🔹️تقرير تحليلي لمقال: عقوبات الإخوان المسلمين في السودان.. فك ارتباط البرهان بإسلاميي السودان وإيران.

🔹️تقرير تحليلي لمقال: عقوبات الإخوان المسلمين في السودان.. فك ارتباط البرهان بإسلاميي السودان وإيران.
Sanctions and Sudan’s Muslim Brotherhood: Decoupling Burhan from Sudan’s Islamists and Iran٨
المصدر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
تاريخ النشر 17 أبريل 2026
الكاتبة: أريج الحاج.
يطرح تحليل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية لا يمثل مجرد إجراء قانوني، بل يعكس تحولًا في نظرة واشنطن إلى الصراع، حيث باتت ترى في الجماعة عائقًا مركزيًا أمام أي تسوية محتملة، في ظل تصاعد النفوذ الإيراني وتداخل الشبكات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة.
ويشير التحليل إلى أن توقيت القرار يتزامن مع مؤشرات على تعميق العلاقة بين عبد الفتاح البرهان وIran، في سياق بحث الجيش عن دعم عسكري، وهو ما يضع السودان ضمن الإطار الأوسع للصراع الإقليمي المرتبط بمحاولات احتواء النفوذ الإيراني.
ويستعرض المقال الخلفية التاريخية لدور الإسلاميين في السودان، موضحًا أنهم ظلوا لثلاثة عقود العمود الفقري لنظام عمر البشير، وأن نفوذهم لم ينته بسقوطه، بل استمر عبر شبكات داخل مؤسسات الدولة. ومع اندلاع الحرب، أتاح الصراع لهذه الشبكات الحفاظ على مواقعها، بل وتعزيز حضورها عبر خطاب حماية الدولة، ما ساهم في تأجيل أي مسار للمحاسبة.
ويضيف التحليل أن هذه الشبكات لا تعمل خارج المؤسسة العسكرية، بل تتداخل معها، وهو ما يجعل أي محاولة للفصل بينها وبين الجيش مسألة معقدة. وفي هذا السياق، يشير إلى أن جماعة الإخوان ساهمت في تجنيد آلاف المقاتلين لصالح الجيش، وأن بعضهم تلقى تدريبات مرتبطة بإيران، وفق ما ورد في البيان الأمريكي.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع طهران، يلفت المقال إلى أن القطيعة التي حدثت عام 2017 لم تنهِ هذه العلاقة بشكل كامل، حيث أعاد البرهان فتح قنوات الاتصال مع إيران في أكتوبر 2023 للحصول على دعم عسكري، بما في ذلك طائرات مسيرة، في خطوة أعادت السودان إلى مسار إقليمي يذكّر بمرحلة البشير.
كما يشير التحليل إلى أن هذا التقارب يضع القيادة العسكرية في موقف معقد إقليميًا، خاصة في ظل دعم السعودية ومصر للجيش، رغم عدائهما للإخوان المسلمين، في مقابل دعم الإمارات لقوات الدعم السريع بسبب موقفها المناهض للجماعة، ما يعكس تباينًا داخل المعسكر الإقليمي نفسه.
ويبرز التحليل التناقض في موقف البرهان، حيث يسعى إلى الحفاظ على علاقات مع دول تعارض إيران، بينما تظهر داخل معسكره مؤشرات على تقارب معها. ويستشهد في ذلك بمقطع فيديو متداول لجنود بزي عسكري سوداني أعلنوا استعدادهم للدفاع عن إيران، وهو ما دفع البرهان إلى التنصل من الفيديو، مؤكدًا أنهم لا يمثلون الجيش.
وفي هذا السياق، يلفت التحليل إلى وجود فصائل داخل المؤسسة العسكرية، مثل كتيبة البراء، التي تعمل ضمن الهيكل الرسمي لكنها تحتفظ بدرجة من الاستقلال، ما يعكس تعقيد بنية القرار داخل الجيش، ويثير تساؤلات حول مدى سيطرة القيادة عليه.
ويرى المقال أن هذه المعطيات تجعل من الصعب تحقيق فصل فعلي بين الجيش وهذه الشبكات، خاصة أن العديد من الضباط الذين تمت ترقيتهم خلال عهد البشير يرتبطون بها بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يجعل أي عملية إقصاء لهم محفوفة بمخاطر على تماسك المؤسسة العسكرية في ظل الحرب.
وفي ما يتعلق بأدوات الضغط، يشير التحليل إلى أن العقوبات يمكن أن تكون فعالة إذا استهدفت هذه الشبكات بشكل دقيق، دون الإضرار بمؤسسات الدولة، مع ضرورة متابعة محاولات إعادة تشكيل هذه الجماعات تحت مسميات مختلفة.
ويحدد المقال مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تعكس جدية فك الارتباط، من بينها إبعاد العناصر المرتبطة بالإخوان من مواقع النفوذ، والانخراط في مسار تفاوضي يؤدي إلى وقف إطلاق النار، وتفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالحرب، إضافة إلى إثبات قطع العلاقة مع إيران بشكل نهائي.
ويخلص التحليل إلى أن تحقيق هذه الأهداف لن يتم دون ضغط دولي مستمر، في ظل تعقيد البنية الداخلية وتشابك المصالح، ما يجعل من الصعب إحداث تغيير حقيقي عبر قرارات منفردة.
🔹️الاستنتاج والتحليل:
المقال يحاول أن يقنعك بأن المشكلة في علاقة عبد الفتاح البرهان بالإسلاميين وإيران، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. الأزمة ليست في هذا الارتباط، بل في طبيعة المؤسسة نفسها. الجيش الذي يُطلب منه أن يفك ارتباطه، هو في الأصل نتاج هذا الارتباط. هذه ليست حالة تحالف يمكن تفكيكها بقرار سياسي، بل بنية كاملة تشكلت على مدى عقود، حيث تداخلت السلطة العسكرية مع الشبكات الأيديولوجية والاقتصادية إلى درجة أصبح فيها الفصل بينها أشبه بمحاولة تفكيك الجسم من داخله دون أن ينهار.
الطرح الأمريكي هنا يبدو وكأنه يطلب من البرهان أن يعيد تشكيل مصدر قوته بنفسه، وهذا افتراض ساذج أو متجاهل للواقع. الرجل لا يقف فوق هذه الشبكات، بل يقف بها. أي محاولة حقيقية لإقصائها تعني مباشرة إضعاف موقعه وربما فقدانه بالكامل. لذلك، الحديث عن فك الارتباط ليس خطة، بل ضغط سياسي يعرف مسبقًا أنه يصطدم بجدار صلب.
الأخطر أن هذا التحليل يتعامل مع السودان كمسألة يمكن ضبطها بأدوات خارجية، عقوبات، ضغوط، إعادة تموضع. لكنه يتجاهل أن ما يُسمى بالدولة هنا ليس كيانًا متماسكًا يمكن إعادة توجيهه، بل شبكة مصالح متداخلة، الجيش جزء منها، وليس مركزها الوحيد. وهذا يعني أن استهداف الإسلاميين وحدهم لا يعالج الأزمة، بل قد يعيد إنتاجها في شكل آخر داخل نفس البنية.
بمعنى أوضح، السؤال ليس هل يستطيع البرهان فك ارتباطه، بل هل يوجد أصلًا جيش مستقل يمكن فصله عن هذه الشبكات. وإذا كانت الإجابة لا، فإن كل هذا الطرح لا يتجاوز كونه محاولة لإدارة الأزمة لا حلها، أي إبقاء السودان داخل دائرة التوازنات المضطربة دون الوصول إلى نقطة كسر حقيقية تعيد تشكيل المشهد بالكامل.
الخاتمة:
يقدم هذا التحليل تصورًا واضحًا لاتجاه التفكير داخل دوائر صنع القرار الأمريكية تجاه السودان، حيث يُنظر إلى الصراع باعتباره نتيجة تداخل شبكات سياسية وعسكرية وإقليمية. غير أن المقاربة المطروحة، رغم وضوحها، تظل مرتبطة بقدرتها على التعامل مع واقع داخلي شديد التعقيد.



