أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالباً منه استخدام نفوذه الأخلاقي والرمزي للدفع نحو رفع الحصار بشكل عاجل.
ويأتي هذا التحرك قبيل انعقاد الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة بين 27 و29 سبتمبر الجاري، تحت شعار “معاً نحو الأفضل”، الذي طرحته رئيسة الدورة الحالية أنالينا بيربوك.
وكان إدريس قد أكد في مقابلة تلفزيونية مع قناة العربية قبل أيام أنه هو من سيقود الوفد السوداني، نافياً صحة ما تم تداوله بشأن ترؤس البرهان. كما أشار في اللقاء إلى استمرار التواصل مع الإدارة الأمريكية، لكنه وصف دور واشنطن في ملف الحرب السودانية بأنه “ضعيف”، داعياً إلى شراكة ثنائية أكثر إنتاجية.
وفي السياق، ذكرت مصادر دبلوماسية لصحيفة التغيير أن قرار تمثيل السودان شهد تذبذباً في البداية، إذ جرى إعداد ترتيبات للبرهان قبل أن يتم تعديلها لصالح إدريس. فيما اعتبر الخبير الاستراتيجي محمد إبراهيم كباشي أن بيان الرباعية الدولية الأخير ربما أسهم في تراجع البرهان عن المشاركة، مشيراً إلى حالة قلق داخل أوساط السلطة في بورتسودان، خاصة مع تململ بعض الحلفاء الإقليميين والدوليين.
وأضاف كباشي أن إدريس يواجه “فخاخاً سياسية” بسبب غياب مراكز قوة داخلية تدعمه وافتقاره للخبرة الكافية للتعامل مع تعقيدات المرحلة، ما يجعله في موقع حساس أمام تحديات داخلية وخارجية متشابكة



