ما زالت النخب السياسية في السودان تدور في حلقة مفرغة من الصراع والتمسك بالمكاسب الضيقة، بينما يظل الشعب، بكل فئاته، الخاسر الأكبر. الإصرار على عدم التوافق لوقف الحرب يعني شيئاً واحداً: استمرار نزيف الدم واستنزاف وطن أنهكته الأزمات، حتى بات مهدداً بالتفكك والانهيار.
حرب بلا أفق
لقد أثبتت التجارب أن الحرب لا تنتج سوى المزيد من الخراب، ومع ذلك تواصل القوى السياسية والعسكرية رهاناتها العقيمة على الحسم الميداني، وكأن الخراب الذي حل بالمدن والقرى لم يكفِ بعد. ما الذي يريده هؤلاء غير إطالة أمد معاناة المواطن البسيط الذي يواجه الفقر والمرض وانعدام الأمن؟
الرباعية بين الاتهام والحاجة
وفي خضم هذا المشهد، يكثر التباكي على تدخل اللجنة الرباعية، رغم أن المجتمع الدولي والإقليمي أعطى السودان فرصاً متكررة ليجد الحل بنفسه، دون أن يستجيب قادة البلاد لنداء العقل. دخول الرباعية ليس ترفاً سياسياً، بل محاولة لاحتواء تداعيات الحرب التي تهدد الإقليم بأسره، من تمدد الجماعات الإرهابية إلى تدفقات النزوح والفوضى العابرة للحدود.
مسؤولية وطنية قبل كل شيء
إن التذرع بالسيادة ورفض أي مبادرة خارجية لا معنى له إذا كانت النخب نفسها عاجزة عن تقديم مبادرة وطنية جادة. لا أحد أحرص على السودان من أهله، لكن حين يتقاعس الساسة ويستنزفون وقت الوطن وطاقاته في المساومات، يصبح تدخل الوسطاء الدوليين والإقليميين ضرورة لا خياراً.
كلمة أخيرة
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الشعب السوداني، المنهك بالحرب والأمراض وغياب الخدمات، لم يعد قادراً على الانتظار أكثر. فهل تدرك النخب السياسية أن ساعة الحقيقة قد حانت؟ أم أنها ستواصل الرقص على جراح الوطن حتى السقوط الأخير؟


