الأعمدة

الهلال السوداني ينجو من فخ الجاموس بفضل هدف البوروندي جان كلود”

#image_title

#image_title
كتب: معاوية أبوالريش
عاش الهلال السوداني تجربة مريرة وليلة من القلق والتوتر لن تُمحى من ذاكرة جماهيره بسهولة، عندما واجه نادي الجاموس الجنوب سوداني في مباراة إياب الدور التمهيدي الأول من دوري أبطال أفريقيا على ملعب أمان الدولي بجزيرة زنجبار التنزانية. الزعيم الأزرق نجا بأعجوبة من فخ محرج كاد أن يطيح بطموحاته الأفريقية مبكراً، محققاً فوزاً بهدف وحيد سجله الجناح البوروندي جان كلود في الدقيقة العشرين من الشوط الأول، بعد أن استغل ارتدادة الكرة من حارس الخصم ليودعها الشباك.
أداء باهت وعقلية دفاعية أمام خصم متواضع: منذ اللحظات الأولى للمباراة، بدت الصورة قاتمة ومحبطة لعشاق الأزرق. المدرب الروماني ريجيكامب دفع بتشكيلة دفاعية مبالغ فيها أمام فريق متواضع، معتمداً على ثلاثة لاعبي محاور هم والي الدين خضر بوغبا وصلاح عادل، إضافة إلى المحترف الناميبي بتروس، مع صانع لعب وحيد هو عبد الرؤوف يعقوب. في المقدمة الهجومية، اعتمد على الثنائي البوروندي جان كلود والنيجيري صندي، بينما في الخط الخلفي اصطف كرشوم ومحمد أحمد أرنق في قلب الدفاع، وعلى الأطراف إيبويلا ولوزولو، وفي حراسة المرمى سفيان فريد.
هذا التكتيك المحافظ الذي افتقر إلى الجرأة والروح الهجومية أفقد الهلال سيطرته على مجريات اللقاء، وجعل الأداء باهتاً ومفتقداً للإبداع والتنظيم الذي طالما عُرف به الهلال .
معاناة حقيقية وفرص ضائعة للخصم:
رغم تقدم الهلال بهدف مبكر، فإن ما حدث بعد ذلك كان صادماً ومخيفاً. فريق الجاموس الجنوب سوداني والذي يشارك لأول مرة في تاريخه في بطولة دوري أبطال أفريقيا ، والذي لا يُقارن إطلاقاً بإمكانيات وتاريخ الهلال، سنحت له العديد من الفرص الخطيرة لمعادلة النتيجة، بل وكاد أن ينجح في ذلك لولا تصدي الحارس البوركيني ببسالة ومساندة الدفاع له في اللحظات الحرجة.
المشهد كان مقلقاً بكل المقاييس: جماهير الهلال السوداني، التي اعتادت على الانتصارات الساحقة والعروض المبهرة، وجدت نفسها تعيش على أعصابها طوال تسعين دقيقة، تحبس أنفاسها حتى الدقائق الأخيرة، ولم ترتح إلا بإعلان الحكم نهاية اللقاء. لم نشهد الهلال السوداني بكل هذا السوء والتخبط والارتباك في تاريخه الحافل بالإنجازات، فالمستوى الذي ظهر به الفريق لا يليق إطلاقاً بعملاق يواجه خصماً من المفترض أن يكون في متناوله بسهولة.
غياب الهوية وفقدان البصمة:
الأمر الأكثر إثارة للقلق والإحباط هو أن المدرب الروماني ريجيكامب، رغم خوضه لأكثر من سبع مباريات متتالية مع الهلال، لم يترك أي بصمة واضحة على أداء الفريق. لا فلسفة لعب محددة، ولا تطور تكتيكي ملموس، ولا روح قتالية تعكس عظمة الهلال وتاريخه العريق. الفريق يبدو مفككاً، بلا شكل واضح، وبعيداً كل البعد عن القوة والهيبة التي كان يتمتع بها في المواسم السابقة عندما كان يُرعب خصومه في القارة السمراء.
لأول مرة منذ سنوات، يشعر عشاق الأزرق بالخوف والقلق من مستقبل فريقهم في البطولة الأفريقية الأمجد ، ليس بسبب قوة الخصوم، بل بسبب ضعف الأداء وغياب الرؤية الواضحة من الجهاز الفني.
سخط جماهيري وصرخة تحذير:
لم يكن مستغرباً أن تشن الجماهير الهلالية هجوماً عنيفاً على المدرب الروماني رغم الفوز والتأهل، فالنتيجة وحدها لم تعد كافية لإرضاء جماهير الهلال التي تريد أداءً يليق بحجم النادي وتاريخه. الجماهير الزرقاء وجهت نداءً صريحاً وعاجلاً لمجلس إدارة الفريق، مطالبة بضرورة التحرك السريع والتعاقد مع مدرب بحجم الهلال السوداني، مدرب يمتلك الخبرة والرؤية القادرة على إعادة الفريق إلى مساره الصحيح.
مستقبل مقلق في دوري الأبطال:
الحقيقة المرة التي يجب على الجميع مواجهتها هي أن هذا المدرب الروماني، بعقليته الدفاعية المحدودة وعدم قدرته على بناء هوية واضحة للفريق، لن يأخذ الهلال بعيداً في هذه النسخة من دوري أبطال أفريقيا. الأدوار القادمة ستكون أكثر شراسة وصعوبة، والخصوم سيكونون أقوى وأكثر تنظيماً، والهامش المتاح للخطأ سيكون معدوماً تماماً.
الهلال السوداني، بتاريخه العريق وجماهيره الوفية، يستحق أكثر من هذا بكثير. يستحق مدرباً يعيد له ثقته بنفسه، يبني فلسفة لعب هجومية جذابة، ويُخرج أفضل ما في لاعبيه المحليين والأجانب. الوقت لا ينتظر أحداً، وكل تأخير في اتخاذ القرار الصحيح قد يكلف الفريق ثمناً باهظاً في بطولة لا تعترف إلا بالأقوياء والمنظمين.
الفوز على الجاموس والذي جاء بصعوبة بالغة وبشق الأنفس كان مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة التي يعيشها الفريق، لكنه في الوقت ذاته جرس إنذار صارخ لا يجب تجاهله أو التقليل من خطورته. الهلال بحاجة إلى ثورة فنية حقيقية قبل فوات الأوان، وإلا فإن الخروج المبكر من البطولة القارية لن يكون مستبعداً، وهو سيناريو لا يتحمله قلب أي هلالي غيور على تاريخ وحاضر ومستقبل ناديه العظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى