الأعمدة

المدربة التي لا تعرف المستحيل.. سيلين إردم تمزج الأناقة بالصلابة تخطف الاضواء في اليونان

#image_title
#image_title

#image_title
وتخطف الأضواء في اليونان
#روما، رضوان علي الحسن
بين عوالم الكرة البرتقالية وصرحات الأندية العريقة، تخطف المدربة التركية سيلين إردم الأضواء ليس فقط بمهاراتها القيادية الاستثنائية، بل أيضاً بشخصيتها الفريدة التي تمزج بين الأناقة والصلابة.هذه السيدة التي اختارت أن تسلك درباً غير تقليدي في عالم الرياضة، أصبحت اليوم رمزاً للتميز والتفرد، تاركة بصمتها على ملاعب اليونان حيث كتبت فصلاً جديداً من فصول التبادل الرياضي بين البلدين.
انطلقت رحلتها اليونانية قبل أشهر في مدينة يوانينا الساحرة، حيث تولت تدريب فريق PAS يانينا في الدوري اليوناني الممتاز لكرة السلة للسيدات.لم تكن المهمة سهلة، لكن إردم قبلت التحدي بثقة كبيرة، مؤمنة بقدرتها على بناء فريق قوي.سرعان ما أصبحت حديث وسائل التواصل الاجتماعي اليونانية، ليس فقط لأسلوبها التدريبي المميز، بل أيضاً لملامح شخصيتها الفريدة التي تذكر المشاهدين بأسطورة التدريب التركي فاتح تيريم في حركاته وردود أفعاله الملتهبة.
ما يميز إردم ليس فقط أداءها التقني، بل أيضاً حضورها الأنيق الذي حافظت عليه منذ بداية مسيرتها التدريبية.فبدلاتها الرسمية وأحذيتها ذات الكعب العالي أصبحت علامة فارقة في عالم الساحة الرياضية، تعبر من خلالها عن هويتها النسائية المفعمة بالثقة.تقول إردم في إحدى مقابلاتها:”الاحذية ذات الكعب العالي كانت خياري منذ اليوم الأول، أنا امرأة تمثل قوة النساء، وأولي اهتماماً خاصاً لمظهري”.
التحول الكبير في مسيرتها جاء عندما وقّعت عقداً مع نادي باناتينايكوس العريق، لتصبح أول مدربة أجنبية في تاريخ النادي اليوناني الأسطوري.هذه الخطوة التاريخية لم تكن فقط نقطة تحول في مسيرتها الشخصية، بل evidence على تزايد الثقة في الكفاءات التدريبية النسائية عبر القارة الأوروبية.
في أول تصريحاتها بعد التعيين، عبرت إردم عن فخرها بهذه الخطوة:”أشعر بسعادة غامرة للانضمام إلى باناتينايكوس، إنه شرف عظيم أن أنضم إلى نادٍ بهذا التاريخ المشرف”.وأضافت بتفاؤل:”أعلم كم المشجعين شغوفون، وأعدهم بأنني سأبذل كل ما في وسعي من أجل الفريق”.
تأتي إردم إلى باناتينايكوس في وقت يشهد حضوراً تركياً لافتاً في النادي، حيث يتربع المدرب التركي الشهير إرغين أتامان على عرش تدريب فريق الرجال، بعد أن قادهم للفوز باليوروليغ عام 2023.كما يضم الفريق النجمين التركيين جيدي عثمان وعمر فاروق يورتسيفن، في استمرار للعلاقة التاريخية التي تربط النادي اليوناني بالرياضة التركية التي بدأت منذ أيام اللاعب إبراهيم كوتلواي الذي قاد النادي للفوز باليوروليغ عام 2002.
توضح إردم فلسفتها في العمل بقولها:”في مجال التدريب، إذا كنت ضعيفاً سيتم سحقك”.وتضيف بنبرة ثقة:”الرجال والنساء يقومون بنفس العمل، لكن للأسف يفضلون الرجال، لذلك علينا نحن النساء أن نعمل أكثر”.هذه الرؤية تعكس إصرار إردم على كسر الحواجز التقليدية في عالم الرياضة.
على ذراعها، يحمل وشم عبارة “صِدْق المُعْجِزات” باللغة الفارسية، وعند سؤالها عن المعجزة في حياتها، تجيب بتواضع:”حتى وجودي هنا في اليونان الآن يعتبر معجزة بالنسبة لي”.هذا الإيمان بالقدر والتصميم على النجاح هو ما قاد هذه المدربة المتميزة من تركيا إلى قلوب عشاق كرة السلة في اليونان.
بعيداً عن الأضواء والصخب، تستمتع إردم بقضاء وقتها في المطبخ، حيث تبرع في إعداد أطباق مختلفة، خاصة دجاج الكاري مع الأرز والـ”هيلوبيتس” والكفتة.هذا الجانب الإنساني يظهر شخصيتها المتوازنة التي تجمع بين قسوة المدرب ودفء الإنسان.
تمثل سيلين إردم نموذجاً فريداً للمرأة الطموحة التي ترفض أن تحصرها الأطر التقليدية، فتحدت التوقعات واخترقت مجالاً كان حكراً على الرجال لفترات طويلة.من يوانينا إلى أثينا، تواصل هذه المدربة المتميزة رحلتها الملهمة، حاملة معها أحلاماً جديدة وطموحات كبيرة، لتثبت أن الإرادة القوية والكفاءة العالية لا تعترفان بحدود الجنسية أو الجنس.

زر الذهاب إلى الأعلى