الأعمدة

البرهان يزرف دموع التماسيح

كتب ا.. عصام عبدالكريم:
🔴أن من يملك السلطة لا يحق له التباكي على نتائج أفعاله، بل عليه أن يتحمل المسؤولية ويبدأ بالإصلاح
لكن السؤال الذي يطرحه كل سوداني غاضب، كل أم فقدت ابنها، وكل شاب أُجهضت أحلامه:
من أشعل هذه الحرب؟ ومن أطلق المليشيات من عقالها؟ ومن أعاد الكيزان إلى المشهد
في أكتوبر 2021، قرر البرهان أن يطيح بالشراكة المدنية العسكرية، ويعيد السودان إلى مربع الاستبداد. لم يكن ذلك مجرد قرار سياسي، بل إعلان حرب على تطلعات شعب بأكمله. ومنذ تلك اللحظة، بدأت المليشيات تتكاثر، والولاءات تتشظى،
كل مليشيا تحمل بندقية اليوم، هي نتاج مباشر لسياسات التفكيك والتسليح العشوائي. من الذي سلّح؟ من الذي غض الطرف؟ من الذي هندس الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية؟ الإجابة لا تحتاج إلى لجنة تحقيق، بل إلى ضمير حي.
بدلًا من محاسبة رموز النظام السابق، تم إطلاق سراحهم، وإعادة تدويرهم في مفاصل الدولة. عادوا بصفقات، بواجهات جديدة، لكن بنفس العقلية التي أحرقت السودان لعقود. فهل كانت هذه هي الثورة التي حلم بها الشعب؟
البرهان يتحدث عن حرب، لكنه لا يتحدث عن مسؤولية. لا عن المحاسبة، ولا عن الاعتذار. وكأن الدولة تُنهك وحدها، بينما هو يتفرج من برج عاجي. لكن الحقيقة أن الدولة تُذبح، والشعب يُذبح، والقاتل معروف.
لا تتباكى على حربٍ صنعتها. لا تتحدث عن الإنهاك وأنت من أنهك الوطن. لا ترفع شعار السيادة وأنت من فرّط فيها. إن كنت صادقًا، فابدأ بإلغاء الانقلاب، وحل المليشيات، وإعادة الكيزان إلى السجون، لا إلى الوزارات
السودان لا يحتاج إلى دموع القادة، بل إلى شجاعة الاعتراف، وجرأة الإصلاح، وصدق التراجع. فإما أن تكون جزءًا من الحل، أو أن تخرج من المشهد غير مأسوفٍ عليك.

زر الذهاب إلى الأعلى