الأعمدة

اعتراف عالمي متسارع بفلسطين.. ماذا يعني ذلك لإسرائيل؟

بقلم : صدام مغدادي

منذ عقود شكّلت مسألة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين أحد أعقد الملفات في الصراع العربي الإسرائيلي، لكن ما يجري اليوم يختلف كليا عن الأمس، فالاعتراف بفلسطين لم يعد مجرد موقف رمزي أو خطوة دبلوماسية معزولة، بل أصبح مسارا متسارعا يفرض نفسه على المشهد الدولي ويضع إسرائيل أمام معادلة غير مسبوقة.

أوروبا، التي طالما عُرفت بترددها، بدأت تفتح أبواب الاعتراف تدريجيا، هذا التحول لا يعني فقط دعما معنويا للفلسطينيين، بل يُترجم إلى تغيير قواعد اللعبة داخل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إذ يتزايد الضغط لمنح فلسطين عضوية كاملة وهو ما سيُحرج الولايات المتحدة نفسها إذا ما أصرت على استخدام الفيتو لحماية إسرائيل، لكن ماذا يعني هذا الاعتراف لإسرائيل؟

بكل وضوح إنه يضرب واحدة من ركائز استراتيجيتها التاريخية، احتكار الشرعية.. إسرائيل لطالما روجت نفسها للعالم باعتبارها الدولة الوحيدة “الشرعية” بين النهر والبحر، في مقابل تصوير الفلسطينيين ككيان بلا هوية سياسية.. أما اليوم فالمعادلة تنقلب.. الاعتراف الدولي بفلسطين يكرّس سردية جديدة.. هناك شعب له أرض ودولة معترف بها في مواجهة قوة احتلال تُصر على إنكار الحقائق.

الأخطر بالنسبة لإسرائيل أن هذا المسار لا يقتصر على الجانب الرمزي، فمع كل اعتراف جديد، تتسع دائرة المقاطعة السياسية والقانونية، وهذا يفتح الباب أمام ملاحقات دولية، وعقوبات اقتصادية محتملة وتآكل في شبكة التحالفات التي طالما شكلت مظلة حامية لتل أبيب.

أما فلسطين فهي تدرك أن الاعتراف وحده لا يكفي، لكنه يوفر أداة ضغط جديدة ويمنحها ورقة قوية على طاولة المفاوضات المستقبلية إن وُجدت.

باختصار، الاعتراف المتسارع بفلسطين يعني أن العالم بدأ يرى المشهد بعيون مختلفة، لم يعد الأمر نزاعا بين طرفين غير متكافئين، بل هو صراع بين دولة محتلة، وأخرى تُولد تدريجيا باعتراف المجتمع الدولي، وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذا التحول ليس مجرد صداع دبلوماسي، بل هو إنذار استراتيجي قد يغير شكل الصراع لعقود قادمة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى