الأعمدة

نباح الكلاب لن يوقف مسيرة القمر: فضيل يهاجم ثورة الشعب… فيسقط في بئر الفضيحة!”

 

كتب:المستشار معاوية أبوالريش
في مشهد يثير الشفقة قبل السخرية، خرج علينا المدعو عبدالله عبد السلام، الشهير بـ”فضيل”، بتصريحات تنضح بالحقد على ثورة ديسمبر المجيدة، تلك الثورة التي هزّت عروش الطغاة وأذهلت العالم بسلميتها وعظمتها. وكأن التاريخ يعيد نفسه، فها هو أحد أبواق النظام البائد يحاول النباح على قمر الثورة، ظنًا منه أن نباحه سيخفت نورها أو يُطفئ جذوتها في قلوب السودانيين. لكن هيهات، فالقمر يبقى قمرًا مهما نبحت الكلاب، والثورة تبقى ثورة مهما تقوّل عليها المتقولون.
ثورة أبهرت العالم، فأعمت أعين الحاقدين: ثورة ديسمبر المجيدة لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ السودان، بل كانت ملحمة إنسانية خالدة سطّرها شعب عظيم بدمائه الطاهرة. ثورة رفعت شعار “حرية، سلام، وعدالة”، وهي مبادئ لا يرفضها إلا من في قلبه مرض، أو من باع ضميره بثمن بخس لنظام فاسد ،ثورة شارك فيها الجميع الشباب والشيوخ، الرجال والنساء، المدن والأرياف، في مشهد وحدة وطنية لم يشهد السودان مثيله منذ عقود.
العالم كله وقف مبهورًا أمام سلمية الثورة السودانية، أمام صمود الثوار في وجه الرصاص والقمع، أمام إبداعهم في أساليب الاحتجاج السلمي، أمام تنظيمهم الذاتي ووعيهم السياسي. لكن “فضيل” ومن خلفه من فلول النظام البائد، كانوا ولا زالوا عميانًا عن هذه الحقيقة، لأن الحقد يعمي البصيرة، والحقد على الحرية مرض لا شفاء منه إلا بالتوبة والاعتذار للشعب السوداني.

دماء الشهداء ثمن الكرامة: كيف يجرؤ من ينتمي لنظام قتل الثوار وفضّ اعتصامهم بالرصاص الحي، أن يصف ثورتهم بأنها “أسوأ ثورة”؟ كيف ينسى أو يتناسى أن قيادات الجيش ومليشيات النظام البائد وعناصر قوات الدعم السريع، كانوا جميعًا ضالعين في جريمة فض اعتصام القيادة العامة؟ جريمة اعترف بها الفريق شمس الدين كباشي، الناطق الرسمي آنذاك باسم المجلس العسكري الانتقالي، في شهادة تاريخية لن يمحوها الزمن.
الشباب الذين مهّروا الثورة بدمائهم الذكية الطاهرة لم يكونوا يقاتلون من أجل مصالح شخصية أو مكاسب ضيقة، بل كانوا يضحون من أجل وطن حر كريم، من أجل مستقبل أفضل لأجيال قادمة، من أجل أن يعيش السودانيون في كرامة وعدالة. هؤلاء الشهداء هم من صنعوا التاريخ، بينما “فضيل” وأمثاله يحاولون تزييفه.
المؤامرة الكبرى: حرب مفتعلة لسرقة الثورة: لكن القضية أعمق وأخطر مما يظن البعض. إن تصريحات “فضيل” الحمقاء ليست مجرد هذيان فرد معتوه، بل هي جزء من مخطط محكم رسمته عقول فلول النظام البائد لتحقيق هدف واحد: العودة إلى السلطة بأي ثمن. ولتحقيق هذا الهدف الدنيء، لم يتورعوا عن إشعال فتيل حرب عبثية مدمرة راح ضحيتها آلاف الأبرياء، ودُمرت فيها البنية التحتية للبلاد، وشُرد ملايين السودانيين من ديارهم.
إنها أكبر مؤامرة في تاريخ السودان الحديث: صناعة عدو وهمي لتقديم أنفسهم كمنقذين! قوات الدعم السريع التي يدّعون اليوم أنهم يحاربونها دفاعًا عن الشعب، من الذي صنعها؟ من الذي سلحها ودربها ومنحها كل تلك القوة؟ أليس هو النظام البائد نفسه الذي ينتمي إليه “فضيل” ومن يوجهونه؟ لقد صنعوا الوحش بأيديهم، غذوه بالسلاح والمال والنفوذ، ثم أطلقوه على الشعب السوداني ليعيث في الأرض فسادًا، ثم خرجوا اليوم ليقولوا: “نحن من سيحميكم من هذا الوحش!”
يا لها من مسرحية هزلية! يا لها من مهزلة تاريخية! إنهم يحاولون إيهام السودانيين والسودانيات من البسطاء بأنهم المدافعون الشرفاء عن الوطن ضد اعتداءات قوات الدعم السريع التي تنهب وتقتل وتغتصب وتدمر. يريدون أن يُنسوا الشعب أن هذه القوات هي صنيعتهم، أنها امتداد لنظامهم، أنها الوجه الآخر لعملتهم القذرة. يريدون أن يظهروا كحماة للشعب، بينما هم في الحقيقة جلادوه القدامى الذين يرتدون أقنعة جديدة.
ذاكرة لا تُمحى: ثلاثون عامًا من الجرائم: هل يظن فلول النظام البائد أن الشعب السوداني مصاب بالزهايمر الجماعي؟ هل يتوهمون أن السودانيين والسودانيات قد نسوا ثلاثين عامًا من الظلم والفساد والقهر؟ هل يعتقدون أن الذاكرة الجماعية للشعب قد مُسحت بسهولة، فنسي الناس كل الجرائم التي ارتكبوها طوال فترة حكمهم المشؤوم؟
لم ينسَ الشعب السوداني كيف نهبوا ثروات البلاد وأفقروا الملايين. لم ينسَ كيف عذبوا المعارضين في “بيوت الأشباح” وزنازين الأمن. لم ينسَ كيف أشعلوا الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وقتلوا مئات الآلاف من أبناء الوطن. لم ينسَ كيف باعوا الأراضي لدول أجنبية وفرطوا في السيادة الوطنية. لم ينسَ كيف دمروا التعليم والصحة وكل مقومات الحياة الكريمة. لم ينسَ كيف قسموا الشعب على أسس عرقية وجهوية وطائفية لضمان بقائهم في السلطة.
والآن، بعد أن ثار عليهم الشعب وأسقطهم، يحاولون العودة من النافذة بعد أن طُردوا من الباب. يشعلون حربًا مدمرة، ثم يقدمون أنفسهم كحل للأزمة التي صنعوها بأيديهم. إنها قمة الوقاحة والاستهتار بعقول الناس!
اللعبة القذرة: من المخطط إلى التنفيذ:
المخطط واضح لكل ذي عينين: إشعال الحرب، تدمير البلاد، إنهاك الشعب، ثم الظهور كمنقذين والعودة للسلطة متسترين خلف شعارات “الدفاع عن الوطن” و”حماية الشعب” يريدون استغلال معاناة الناس من ويلات الحرب لإيهامهم بأن الخلاص يكمن في عودة النظام القديم. يراهنون على أن الألم والجوع والخوف سيجعلان الناس يتنازلون عن مطالبهم في الحرية والكرامة، وأن اليأس سيدفعهم للقبول بأي حل، حتى لو كان عودة جلاديهم إلى السلطة.
لكنهم واهمون! الشعب السوداني الذي صنع ثورة ديسمبر المجيدة بسلميته وإصراره، الشعب الذي وقف أعزلًا في وجه الرصاص والقمع، هذا الشعب لن ينسى ثورته ومبادئها مهما اشتدت المحن. إن الألم الذي يعانيه اليوم لن يجعله ينسى الألم الذي عاناه طوال ثلاثين عامًا تحت حكم الطاغية. ومعاناة الحرب الحالية لن تمحو من ذاكرته معاناة القهر والاستبداد التي دفعته للثورة.
إن محاولة “فضيل” ومن خلفه لجس نبض الشعب من خلال هذه التصريحات الاستفزازية، هي في الحقيقة بالون اختبار يطلقونه ليروا ردود الفعل. يريدون معرفة: هل ضعفت ذاكرة الشعب؟ هل أنهكته الحرب حتى صار مستعدًا للتنازل عن ثورته؟ هل يمكن أن يقبل بعودتهم؟ لكن الرد الحاسم من كل أطياف الشعب السوداني كان واضحًا: لا ولن ننسى، ولن نتنازل، ولن نسمح لكم بالعودة مهما كانت الظروف!
جس النبض: محاولة يائسة لقياس المستحيل: التوقيت الذي اختاره “فضيل” لتصريحاته ليس عبثيًا، بل هو محاولة مدروسة من قيادات حزب المؤتمر الوطني المحلول لجس نبض الشعب السوداني. يريدون أن يعرفوا: هل نسي الشعب ثورته؟ هل أنساه الألم والدمار الذي جلبته الحرب العبثية مبادئ ثورته؟ هل يمكن أن ينطلي عليه التضليل الإعلامي الذي يحاول تصويرهم كحماة للشعب ضد قوات الدعم السريع، متناسين أنهم شركاء في كل ما حدث ويحدث، بل هم المخططون الأساسيون لهذه المأساة؟
لكن الإجابة واضحة وجلية: الشعب السوداني لم ينسَ ولن ينسى ثورته. الثورة ليست حدثًا تاريخيًا انتهى، بل هي روح تسري في عروق كل سوداني حر، هي وعي لا يمكن محوه، هي ذاكرة حية تتجدد مع كل ظلم يقع، مع كل دم يسفك، مع كل محاولة لسرقة حلم الشعب في الحرية والكرامة.
حرية، سلام، وعدالة: مبادئ خالدة لا تموت: انتقاد “فضيل” لتدريس درس عن ثورة ديسمبر لطلاب الصف الرابع الابتدائي يكشف عن خوف مرضي من أن تتوارث الأجيال روح الثورة ومبادئها. يريد لأطفال السودان أن ينشأوا جاهلين بتاريخهم، غافلين عن تضحيات آبائهم وأمهاتهم، لا يعرفون معنى الحرية ولا قيمة العدالة. لكن هذا حلم من أحلام اليقظة.
تدريس الثورة للأطفال ليس تسييسًا للتعليم، بل هو تعليم للقيم النبيلة، للشجاعة، للتضحية، للوحدة الوطنية، لرفض الظلم. “حرية، سلام، وعدالة” ليست شعارات حزبية أو أيديولوجية ضيقة، بل هي مبادئ إنسانية عالمية لا يرفضها إلا من في قلبه مرض. هل يخاف “فضيل” من أن يتعلم الأطفال حب الحرية؟ أم يخشى أن يعرفوا حقيقة النظام الذي ينتمي إليه؟ أم أنه يريد أن تنشأ أجيال جديدة جاهلة، سهلة الانقياد، مستعدة لقبول عودة الطغاة؟
السخرية من الحماقة: عندما يصبح الممثل الفاشل مهرجًا سياسيًا: في النهاية، لا يسعنا إلا أن نسخر من هذا المشهد الكوميدي المأساوي. ممثل كوميدي فاشل يحاول أن يلعب دور المحلل السياسي، فيخرج علينا بتصريحات تثير الضحك والبكاء في آن واحد. “فضيل” الذي فشل في إضحاك الناس على المسرح، نجح في إضحاكهم على نفسه في الميدان السياسي. لكن ضحكة السودانيين هذه المرة مشوبة بالألم، لأنها تذكرهم بأن فلول النظام البائد لا زالوا يحاولون العبث بمستقبلهم.
الرد الحقيقي على “فضيل” ومن خلفه ليس بالكلام فقط، بل بالتمسك بمبادئ الثورة، بالاستمرار في النضال من أجل تحقيق أهدافها، بعدم السماح لأي كان بسرقة حلم الشعب السوداني في الحرية والكرامة. الرد هو في تعليم أطفالنا تاريخ ثورتهم، في الحفاظ على ذاكرة شهدائنا، في رفض كل محاولات التزوير والتضليل، وفي إدراك المؤامرات التي تُحاك ضد الشعب وفضحها أمام الملأ.
الثورة مستمرة، والعودة مستحيلة:
ثورة ديسمبر المجيدة ليست حدثًا من الماضي انتهى وطُويت صفحته، بل هي مشروع وطني مستمر، حلم يتجدد، نضال لا يتوقف حتى تتحقق كل أهدافها. مهما نبح النابحون، ومهما تقوّل المتقولون، ومهما أشعل المجرمون من حروب، فإن نور الثورة سيبقى مضيئًا في قلوب السودانيين، وشعار “حرية، سلام، وعدالة” سيظل يتردد في كل ربوع السودان حتى يتحقق على أرض الواقع.
إن فلول النظام البائد واهمون إذا ظنوا أن الحرب التي أشعلوها ستعيدهم للسلطة. واهمون إذا اعتقدوا أن الشعب سينسى جرائمهم. واهمون إذا تصوروا أن معاناة الحرب ستجعل السودانيين يقبلون بعودة جلاديهم. إن الشعب الذي صنع ثورة ديسمبر المجيدة قادر على إفشال كل مخططاتهم، وعلى بناء سودان جديد على أنقاض نظامهم البائد.
أما “فضيل” وأمثاله، فسيذكرهم التاريخ كحاشية صغيرة في هامش صفحاته، كمن حاولوا عبثًا إطفاء شمس الثورة بنفخة من أفواههم، وكأدوات رخيصة استُخدمت في مؤامرة فاشلة لسرقة حلم شعب بأكمله. والتاريخ، كما نعلم، لا يرحم الخونة ولا المتخاذلين ولا المتآمرين.
المجد والخلود لشهداء ثورة ديسمبر المجيدة
تحيا ثورة الشعب السوداني
حرية، سلام، وعدالة
ولا عودة لفلول النظام البائد مهما كانت الظروف

زر الذهاب إلى الأعلى