في قرار رسمي صدر عن رئاسة حكومة تاسيس ، تم تعيين عز الدين محمد أحمد الصافي رئيسًا للهيئة الوطنية للوصول الإنساني، وذلك بمرتبة وزير وفقًا لما نص عليه الدستور السوداني لعام 2025. ويأتي هذا التعيين بموجب المرسوم رقم (1) الخاص بتنظيم الوصول الإنساني، والذي يشكل الإطار القانوني الجديد لإدارة عمليات الإغاثة على مستوى البلاد. ويُمنح الصافي بموجب هذا القرار صلاحيات وزارية كاملة، تتيح له قيادة الهيئة وتنسيق جهود المساعدات الإنسانية، بما يضمن وصول الدعم إلى جميع المواطنين السودانيين المتأثرين بالأزمة.
القرار شدد على ضرورة تعاون جميع الوزارات والمؤسسات والجهات ذات الصلة مع الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، لضمان تنفيذ عمليات الإغاثة بكفاءة وفعالية. وتُناط بالهيئة مسؤولية الإشراف على توزيع المساعدات، وتنسيق الجهود بين الجهات المحلية والدولية، وتجاوز العقبات التي تعيق وصول الدعم إلى المناطق المتضررة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة هيكلة إدارة الملف الإنساني، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه السودان نتيجة النزاع الداخلي والنزوح الواسع ونقص الموارد الأساسية.
السودان يواجه ضغوطًا إنسانية متصاعدة منذ سنوات، تفاقمت بشكل حاد خلال الفترة الأخيرة بسبب النزاعات المسلحة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار البنية التحتية في عدد من المناطق. ملايين المواطنين باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وسط صعوبات لوجستية وأمنية تعرقل جهود الإغاثة. ويُعد إنشاء الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بمثابة اعتراف رسمي من الحكومة بحجم الأزمة، ومحاولة لتوحيد الجهود تحت مظلة مؤسسية واحدة قادرة على التعامل مع التحديات الميدانية.
رغم أن الإعلان عن الهيئة الجديدة يعكس نية واضحة لمعالجة الأزمة، إلا أن مراقبين يرون أن نجاحها سيعتمد على مدى توفر الموارد والصلاحيات الفعلية التي تُمكّنها من تنفيذ مهامها. ويطرح تعيين الصافي تساؤلات حول قدرة الهيئة على التنسيق مع الشركاء الدوليين، وضمان استقلالية القرار الإغاثي بعيدًا عن التجاذبات السياسية. كما أن فعالية الهيئة ستُقاس بمدى قدرتها على الوصول إلى المناطق النائية والمتأثرة بالنزاع، وتقديم الدعم بشكل عادل ومنظم لجميع الفئات المتضررة.
يُنظر إلى تأسيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني على أنه تحول مؤسسي مهم في طريقة إدارة السودان لملف المساعدات، حيث تسعى الحكومة إلى بناء هيكل مركزي قادر على تنظيم عمليات الإغاثة وتجاوز حالة التشتت التي كانت سائدة في السابق. ويأمل المراقبون أن تسهم هذه الخطوة في تحسين التنسيق مع المنظمات الدولية، وتوفير بيئة أكثر شفافية وفعالية في إيصال الدعم إلى مستحقيه. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، يبقى نجاح الهيئة مرهونًا بقدرتها على تحويل النوايا السياسية إلى نتائج ملموسة على الأرض



